كشف الأسير المحرر من الخليل، عامر أبو عرفة، تفاصيل قال إنه عايشها خلال فترة اعتقاله في سجون الاحتلال الإسرائيلي مع بداية الحرب على قطاع غزة، متحدثًا عن تصاعد غير مسبوق في أساليب التعذيب وسوء المعاملة، خاصة بحق المعتقلين من القطاع، الذين وصف أوضاعهم بأنها "جحيم لا ترويه الكاميرات".
وقال أبو عرفة إن اعتقاله الأخير لم يكن الأول في حياته، لكنه كان مختلفًا تمامًا عن جميع تجاربه السابقة داخل السجون، موضحًا أن عملية الاعتقال بدأت باقتحام عنيف لمنزله، وتخريب محتوياته، وتهديد أفراد عائلته، قبل أن يتم تكبيله بقيود بلاستيكية أُحكمت على معصميه لساعات طويلة، ما تسبب بانقطاع الدورة الدموية وإصابات استمرت آثارها لأشهر، في ظل غياب أي رعاية طبية.
وأضاف أنه بعد وصوله إلى السجن تعرض، بحسب روايته، للتعرية الكاملة، والضرب، والإهانات، وإلقاء قنابل الصوت والغاز، مشيرًا إلى أنه كان قد أُفرج عنه من السجن نفسه قبل أشهر بعد اعتقال إداري، إلا أن الأوضاع داخله تغيرت بصورة كاملة مع اندلاع الحرب.
وأوضح أن الزنازين كانت تمتلئ يوميًا بأصوات الانفجارات والصراخ والاستغاثات، بينما كان الأسرى يتعرضون للضرب والتنكيل بشكل متواصل، مضيفًا أن بعض المعتقلين كانوا يُجبرون، وفق شهادته، على إصدار أصوات كلاب في إطار ما وصفه بمحاولات إذلالهم وكسر كرامتهم الإنسانية.
وأكد أبو عرفة أن معتقلي قطاع غزة كانوا الأكثر تعرضًا للانتهاكات، مشيرًا إلى أن كميات الطعام التي كانت تقدم لهم كانت ضئيلة للغاية، ولا تتجاوز قطعة خبز صغيرة وعلبة لبنة في الوجبة، إلى جانب الضرب اليومي والعقوبات المستمرة، والحرمان من أبسط مقومات الحياة.
وقال إنه خلال التحقيق تعرض للشتم، والشبح، والضغط النفسي لأيام، إلا أن صرخات أسرى غزة التي كان يسمعها من غرف التحقيق المجاورة كانت، بحسب وصفه، تكشف حجم ما يتعرضون له من تعذيب يفوق ما كان يعيشه هو.
وروى أبو عرفة حادثة قال إنها لا تزال عالقة في ذاكرته، إذ دخل أحد المحققين غرفة التحقيق مرتديًا زيًا عسكريًا تلطخه بقع دم، وعلى يديه أدوات معدنية ملوثة بالدماء، قبل أن يهدده بالقول: "هكذا نعامل أهل غزة، فلا تجعلني أعاملك مثلهم"، معتبرًا أن المشهد كان كافيًا لإدراك حجم الانتهاكات التي يتعرض لها معتقلو القطاع.
وأشار إلى أن ما رواه لا يمثل سوى جزء يسير من واقع عاشه آلاف المعتقلين من غزة منذ اندلاع الحرب، مؤكدًا أن التعذيب، والتجويع، والإذلال، والخوف، كانت جزءًا من الحياة اليومية داخل السجون.
وفي ختام شهادته، دعا أبو عرفة إلى عدم التعامل مع التسجيلات المصورة أو الاعترافات التي يدلي بها الأسرى داخل السجون باعتبارها تعبيرًا حرًا عن إرادتهم، مؤكدًا أن المعتقل في ظل التعذيب والجوع والخوف يسعى قبل كل شيء إلى البقاء على قيد الحياة، وأن أي أقوال تصدر في تلك الظروف يجب أن تُفهم في سياق الإكراه والضغوط التي يتعرض لها الأسرى.

