قائمة الموقع

الطفلة الشمعية أيسل.. صراع مبكر مع المرض داخل خيمة نزوح

2026-06-25T12:10:00+03:00
الطفلة آيسل الهمص
فلسطين أون لاين

في خيمة مهترئة بمدينة خان يونس، حيث تختنق الحياة بحرارة الصيف وتضيق سبل العيش، يقضي بلال الهمص وزوجته أيامهما ولياليهما إلى جوار طفلتهما الرضيعة أيسل، التي لم تتجاوز ثلاثة أشهر من عمرها، لكنها بدأت منذ ولادتها معركة قاسية مع مرض جلدي نادر يجعلها تُعرف طبيًا بـ"الطفلة الشمعية".

لا يعرف الأب معنى النوم منذ ولادة طفلته، فأنينها المتواصل لا يمنح الأسرة لحظة راحة. يجلس إلى جوارها معظم الوقت، ممسكًا بصحن بلاستيكي يحركه فوق جسدها الصغير لتخفيف حرارة الطقس، في حين ترتسم على وجهه ملامح القلق ويثقل الخوف كلماته.

ويقول بلال الهمص لصحيفة "فلسطين": "والله ما بنام الليل، لا أنا ولا أمها. 24 ساعة وهي بتبكي، من يوم ولادتها وهي تعاني مرضا جلديا نادرا، لأنها طفلة شمعية".

ويصمت قليلًا قبل أن يضيف بصوت يختلط فيه الخوف بالحسرة: "بدي ألحق البنت، خايف تروح من بين إيديا زي أخوها".

لم تكن هذه المأساة الأولى التي يعيشها الأب، إذ فقد سابقًا طفلًا آخر وُلد خلال الحرب وكان يعاني من ثقب في القلب ومشكلات صحية معقدة. كان من المفترض أن يغادر لتلقي العلاج وإجراء عملية جراحية خارج قطاع غزة، إلا أن الحصار والحرب حرماه من الفرصة، ليفارق الحياة قبل أن يبدأ رحلته العلاجية.

ويقول الأب: "ابني كان بحاجة لسفر وعملية، لكن ما لحق. الحرب أخذته منا، واليوم بخاف يتكرر نفس المشهد مع أيسل".


 

ومع تزايد معاناة الطفلة يومًا بعد يوم، تحتاج أيسل إلى عناية وترطيب طبي متواصل على مدار الساعة، إلا أن ظروف النزوح تجعل ذلك شبه مستحيل، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة داخل الخيمة، ما يؤدي إلى تفاقم حالتها الجلدية وزيادة التسلخات والالتهابات في أجزاء واسعة من جسدها.

ويتابع بلال: "ربنا عوضني بأيسل، لكنها بحاجة لترطيب وعلاج دائم. ما بقدر أستخدم الكريمات والزيوت بشكل صحيح بسبب الحر داخل الخيمة، وهذا بيزيد التسلخات وبيخلي القشرة تصير سميكة وينزل منها دم".

وتظهر آثار المرض بوضوح على جسد الطفلة الصغيرة، إذ تتشكل طبقات جلدية سميكة ومتشققة تسبب لها ألمًا مستمرًا، إلى جانب التهابات متكررة تستدعي نقلها بشكل شبه يومي إلى المستشفى لتلقي العلاج والمتابعة الطبية.

ولا تقتصر معاناة أيسل على الجلد فقط، فهي تعاني أيضًا من صعوبة في فتح يديها بشكل طبيعي، إضافة إلى مشكلات في إحدى قدميها، ما يزيد من حاجتها إلى رعاية طبية متخصصة وعلاج تأهيلي مستمر.

وتفاقم الأزمة النقص الحاد في الأدوية والمراهم العلاجية الخاصة بحالتها، ما يضع الأسرة أمام عجز كبير في توفير احتياجاتها اليومية، في ظل غياب بيئة صحية مناسبة داخل خيمة لا تقي حرًا ولا بردًا.


 

في كل مرة يحرّك الأب الصحن البلاستيكي فوق وجه طفلته، لا يحاول فقط تخفيف حرارة الخيمة، بل يحاول أيضًا طرد الخوف الذي يلاحقه منذ فقد ابنه الأول. وبين بكاء أيسل المتواصل وقلق والديها الصامت، تتجسد حكاية طفلة وُلدت وسط الحرب والنزوح، لتبدأ حياتها بصراع قاسٍ من أجل البقاء، في انتظار علاج قد يخفف آلامها ويمنحها فرصة لحياة أكثر أمانًا وكرامة.

اخبار ذات صلة