معاناة لا توصف بالكلمات تلك هي الحياة التي يعيشها الشاب طاهر اليازجي (٤١ عاماً) منذ ظن أنه قد نجا من الموت، ليقاسي الموت في كل لحظة مع إصابة أقعدته عن الحركة وجعلته بحاجة لعمليات جراحية معقدة وحساسة جدا في الخارج مع انعدام الإمكانيات الطبية بغزة.
ففي التاسع من يناير من العام الماضي وبينما كان اليازجي مع عائلته في مخيم للنازحين في مواصي خانيونس اقتحمت المليشيات المدعومة من جيش الاحتلال المكان وحدثت مشادة كلامية بينهم وبين الشباب في المخيم، الرافضين لانتهاكهم حرمة المكان، فما كان من افراد تلك المليشيات سوى إطلاق الرصاص عليهم بشكل كثيف.
يستذكر اليازجي تلك اللحظات الصعبة التي غيرت مجرى حياته للأبد بالقول :" اخترقت خمس رصاصات جسدي بعدها فغبت عن الوعي، أخبروني بأنني قد دخلت في غيبوبة لمدة أسبوع. مكثت في مستشفى ناصر خمسة أشهر أجرى لي الأطباء خلالها قرابة أربعين عملية جراحية".
ويضيف :" أجرت لي بعض تلك العمليات وفود عربية وأجنبية، لكن للأسف باءت تلك العمليات بالفشل، وما زلت بحاجة ماسة للعلاج في الخارج، فقد اخترقت إحدى الرصاصات فخذي الأيمن وأخرى فخذي الأيسر وثلاث رصاصات اخترقت مؤخرتي".

ويتابع :" أعاني قطعا في الأوعية الدموية وتهتكا كاملا في مجرى البول والحوض ومفصل الركبة اليمنى، وتهتكا من الفخذ وحتى مفصل الركبة. قبل مدة وصل إلى هنا وفد طبي متخصص بالمسالك البولية، وبعد أن تم تخديري للعملية لم يجروها لي لأنهم ارتأوا أن عمليتي معقدة جدا ولا يمكن أن تجرى في غزة".
ويعاني اليازجي كثيرا مع ضعف المنظومة الطبية في غزة، " أمهر أطباء العظام بغزة بينوا لي أنه لا يوجد لي علاج هنا، فأنا بحاجة لزراعة مفصل ركبة وإعادة ترميم للحوض بشكل كامل، في حين أن ( إسرائيل) تمنع دخول المفاصل لغزة".
ويردف بالقول:" أنا بحاجة لأربع عمليات جراحية معقدة جدا وحساسة للغاية ولا يوجد أي إمكانيات لإجراء أي منها في غزة، فرجلي اليمنى -مثلاـ ركب لها الأطباء هنا بلاتينا خارجيا للحفاظ عليها، لكن وفدا بريطانيا جاء لغزة أخبرني بعدم جدوى هذا الإجراء وأنه يجب أن يتم تركيب بلاتين داخلي في رجلي بالتزامن مع تغيير المفاصل".
فـ" اليازجي" منذ عام ونصف العام وهو يقضي حاجته عن طريق قسطرة بول وبراز، " أنا ممدد على السرير وجسمي أنهكته التقرحات، يقوم أشقائي بتقليبي يمينا ويسارا، لكنني لا أستطيع الحركة. وضعي الصحي والنفسي صعب جدا".
ويواصل بالقول :" فقدت مصدر رزقي بتدمير الاحتلال لشركة الدعاية والإعلان التي كنت أديرها وتدمير شقتي التي كنت أجهزها للزواج ، وأنا الآن طريح الفراش أتناول كميات كبيرة من الأدوية والمسكنات التي أرهقت جسمي ومعدتي".

ويشير اليازجي إلى أنه حاصل على ثلاث تحويلات للعلاج بالخارج إحداها في العظام والثانية في المسالك البولية من غزة والثالثة من رام الله، ولكن حتى اللحظة لم يتم التواصل معه من " الصحة العالمية" للسفر.

