قائمة الموقع

خبراء: الحظر الأوروبي يهدد اقتصاد المستوطنات بخسائر فادحة وتراجع الاستثمار

2026-06-24T09:59:00+03:00
صورة أرشيفية
فلسطين أون لاين

تزداد المؤشرات الأوروبية نحو تشديد الإجراءات الاقتصادية ضد المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وسط تقديرات بأن أي قرار بحظر منتجاتها من الأسواق الأوروبية لن يقتصر تأثيره على خسائر تجارية مباشرة، بل سيمتد إلى إرباك البنية الاقتصادية للمستوطنات وتقويض قدرتها على جذب الاستثمارات.

ويرى خبراء اقتصاديون أن الخطوة المحتملة تمثل إحدى أكثر أدوات الضغط الاقتصادي تأثيرًا في النشاط الاستيطاني، نظرًا لاعتماد العديد من قطاعات المستوطنات، ولا سيما الزراعية منها، على التصدير إلى الأسواق الخارجية، وفي مقدمتها السوق الأوروبية.

ويأتي ذلك في وقت يدرس فيه الاتحاد الأوروبي حزمة خيارات تصعيدية تجاه "إسرائيل"، تشمل حظر التجارة مع المستوطنات وفرض عقوبات على مسؤولين إسرائيليين، ما يمنح هذه السيناريوهات بعدًا عمليًا يتجاوز الطرح النظري إلى احتمالات قابلة للتنفيذ.

ويرى الخبير الاقتصادي محمود القشاش أن صادرات المستوطنات، رغم محدودية حجمها مقارنة بإجمالي الصادرات الإسرائيلية، تبقى شديدة الحساسية تجاه أي قيود أوروبية محتملة.

وأوضح القشاش لـصحيفة "فلسطين" أن الاتحاد الأوروبي يستحوذ على ما يقارب ثلث الصادرات الإسرائيلية سنويًا، فيما تشير تقديرات إلى أن نحو 20% من الشحنات المتجهة إلى أوروبا ترتبط بشكل مباشر أو غير مباشر بالنشاط الاستيطاني.

وأضاف أن أي حظر أوروبي قد يفضي إلى خسائر تُقدَّر بمئات ملايين اليوروهات سنويًا، خاصة في قطاعات الزراعة والتمور والنبيذ والصناعات الخفيفة. ورغم أن التأثير على الاقتصاد الإسرائيلي ككل قد يظل محدودًا نسبيًا، فإن الأثر الأبرز يتمثل في أبعاده السياسية والقانونية.

وأكد القشاش أن أهمية الحظر لا تكمن في الخسائر المالية فحسب، بل في تعميق العزلة الاقتصادية للمستوطنات وترسيخ الموقف الدولي الرافض لشرعيتها، مشيرًا إلى أن هذه الإجراءات قد تسهم في إعادة تشكيل طبيعة النشاط الاقتصادي داخل المستوطنات نفسها.

من جانبه، اعتبر الخبير الاقتصادي نائل موسى أن تداعيات القرار ستكون مركبة وتتجاوز الخسائر المباشرة، لتطال النموذج الاقتصادي القائم في المستوطنات.

وأوضح لـ"فلسطين" أن اقتصاد المستوطنات يعتمد بصورة كبيرة على التصدير، خصوصًا إلى السوق الأوروبية، لافتًا إلى أن فقدان هذه السوق سيؤدي إلى تراجع الطلب الخارجي وخسائر تتراوح بين 100 و200 مليون دولار سنويًا، وهو رقم مؤثر بالنسبة لاقتصاد محلي صغير ومتركز.

وأشار موسى إلى أن تحويل المنتجات المخصصة للتصدير نحو السوق المحلية أو أسواق بديلة سيؤدي إلى فائض في العرض وانخفاض الأسعار وتآكل هوامش الربح، خاصة في القطاع الزراعي الذي يعتمد على الأسعار المرتفعة في الأسواق الخارجية.

وأضاف أن الزراعة، التي تشكل العمود الفقري لاقتصاد المستوطنات، ستكون الأكثر تضررًا، فيما ستواجه محاولات التوسع في أسواق بديلة، مثل آسيا وأمريكا الشمالية، تحديات تتعلق بالمنافسة الشديدة وارتفاع تكاليف النقل واختلاف المعايير التنظيمية، ما يجعل تعويض السوق الأوروبية أمرًا محدود الجدوى.

كما حذر موسى من أن تصاعد القيود الدولية على منتجات المستوطنات سيرفع مستوى المخاطر الاستثمارية، ويدفع المستثمرين إلى التردد أو الانسحاب، خاصة في القطاعات المعتمدة على التصدير.

ويرى أن الخطر الأكبر يتمثل في تحول هذه الإجراءات إلى سياسة أوروبية دائمة، بما قد يفتح الباب أمام خطوات أوسع تشمل فرض قيود على الشركات المتعاملة مع المستوطنات أو ممارسة ضغوط على الشركات الأوروبية للانسحاب منها، الأمر الذي قد يدفع المستوطنات تدريجيًا نحو اقتصاد شبه معزول يعتمد على أسواق أقل ربحية وأضعف قدرة على النمو.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصريحات سفير الاتحاد الأوروبي لدى إسرائيل، مايكل مان، الذي أكد أن بروكسل تدرس ممارسة "بعض الضغوط" من خلال مزيج من الإجراءات الدبلوماسية والسياسية، في ظل تصاعد القلق الأوروبي إزاء السياسات الإسرائيلية في قطاع غزة والضفة الغربية.

وبحسب معطيات منشورة، يناقش الاتحاد الأوروبي سلسلة من الإجراءات تشمل حظر التجارة مع المستوطنات، إلى جانب فرض عقوبات شخصية على مسؤولين إسرائيليين، في خطوة قد تنقل الخلاف من مستواه السياسي إلى مستوى اقتصادي وتجاري مباشر.

وأشار مان إلى أن منتجات المستوطنات لا تتمتع أصلًا بالامتيازات التجارية ذاتها الممنوحة للمنتجات الإسرائيلية، وأن المقترح المطروح حاليًا يتجه نحو فرض حظر كامل عليها

اخبار ذات صلة