أكد الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أن لبنان دخل مرحلة جديدة عنوانها "كسر المشروع الإسرائيلي"، معتبراً أن المقاومة شكّلت العامل الحاسم في إحباط مخطط استهدف إنهاء حزب الله عسكرياً وسياسياً وثقافياً واجتماعياً، وصولاً إلى شطب وجوده ومن معه ضمن مشروع "إسرائيل الكبرى".
وقال قاسم، في كلمة له، الثلاثاء، إن ما جرى خلال السنوات الأخيرة أثبت فشل الاحتلال في تحقيق أهدافه، مضيفاً أن "إسرائيل" لم تعد قادرة على فرض مشروعها في الميدان، وأنها لن تتحمل حرب استنزاف طويلة أو تتمكن من تحقيق أهدافها حتى لو طال الزمن. وشدد على أن صمود المقاومة، إلى جانب تضحيات القادة الشهداء والجرحى والأسرى وعائلاتهم، كان أساس الوصول إلى هذه المرحلة.
وأشار إلى أن حزب الله خاض المعركة بعد مرحلة من "الصبر" استمرت 15 شهراً، موضحاً أن هذا الصبر لم يكن تراجعاً بل جزءاً من الإعداد الميداني والاستعداد للقتال، قبل الانتقال إلى المواجهة في الثاني من آذار/مارس بقرار وصفه بالحاسم، انطلاقاً من تقدير أن التوقيت والظروف باتت مناسبة. كما لفت إلى أن الحزب استند في هذه المعركة إلى دعم إيران، موجهاً لها الشكر على ما دورها في تعزيز قوة المقاومة.
وفي الشأن السياسي، أكد قاسم تمسك حزب الله باتفاق الطائف والدستور اللبناني، مشيراً إلى أن تجربة الحزب تمثل نموذجاً في التعامل مع الآخرين، في مقابل قوى "ادعت الوطنية" وارتكبت مجازر لإلغاء خصومها. كما شدد على أن الضمانة الوحيدة لتحرير الأرض وصون الاستقلال والسيادة تكمن في المقاومة، موضحاً أن المقصود بها ليس حزب الله فقط، بل كل فرد يواجه الاحتلال، داعياً إلى تكامل أدوار الجيش والشعب والمقاومة في هذه المواجهة.
وحول التطورات الميدانية، قال قاسم إن ما أعقب وقف إطلاق النار يجب أن يقود إلى انسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية ضمن جدول زمني واضح، مؤكداً أنه "لا خيار أمام إسرائيل سوى الانسحاب"، ورفض بقاء أي شبر من الأراضي اللبنانية تحت الاحتلال أو استمرار العدوان براً وبحراً وجواً. كما وجّه رسالة إلى السلطة اللبنانية دعاها فيها إلى الاستفادة من قوة المقاومة وإمكاناتها، مؤكداً استعداد الحزب في هذا الإطار.
واتهم قاسم الولايات المتحدة بالتنصل من تعهداتها، قائلاً إنها لم تكن ضامناً لاتفاق 27 تشرين الثاني/نوفمبر، بل تبين أن هناك تفاهمات أميركية إسرائيلية لاستكمال الضغط على لبنان والمقاومة، مضيفاً أن الضمانة الحقيقية بالنسبة للحزب ليست سوى "قوته القائمة على الإيمان والإرادة والقدرة".