تحوّلت مباريات كأس العالم في أحد مراكز الإيواء ببيروت إلى مساحة مؤقتة للفرح وكسر روتين الحرب والحياة القاسية التي يعيشها النازحون.
ففي مبنى مدرسة قديم أصبح مركزًا للإيواء، لم يعد اليوم يُقاس بجرس الحصص الدراسية، بل بمواعيد المباريات، التي تمنح السكان لحظات قصيرة من الانفصال عن واقعهم الثقيل.
مع بداية كل مباراة، تتغير ملامح المكان بالكامل؛ فالساحة التي كانت مزدحمة بالنازحين تتحول إلى ما يشبه مدرجًا جماعيًا، تُنصب فيه شاشة كبيرة ويتجمع حولها الأطفال والكبار.
الأجواء تتبدل سريعًا بين التعب اليومي وومضات فرح عابرة، مع هتافات تتصاعد عند تسجيل الأهداف، قبل أن تعود الحياة إلى هدوئها المعتاد بعد انتهاء اللقاء.
داخل هذا المشهد، تتنوع ردود الفعل بين المتابعة الصامتة والانفعال اللحظي. بعض النازحين يرون في كرة القدم وسيلة للهروب المؤقت من ضغط الأخبار والواقع، بينما يعتبرها آخرون مساحة لاستعادة شعور الجماعة الذي فقدوه بسبب النزوح.
الأطفال بدورهم يجدون في الساحة ملعبًا بديلًا، يركضون بين الكراسي والفراغات، ويقلدون ما يشاهدونه على الشاشة، ما يضفي على المكان حيوية خاصة رغم الظروف الصعبة. أما الكبار، فيجلسون بصمت يختلط فيه الحنين إلى حياة سابقة مع واقع مؤقت لا يشبهها.
ويؤكد مسؤولو المركز أن عرض المباريات كان خطوة مقصودة لتخفيف الضغط النفسي عن السكان، وقد فاقت المشاركة التوقعات، إذ تحولت الساحة كل مساء إلى مساحة تجمع مختلفة الأعمار والخلفيات حول حدث واحد.
ورغم أن هذه اللحظات لا تغيّر الواقع القاسي للنازحين، فإنها تمنحهم متنفسًا قصيرًا يعيد إليهم شيئًا من الإحساس بالحياة الطبيعية، قبل أن تعود أصوات الحرب والقلق لتفرض حضورها من جديد بعد صافرة النهاية.

