قائمة الموقع

الإبادة البيئية في غزة.. تحذيرات من كارثة غير مسبوقة

2026-06-22T11:42:00+03:00
جانب من اليوم العلمي
فلسطين أون لاين

مع اقتراب حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة من يومها الألف، تتكشف أبعاد كارثة أخرى لا تقل خطورة عن الدمار المشاهد فوق الأرض، فقد حذر مشاركون في يوم علمي أمس، من أن غزة تواجه كارثة بيئية وصحية غير مسبوقة نتجت عن التدمير الواسع للبنية التحتية والخدمات الأساسية والموارد الطبيعية، ما أدى إلى تدهور خطير في عناصر البيئة المختلفة وانعكس مباشرة على صحة السكان وسلامتهم وجودة حياتهم.

جاء ذلك خلال اليوم العلمي المعنون بـ"الإبادة البيئية في غزة: التحديات الراهنة وفرص التعافي المستدام"، الذي نظمته سلطة المياه وجودة البيئة بالتعاون مع نقابة المهندسين – مركز غزة وجامعة فلسطين واتحاد بلديات قطاع غزة برعاية مؤسسة الفارس الشهم، وبمشاركة واسعة من ممثلي الوزارات والمؤسسات الحكومية والبلديات والجامعات والمؤسسات الأكاديمية والبحثية والنقابات المهنية ومؤسسات المجتمع المدني والخبراء والباحثين والمهتمين بالشأن البيئي والصحي.

وأكد المشاركون أن الدمار الذي لحق بالمساكن والمنشآت العامة والخاصة وما نتج عنه من تراكم هائل للركام ومخلفات الحرب يشكل تحديا بيئيا وصحيا كبيرا خاصة في ظل وجود مواد خطرة ومخلفات حربية وذخائر غير منفجرة تهدد حياة المواطنين وتعيق جهود التعافي وإعادة الإعمار.

واشتمل اليوم الدراسي العلمي على ثماني أوراق علمية متخصصة تناولت واقع البيئة في قطاع غزة بعد الحرب وما تعرضت له مختلف القطاعات البيئية والخدمية من دمار واسع النطاق شمل الركام ومخلفات الحرب والأسبستوس والإبادة الزراعية وواقع المياه والصرف الصحي والنفايات الصلبة والطبية والخطرة والبيئية البحرية والثروة السمكية والقوارض والحشرات ونواقل الأمراض والبيئة والصحة العامة والذخائر غير المنفجرة ومخلفات المتفجرات.

وبينت أوراق العمل حجم الأضرار التي لحقت بالقطاع الزراعي وما تعرضت له الأراضي الزراعية والمحاصيل والبساتين والموارد الطبيعية من تدمير وتجريف واسع النطاق ما أثر مباشرة على الأمن الغذائي والاقتصاد المحلي وسبل عيش آلاف الأسر.

وأكدت الأوراق العلمية أن قطاعي المياه والصرف الصحي يواجهان تحديات استثنائية نتيجة الأضرار الكبيرة التي لحقت بالآبار والشبكات ومحطات الضخ والمعالجة، وما ترتب على ذلك من تراجع مستوى الخدمات وزيادة مخاطر تلوث المياه الجوفية والتربة والبيئة البحرية.

كما أظهرت الدراسات المقدمة تدهور واقع إدارة النفايات الصلبة والطبية والخطرة نتيجة تدمير البنية التحتية والمعدات وصعوبة الوصول إلى المكبات الرئيسية ما أدى إلى تراكم النفايات داخل المناطق السكنية وارتفاع المخاطر البيئية والصحية المرتبطة بها.

وأشار المشاركون إلى التدهور المتسارع للبيئة البحرية والساحلية نتيجة تصريف المياه العادمة غير المعالجة إلى البحر وما يترتب على ذلك من آثار سلبية على النظم البيئية البحرية والثروة السمكية والصحة العامة.

وأكدوا أن انتشار القوارض والحشرات ونواقل الأمراض وتزايد مخاطر الأمراض المرتبطة بتلوث المياه والنفايات والبيئة يمثل تحديا صحيا متفاقما يتطلب تدخلا عاجلا ومنظما.

وشدد المشاركون على أن استمرار وجود الذخائر غير المنفجرة ومخلفات المتفجرات يشكل خطرا مباشرا على السكان والبيئة ويعيق جهود إعادة الإعمار والتنمية والتعافي.

في السياق، قال رئيس سلطة المياه وجودة البيئة د.منير البرش: إن غزة استقبلت يوم البيئة العالمي (5 يونيو) في ظروف استثنائية ومأساوية لم يشهد لها التاريخ الحديث مثيلا.

وأضاف في كلمته: تقف غزة اليوم شاهدة على واحدة من أكبر الكوارث البيئية التي شهدها القرن الـ21 حيث تحولت أجزاء واسعة من القطاع إلى مناطق منكوبة بيئيا وصحيا نتيجة الحرب المدمرة التي تعرض لها منذ 2023.

توصيات عاجلة

وحدد اليوم العلمي توصيات عاجلة. ومن أبرزها على صعيد إدارة الركام ومخلفات الحرب توفير التمويل الفوري والعاجل اللازم لتنفيذ برنامج إدارة الركام وإعادة تدويره بما في ذلك التمويل المطلوب للمرحلة الطارئة وتسريع تفعيل برامج وآليات إزالة مخلفات الحرب والذخائر غير المنفجرة.

الضغط من أجل إدخال الكسارات الصناعية والآليات الثقيلة والمعدات الفنية اللازمة لإزالة الركام وإعادة تدويره وتقليص زمن التعافي.

التعامل الآمن مع الأنقاض الملوثة بالأسبستوس والمواد الخطرة وفق الإجراءات والمعايير الفنية والبيئية المعتمدة.

وفيما يتعلق بالمياه والصرف الصحي، تعزيز إجراءات الاستجابة الطارئة في قطاع المياه والصرف الصحي من خلال تكثيف عمليات تعقيم ومراقبة جودة مياه الشرب.

توفير مواد ومعدات التعقيم وتزويد السكان بمواد الكلور وحبوب تنقية المياه (Water purification tablets) للاستخدام المنزلي ومراكز الإيواء وتوفير مياه آمنة للسكان نظرا لاختلاط المياه الجوفية بمياه الصرف الصحي.

توفير الوقود والطاقة البديلة ومواد التشغيل اللازمة لاستمرار تشغيل الآبار ومحطات الضخ والمعالجة.

الحد من الآثار البيئية والصحية للحفر الامتصاصية المؤقتة واتخاذ التدابير اللازمة للحد من تلوث التربة والمياه الجوفية.

بخصوص النفايات الصلبة والطبية والخطرة، دعم البلديات ومجالس الخدمات المشتركة لرفع كفاءة جمع وترحيل النفايات الصلبة من المناطق السكنية ومراكز الإيواء.

إدارة النفايات الصلبة والطبية وإبعادها عن التجمعات وذلك عن طريق إنشاء مكبات نفايات مؤقتة خارج نطاق مراكز الإيواء المكتظة ونقل تلال القمامة المتراكمة التي أصبحت بيئة حاضنة للأوبئة والروائح الكريهة.

ضمان الوصول الآمن إلى المكبات الرئيسية وعلى رأسها المكب الصحي الرئيسي واستئناف عمليات التخلص البيئي السليم من النفايات.

تنفيذ برامج عاجلة لمعالجة وتأهيل المكبات العشوائية ومواقع التخلص الطارئ من النفايات.

وفيما يتعلق بالذخائر غير المنفجرة ومخلفات المتفجرات، تسريع عمليات المسح والإزالة الآمنة للذخائر غير المنفجرة بالتنسيق مع الجهات الدولية المختصة.

إدماج إزالة الذخائر ضمن برامج إزالة الركام وإعادة الإعمار.

تنفيذ برامج توعية مجتمعية للحد من المخاطر الناجمة عن الذخائر ومخلفات الحرب.

وبشأن الصحة البيئية ومكافحة القوارض والحشرات، تنفيذ حملات توعية بيئية وصحية واسعة النطاق تستهدف التجمعات السكانية ومراكز النزوح باستخدام مختلف وسائل الإعلام والتواصل المجتمعي.

إزالة بؤر تكاثر الحشرات والقوارض من خلال تحسين إدارة النفايات وإزالة المياه الراكدة والركام القريب من المناطق السكنية.

تنفيذ برامج دورية لمكافحة القوارض والحشرات ونواقل الأمراض في المناطق الأكثر تضررا.

وخلص اليوم العلمي أيضًا إلى مجموعة من التوصيات المتوسطة وبعيدة المدى، فيما يتعلق بالمجالات ذاتها.

متطلبات أساسية للتعافي

في السياق، أكد المشاركون أن نجاح جهود التعافي البيئي والصحي وإعادة الإعمار في قطاع غزة يرتبط مباشرة بتوفير الظروف اللازمة لتنفيذ التدخلات العاجلة والمتوسطة والبعيدة المدى.

وشددوا على أهمية العمل على رفع الحصار المفروض على قطاع غزة وفتح المعابر بشكل كامل ومستدام بما يضمن حرية حركة الأفراد والمساعدات الإنسانية والمواد الخام والمعدات والآليات اللازمة للتعافي وإعادة الإعمار.

ونبهوا إلى ضرورة ضمان دخول مواد البناء والمعدات الثقيلة والكسارات الصناعية وقطع الغيار والوقود ومستلزمات التشغيل الضرورية لقطاعات المياه والصرف الصحي والنفايات والصحة والزراعة.

وأكدوا أهمية إزالة القيود المفروضة على الوصول إلى المناطق المتضررة بما في ذلك المناطق الشرقية والشمالية والمناطق المصنفة كمناطق خطرة بما يتيح تنفيذ أعمال التقييم وإزالة الركام واستعادة الخدمات وإعادة الإعمار.

ودعوا إلى تسهيل وصول المؤسسات الحكومية والبلديات والجهات الإنسانية والفنية إلى مواقع العمل والبنية التحتية المتضررة ومناطق التجمعات السكانية.

كما دعوا إلى توفير التمويل العاجل والكافي لبرامج التعافي المبكر وإعادة الإعمار المستدام في القطاعات البيئية والخدمية والصحية والزراعية.

وحثوا على إعطاء أولوية قصوى لبرامج الإسكان وإيواء السكان المتضررين وإعادة تأهيل الأحياء السكنية المدمرة باعتبارها جزءا أساسيا من حماية البيئة والصحة العامة والحد من المخاطر المرتبطة بالنزوح والتكدس السكاني.

وأشاروا إلى أن من متطلبات التعافي أيضًا دعم عودة السكان إلى مناطقهم الأصلية بشكل آمن وكريم بعد إزالة المخاطر البيئية والذخائر غير المنفجرة وتأهيل البنية التحتية والخدمات الأساسية.

ودعوا المجتمع الدولي والأمم المتحدة والجهات المانحة إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والإنسانية تجاه الكارثة البيئية والصحية في قطاع غزة، وتوفير الدعم الفني والمالي اللازم لتنفيذ برامج التعافي وإعادة الإعمار.

ويشن الاحتلال منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 حرب إبادة على قطاع غزة، دمر خلالها معظم المباني والبنى التحتية وقتل وأصاب عشرات الآلاف من الغزيين. ورغم سريان اتفاق لوقف الحرب في أكتوبر 2025، فإن الاحتلال لا يزال يسيطر عسكريا على نحو 60% من القطاع ويشدد حصاره على السكان.

اخبار ذات صلة