فلسطين أون لاين

1.5 مليار دولار لإعمار كهرباء غزة

ثابت: الحرب دمّرت 85% من شبكة التوزيع وحرمت غزة من أكثر من 3.2 مليار كيلوواط

...
جانب من برنامج "نبض غزة" الذي نظمته صحيفة "فلسطين" أمس
غزة/ أدهم الشريف:

كشف المتحدث باسم شركة توزيع الكهرباء في محافظات غزة، محمد ثابت، أن إعادة قطاع الكهرباء إلى ما كان عليه قبل الحرب تحتاج إلى نحو 1.5 مليار دولار، مع الدمار الذي طال معظم مكونات المنظومة الكهربائية، وحرمان القطاع من جميع مصادر الطاقة منذ الأيام الأولى للحرب.

وقال ثابت، خلال برنامج "نبض غزة" الذي نظمته صحيفة "فلسطين"، أمس: إن الحرب تسببت بتدمير 85% من شبكة توزيع الكهرباء، و90% من مستودعات الشركة، و75% من مقارها وفروعها، في حين تجاوزت الخسائر الأولية 977 مليون دولار، مرجحًا ارتفاعها مع استمرار تعذر الوصول إلى مناطق واسعة يسيطر عليها الاحتلال.

فقدان المصادر المغذية

وكانت هذه الخطوط، بحسب ثابت، بقدرة 120 ميجاواط موزعة على 12 خطًا، تغذي مناطق واسعة من محافظات القطاع، إضافة إلى 60 ميغاواط كانت توفرها محطة التوليد الوحيدة التي توقفت عن العمل.

وفي خضم حرب الإبادة التي اندلعت يوم 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وما رافقها من قصف عنيف وعمليات عسكرية برية، تعمد جيش الاحتلال استهداف وتدمير شبكة توزيع الكهرباء والبنى التحتية الخاصة بها.

محمد ثابت.jpeg
 

وأكد ثابت أن قطاع غزة، الذي تبلغ مساحته 365 كيلومترًا مربعًا ويزيد عدد سكانه عن مليوني نسمة، كانت تقدر حاجته من الكهرباء بـ600 إلى 680 ميغاواط، في حين يفتقد حاليًا جميع مصادر الطاقة منذ اليوم الخامس لاندلاع الحرب.

وأضاف، أن استمرار العدوان الإسرائيلي تسبب بتدمير 85 بالمئة من شبكة التوزيع، و90 بالمئة من مستودعات شركة توزيع الكهرباء بالكامل، وكذلك تدمير 75 بالمئة من مقار الشركة وأفرعها في محافظات القطاع، إضافة إلى تدمير 5142 كيلومترًا طوليًا من شبكات التوزيع.

وأشار إلى أن شركة التوزيع رصدت خسائر أولية بقيمة 977 مليون دولار، مبينًا أن هذه الخسائر لا تشمل المناطق التي يسيطر عليها جيش الاحتلال بقوة النيران خلف ما يسمى "الخط الأصفر"، الذي يصادر قرابة 70 بالمئة من مساحة القطاع.

وتابع: "بعد توقف محطة التوليد الوحيدة، لم تقف شركة الكهرباء مكتوفة الأيدي، وساهمت بما يتوفر لديها من إمكانات في تزويد بعض المؤسسات الخدمية، ومنها المستشفيات والبلديات وآبار المياه، بمولدات وكوابل بديلة لتمكينها من تقديم خدماتها".

ومنذ اندلاع الحرب وحتى يونيو/ حزيران 2026، حُرم قطاع غزة من أكثر من 3 مليارات و200 مليون كيلوواط، وفق ثابت، الذي أشار إلى استشهاد 48 من موظفي شركة توزيع الكهرباء وكوادرها من مهندسين وفنيين، فيما أصيب قرابة 100 آخرين، كما استشهد أكثر من 50 متعاقدًا معها.

واستند في حديثه إلى معطيات أوردتها سلطة الطاقة والموارد الطبيعية الفلسطينية، تفيد بأن إعمار قطاع الكهرباء يحتاج إلى مليار ونصف المليار دولار من أجل إعادته إلى ما كان عليه قبل الحرب.

WhatsApp Image 2026-06-21 at 1.43.03 PM.jpeg
 

أما عن احتياجات إعمار هذا القطاع المهم، فبيَّن ثابت أن شركة التوزيع بحاجة إلى 15 ألف عمود خشبي، و500 كيلومتر من شبكات الضغط المتوسط، و7 آلاف كيلومتر من شبكات الجهد المنخفض، و10 آلاف عمود حديدي، ورافعتين لتمكين الفرق الميدانية من توصيل الشبكات، و22 حفارًا لإزالة المخلفات الصلبة التي قد تعيق العمل، إضافة إلى 200 محول كهربائي، من أجل إعادة تركيب وتأهيل الشبكات وتوصيل التيار الكهربائي.

لكنه أشار إلى أن حصار غزة يحول دون تدفق الموارد والمستلزمات اللازمة لعمليات الصيانة والإعمار، ويمنع تقديم الخدمة المطلوبة لمختلف القطاعات الصحية والتعليمية والتجارية.

وواصل حديثه: "لدينا مواد موجودة في مخازن سلطة الطاقة في الضفة الغربية من كوابل وأسلاك ومحولات، ونطالب بإدخالها فورًا عبر المعابر لحاجتنا الماسة إليها".

وطالب المجتمع الدولي بالتحرك ومدّ غزة بمصادر كهربائية ثابتة ومستمرة لضمان استمرار تشغيل المرافق الحيوية المهددة بالتوقف، وإنقاذ الواقع الإنساني من الانهيار.

المولدات.. استثمار بديل

وأكد أن المولدات البديلة وأنظمة الطاقة الشمسية المتبقية في غزة لا يمكن اعتبارها بديلًا مناسبًا، في حين أن المطلوب توفير الكهرباء من مصادر قوية تتمثل في محطة توليد قادرة على انتاج كميات مناسبة من الكهرباء، أو خطوط تغذية من خارج القطاع.

وبيَّن أن شركات محلية تتخذ من المولدات مشاريع استثمارية في ظل فقدان مصادر الطاقة، وتتولى سلطة الطاقة والموارد الطبيعية المسؤولية المباشرة عنها.

ونبَّه إلى أن أصحاب مولدات بديلة تعدّوا على شبكة الكهرباء، وأنشؤوا شبكاتهم الخاصة باستخدام موارد شركة التوزيع لتحقيق مصالحهم، مستغلين ظروف الحرب والفراغ الأمني في بعض الفترات، لتحقيق مصالحهم.

وتابع المتحدث باسم شركة توزيع الكهرباء في محافظات غزة: "إن التعدي على شبكة الكهرباء واستغلال الملكية العامة كان بهدف التربح غير الطبيعي".

ويتراوح ثمن الكيلوواط الواحد الذي تبيعه المولدات الكهربائية البديلة بين 25 و37 شيقلًا، ويرتبط ارتفاع السعر وانخفاضه بما يتوفر من وقود وزيوت وقطع غيار للمولدات، التي يفرض الاحتلال قيودًا على إدخالها.

واستدرك: "سمحنا لبعض أصحاب المولدات باستخدام شبكة التوزيع مقابل تخفيض أسعار الكهرباء، وذلك بهدف الحفاظ على ما تبقى من شبكة التوزيع".

محمد ثابت 2.jpeg
 

وبيَّن ثابت أن شركة التوزيع لم تتعامل مع أصحاب المولدات البديلة مجانًا، وقد سمحت لهم باستخدام شبكتها بسبب فقدان مصادر الطاقة، من أجل خدمة المواطنين وتحقيق مورد مالي للشركة يمكّنها من تقديم خدماتها لموظفيها ومؤسساتها ومشاريعها.

وأضاف: "لا تستطيع شركة التوزيع إرغام أصحاب المولدات على تخفيض ثمن الكهرباء، لأن هذا مسؤولة سلطة الطاقة، لكن استفادة بعضهم من مكونات شبكتنا تبدد مبررات رفع أسعار الكهرباء".

ونوَّه إلى أن شركة التوزيع استأجرت مباني كمقار مؤقتة، ولجأت إلى تشغيل بعض المولدات، مستهدفة منازل المواطنين في بعض المناطق بسعر 22 شيكلًا للكيلوواط الواحد.

وفي سياق متصل، بيَّن أن إعمار قطاع الكهرباء وإعادته إلى ما كان عليه قبل الحرب، في حال سمح الاحتلال بتدفق الموارد اللازمة، يحتاج من ثلاث إلى خمس سنوات.

المصدر / فلسطين أون لاين