قائمة الموقع

تحت رماد الفقد.. الطفلة حلا لبد تصارع الألم وتنتظر عائلة لن تعود

2026-06-20T11:34:00+03:00
الطفلة حلا لبد
فلسطين أون لاين

تعيش الطفلة حلا حسن لبد (7 سنوات) مأساة مركبة بين ألم جسدي قاسٍ وغياب عائلي لا يُحتمل، بعدما نجت من قصف إسرائيلي استهدف منزل عائلتها شمال غرب مدينة غزة، وأودى بحياة والديها وشقيقيها، لتبقى هي وشقيقها محمد (16 عامًا) شاهدين على مجزرة مروّعة غيّرت ملامح طفولتها إلى الأبد.

تجلس حلا على سرير طبي في مستشفى الشفاء، يلف الشاش يديها وقدميها إثر حروق عميقة أصابت جسدها، في حين تحتضن شهادة تفوقها المدرسي وكأنها تتشبث بآخر ما تبقّى من حياتها الطبيعية. يغيب عن المشهد الأب الذي اعتاد أن يكافئها على نجاحها، والأم التي كانت تحتفل بإنجازاتها الصغيرة، في حين لا تزال الطفلة غير مدركة لحجم الفاجعة، إذ أخفيت عنها حقيقة استشهاد أسرتها مراعاة لوضعها الصحي والنفسي.

وقعت المجزرة فجر الأربعاء 4 يونيو/حزيران 2026، إثر قصف أدى إلى اندلاع حريق هائل داخل شقة سكنية تقع في الطوابق العليا من عمارة بشارع المخابرات شمال غرب غزة. وأسفر القصف عن استشهاد حسن لبد (42 عامًا) وزوجته منار (40 عامًا)، وأطفالهما تميم (9 سنوات) ورهف (18 عامًا)، فيما نجت حلا وشقيقها محمد بعد أن حاصرتهما النيران.


 

تقول العمة حنين لبد إن الطفلة كانت قبل ساعات من الاستهداف تعيش لحظات عائلية عادية، حيث التُقطت لها صور خلال تجمع عائلي جرى نشر بعضها عبر مواقع التواصل. لكنها استيقظت لاحقًا على كارثة حقيقية، بعد أن التهمت النيران المنزل ومن فيه، لتتحول لحظات الفرح إلى مشهد مأساوي مفتوح على الألم.

عندما استعادت حلا وعيها في المستشفى، بدأت تطرح أسئلتها الموجعة: "وين أهلي؟ وين ماما؟ وين بابا؟ وين تميم ورهف؟"، غير أن العائلة أخفت عنها الحقيقة في البداية وأبلغتها بأنهم مصابون فقط، قبل أن تُخبر لاحقًا باستشهاد شقيقيها، ما ترك أثرًا نفسيًا بالغًا عليها، في حين لا تزال تعتقد أن والديها على قيد الحياة.

ورغم الألم، تتمسك الطفلة بلحظات الفرح القليلة، إذ ارتسمت على وجهها ابتسامة خفيفة عند تلقيها شهادة تفوقها، إلا أن سؤالها عن والدتها وطلبها التواصل معها يكشف حجم الغياب الذي يثقل قلبها، كما تقول عمتها: "كانت تسألني: خليها تكلمني أو تبعتلي صوتها أو صورتها".

منذ ثلاثة أسابيع، ترافق العمة ابنة أخيها بشكل دائم في مستشفى الشفاء، إلى جانب شقيقها الناجي محمد الذي لا يفارق سريرها، محاولًا تعويضها عن غياب الأب ودعمها نفسيًا في مواجهة الألم. وتخضع حلا لعمليات ترقيع جلدي متكررة في اليدين والقدمين، وسط نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية.


 

وتوضح العمة أن الطفلة تعاني حروقًا شديدة، بعضها من الدرجة الثالثة والرابعة، مع مخاوف طبية من تطورات قد تستدعي بتر بعض الأصابع في يدها اليمنى، مشيرة إلى أن حالتها النفسية لا تقل خطورة عن الجسدية، كونها كانت شاهدة مباشرة على لحظة الاحتراق.

وتضيف: "الأطباء يبذلون ما بوسعهم، لكن الإمكانيات محدودة جدًا، وحروقها تلتئم بصعوبة، وهي بحاجة إلى علاج وتأهيل نفسي وجراحي خارج القطاع".

ولا تزال صورة الحريق حاضرة في ذاكرة العائلة، إذ تحكي العمة تفاصيل اللحظات الأخيرة قائلة إنهم لم يتمكنوا من فتح باب الشقة بسبب نظام الإغلاق، ما اضطرهم لفتح فتحة في الجدار لسحب المصابين وسط ألسنة اللهب.


 

أما محمد، الشقيق الناجي، فيلازم شقيقته طوال الوقت، وهو يدرك الحقيقة كاملة، ويحاول أن يقوم بدور الأب في رعايتها، بينما تتفاقم معاناتها الصحية يومًا بعد يوم، في ظل تأخر إمكانية سفرها للعلاج خارج غزة.

وتناشد العائلة الجهات الإنسانية والحقوقية التدخل العاجل لإجلاء الطفلة حلا للعلاج خارج القطاع، خشية تدهور حالتها وفقدان المزيد من أطرافها، مع استمرار نقص الإمكانيات الطبية.

وتصف العمة شقيقها الراحل بأنه كان سندًا للعائلة ورجلًا كريمًا حنونًا، عاش حياته بين أسرته وبر والدته، وكان يخصص أيام الجمعة لعائلته ورحلاتهم البسيطة التي انتهت مع الحرب.

وبينما تحاول الطفلة حلا التمسك بآخر خيوط الحياة، تبقى قصتها شاهدًا جديدًا على مأساة إنسانية تتجاوز حدود الألم الجسدي إلى فقدٍ عائلي كامل، وطفولة أُحرقت قبل أن تكتمل.

اخبار ذات صلة