قائمة الموقع

زيد أبو غبن طفل وُلد في الحرب ويصارع من أجل الحياة

2026-06-20T09:57:00+03:00
الطفل زيد أبو غبن على سرير المرض
فلسطين أون لاين

وُلد الطفل زيد أبو غبن في 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2023، في ذروة الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، ليبدأ حياته منذ اللحظة الأولى داخل بيئة صحية قاسية وظروف طبية بالغة الصعوبة، جعلت مساره الصحي مفتوحًا على معاناة طويلة لم تتضح أسبابها حتى اليوم، وسط عجز طبي يفاقم حالته ويحوّله إلى واحد من الأطفال الذين ينتظرون إجلاءً طبيًا خارج القطاع دون موعد واضح.

يقول والده محمد أبو غبن لصحيفة "فلسطين" إن مؤشرات المرض بدأت مبكرًا بعد الولادة بمدة قصيرة، موضحًا: "بعد أيام قليلة لاحظنا اصفرارًا شديدًا في وجه زيد استمر قرابة أسبوع، فذهبنا به إلى المستشفى وتم إدخاله إلى الحضانة، ثم تحسنت حالته وعدنا به إلى المنزل".

لكن التحسن لم يدم طويلًا، إذ عاد الاصفرار مجددًا بعد نحو عشرة أيام، ما دفع الأسرة لإعادته إلى المستشفى، حيث خضع لفحوصات طبية أظهرت أن نسبة الدم لديه منخفضة جدًا، وصلت إلى نحو 4، ليتم تشخيصه بحالة فقر دم حاد، دون تحديد سبب طبي واضح حتى الآن.

ومنذ تلك اللحظة، أصبح زيد ضيفًا دائمًا على أقسام المستشفيات، يتنقل بين الفحوصات والعلاجات ونقل وحدات الدم بشكل متكرر، في ظل عجز واضح عن الوصول إلى تشخيص نهائي لحالته، الأمر الذي دفع الأطباء لاحقًا إلى منحه تحويلة للعلاج خارج قطاع غزة عندما بلغ عامه الأول، على أمل أن يتمكن من تلقي رعاية متخصصة.

لكن هذه التحويلة، كما يقول والده، تحولت مع مرور الوقت إلى حلقة انتظار طويلة: "منذ نحو عامين وابني يحمل تحويلة للعلاج في الخارج، ولم نتلقَّ أي اتصال حتى الآن، وكلما انتهت صلاحيتها نقوم بتجديدها دون معرفة متى سيسافر".

ومع تفاقم الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة خلال الحرب، خاصة خلال فترات نقص الغذاء والمجاعة، تدهورت الحالة الصحية للطفل زيد بشكل إضافي. ويشير والده إلى أن الأطباء نصحوه بالامتناع عن تقديم بعض الأطعمة، خصوصًا البقوليات، إلا أن الظروف المعيشية القاسية حالت دون توفير نظام غذائي خاص.

ويقول الأب، وهو يعمل كهربائيًا وكان قد فقد عمله منذ اندلاع الحرب: "أنا أب لستة أطفال، ومنذ بداية الحرب لا أعمل. اضطررت لاقتراض المال لتوفير غذاء مناسب لزيد، لكن خلال فترات المجاعة لم نجد إلا البقوليات، فأُجبرنا على إطعامه منها رغم أنها غير مناسبة لحالته".

ويضيف أن التغذية غير المناسبة ساهمت في تدهور الحالة الصحية للطفل، إلى جانب نقص الرعاية المتخصصة، ما جعله يدخل في دوامة من التحسن المؤقت والانهيار المتكرر.

ويؤكد أبو غبن أن حالة ابنه ترتبط بشكل مباشر بنقل وحدات الدم، إذ يتحسن بشكل ملحوظ بعد تلقيها ويستعيد نشاطه نسبيًا، لكن سرعان ما تعود الأعراض مع انخفاض نسبة الدم، فيدخل في حالات إرهاق شديد وخمول واضح. ويشير إلى أن بعض النوبات تكون خطيرة إلى درجة انقطاع النفس وتغير لون الوجه إلى الأزرق، مضيفًا: "في إحدى المرات ظننا أنه فارق الحياة بعدما بلع لسانه".

هذه النوبات المتكررة دفعت العائلة إلى حالة من التأهب الدائم، حيث يتناوب أفراد الأسرة على مراقبته ليلًا ونهارًا، تحسبًا لأي طارئ صحي مفاجئ يتطلب تدخلًا سريعًا ونقله إلى المستشفى.

ويقول الأب إن الحياة اليومية للأسرة باتت متمحورة حول الطفل زيد فقط، في ظل الخوف المستمر من تدهور حالته دون توفر العلاج المناسب، مضيفًا: "لم نعد نعيش حياة طبيعية، كل ما نفكر فيه هو كيف نحافظ على حياته حتى يصل إلى العلاج".

ويؤكد أن الحل الوحيد لإنقاذ الطفل يتمثل في سفره للعلاج خارج قطاع غزة، حيث تتوفر الفحوصات الدقيقة والرعاية المتخصصة التي يمكن أن تحدد سبب مرضه وتعالجه بشكل جذري، بدلًا من البقاء في دائرة المراقبة والعلاج المؤقت داخل القطاع.

وبين الانتظار الطويل والتحويلة المؤجلة والمرض الذي لم يجد له تفسيرًا، يعيش الطفل زيد أبو غبن حياة معلقة بين الألم والأمل، في قصة تختصر واقع آلاف الأطفال المرضى في غزة الذين يصارعون من أجل فرصة علاج قد لا تأتي قريبًا.

اخبار ذات صلة