في التاسع عشر من كانون الثاني/يناير 2025، ومع دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في قطاع غزة، خرج الشاب أحمد أبو جزر من خيمة عائلته في مواصي رفح، في لحظة بدت عادية لشاب اعتاد التنقل بين محيطه وأقاربه داخل مناطق النزوح. غير أن هذا الخروج تحوّل إلى بداية غياب طويل ما زالت عائلته تبحث عن تفسير له حتى اليوم.
منذ تلك الساعات الأولى، لم تتمكن العائلة من الوصول إلى أي معلومة مؤكدة حول مصيره، لتبدأ رحلة من الانتظار القاسي بين روايات متفرقة وشهادات غير مكتملة، دون أن تقود إلى أي نتيجة حاسمة.
ويستعيد شقيقه عدي أبو جزر تفاصيل ذلك اليوم قائلاً إن أحمد، البالغ من العمر عشرين عامًا، كان يقيم مع أسرته في مواصي رفح بعد نزوحهم من مخيم يبنا بمدينة رفح، وإن يومه مر بشكل طبيعي داخل الخيمة دون أي مؤشرات على نيته المغادرة.
ويقول عدي لصحيفة "فلسطين": "في صباح يوم اختفائه كان يجلس معنا بشكل طبيعي، ثم نام داخل الخيمة، ولم يكن هناك ما يوحي بأنه سيخرج أو يغيب".
ورغم ذلك، خرج أحمد في ساعات ما بعد الظهر دون إبلاغ أحد بوجهته، ولم يترك أي رسالة أو إشارة تساعد عائلته لاحقًا على تتبع خطواته.
في البداية، لم تُثر عملية غيابه قلق الأسرة، إذ اعتقدت أنه ربما توجه إلى أحد أقاربه في منطقة السلطان غرب رفح، خاصة مع حالة الحركة التي رافقت اليوم الأول لوقف إطلاق النار وعودة السكان لتفقد منازلهم.
لكن سرعان ما تبدد هذا الاحتمال، بعدما تبين للعائلة في اليوم التالي أن أقاربه لم يروه أصلًا.
ويضيف شقيقه: "اتصلنا بهاتفه مرارًا لكنه كان مغلقًا، ثم بدأنا نسأل أصدقاءه وكل من يمكن أن يكون قد رآه، دون أن نحصل على أي معلومة مؤكدة".
ومع توسع البحث، بدأت تصل للعائلة روايات متفرقة من أشخاص قالوا إنهم شاهدوا أحمد في مناطق مختلفة من رفح، بينها منطقة السلطان ومنطقة الخطيب، إلا أن هذه الشهادات بقيت غير مكتملة ولم تؤدِ إلى أي أثر واضح.
ويقول عدي: "كل رواية كانت تنتهي عند نقطة مختلفة، دون أن تقودنا إلى إجابة حقيقية عن مصيره".
لاحقًا، وسّعت العائلة دائرة البحث لتشمل المستشفيات وقوائم المفقودين والأسرى والمفرج عنهم، كما تواصلت مع جهات حقوقية، إلا أن جميع المحاولات انتهت إلى النتيجة ذاتها: لا معلومات عن مصير أحمد.
ويختصر شقيقه الحالة قائلاً: "لا نعرف إن كان حيًا أو ميتًا أو معتقلًا.. كل ما نملكه هو الغياب".
اليوم، وبعد أكثر من عام على اختفائه، لا تزال عائلة أحمد تعيش حالة انتظار مفتوح، بين أملٍ لا ينطفئ وخوفٍ لا ينتهي، فيما يبقى اسمه واحدًا من عشرات الأسماء التي خرجت في لحظة هدوء مؤقت… ولم تعد.