قائمة الموقع

الخط الأصفر: عندما تتحول الهدنة إلى إدارة للإبادة واقتطاع للأرض

2026-07-20T11:42:00+03:00
فلسطين أون لاين

في أكتوبر 2025 روّج ترامب للعالم بأنه تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار، وأن حرب الإبادة على غزة قد توقفت، لكن الواقع على الأرض كان يقول شيئاً آخر.

 الاستهداف لم يتوقف، فمنذ إعلان الهدنة في 10 أكتوبر 2025 وحتى الآن ارتقى 1100 شهيد و3491 مصاباً، حسب بيانات وزارة الصحة في غزة.

الأمر الأخطر هو استمرار زحف السيطرة الصهيونية على الأرض في قطاع غزة، من خلال ما يسمى "الخط الأصفر". الاتفاق نص على انسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي تدريجياً، حتى الانسحاب الكامل بعد اكتمال تنفيذ مراحل الاتفاق.

لكن إسرائيل لم تنسحب، بل زادت من نطاق سيطرتها من خلال ما تسميه "الخط الأصفر"، الذي كان يقتطع ما يقارب 50% من قطاع غزة، واليوم يقتطع فعلياً أكثر من 65% من القطاع، ويسعى الاحتلال للوصول إلى 70% حسب تصريحات قادة الاحتلال العلنية.

هكذا تحول الاتفاق الذي أعلن عنه ترامب إلى مجرد إدارة لهذه الإبادة، ومحاولة لتطبيع قتل وإبادة الشعب في غزة، وتحول "مجلس السلام" الذي أعلن عنه ترامب إلى جهة تعيد إنتاج الرواية الإسرائيلية بأساليب تشكل غطاء لجرائم إسرائيل في غزة، حيث إن هذا الإجرام الإسرائيلي لا يتم إدانته من قبل مجلس السلام، بل يتم تبريره.

الخط الأصفر ليس مجرد مكعب أصفر يتم نقله من مكان إلى آخر. عندما يتم نقل ذلك المكعب فهذا يعني عشرات الأسر التي ستنزح إلى منطقة أخرى، ويعني عشرات الشهداء والجرحى نتيجة العدوان الذي يصاحب تقديم هذه المكعبات.

الجانب الأكثر خطورة هو خنق سكان القطاع في 30% من مساحته، قطاع غزة كان يعتبر قبل الحرب من أكثر الأماكن كثافة سكانية في العالم، بكثافة تزيد عن 5500 نسمة للكيلومتر المربع.

تخيل حجم الاختناق السكاني عندما يتم خنق السكان في 30% من مساحة قطاع غزة التي تشكل نحو 365 كيلومتراً مربعاً، الإحصاء الفلسطيني يؤكد أن الكثافة الحالية في القطاع بلغت 35 ألف نسمة لكل كيلومتر مربع، خاصة وأن المناطق القريبة من الخط الأصفر تكاد تكون خالية من السكان، لأن الاقتراب من المكعبات الصفراء خطر كبير ينتهي بقتل أو إصابة من يقترب منه.

هذه الكثافة تخلق حالة من الأزمات المركبة، تجد الخيام في كل مكان، تجد أزمة توفير المياه حيث إن أكثر من 70% من سكان القطاع يشربون مياهاً ملوثة أو غير آمنة، وأزمة المرور، وانهياراً شبه كامل للمنظومة الصحية والتعليمية، وانتشار الأمراض بسبب الاكتظاظ.

ما يحدث من تقديم "الخط الأصفر" يكشف سياسة ممنهجة ينتهجها الاحتلال لاستغلال الوقت في قضم الأرض، وزيادة المساحة التي يسيطر عليها، لفرض وقائع جديدة.  

يهدف من ذلك ضمان سيطرته على أكبر مساحة ممكنة من قطاع غزة، حتى في حال توقيع اتفاق جديد ينص على انسحاب إسرائيلي من القطاع، فسيكون الاتفاق أمام واقع على الأرض تسيطر فيه إسرائيل على 70% من مساحة القطاع.

في ظل هذا التغول الإسرائيلي الذي لا يجد أي رادع له، يجب تعزيز التكاتف بين مكونات الشعب الفلسطيني، لإيجاد آليات لمواجهة هذا التغول الصهيوني.

اخبار ذات صلة