عندما يسمع الناس كلمة “هدنة”، يتخيلون أن القتل توقف، وأن العائلات بدأت تلتقط أنفاسها، وأن الأطفال باتوا ينامون دون خوف.
لكن في غزة، تبدو الصورة مختلفة تمامًا.
فمنذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر 2025، وحتى اليوم، ارتقى ألف فلسطيني شهداء نتيجة الاستهدافات والخروقات اليومية المتواصلة.
ألف شهيد بعد الهدنة.
رقم ثقيل يكفي وحده ليطرح سؤالًا بسيطًا:
إذا كان هذا يحدث في زمن الهدنة، فكيف يبدو زمن الحرب؟
المأساة لا تكمن في الرقم فقط، بل في القصص التي تختبئ خلفه.
أبٌ عاد إلى ركام منزله يبحث عن عائلته تحت الأنقاض، فاستُهدف.
وأم نجت من الحرب لتفقد أبناءها بعد إعلان وقف إطلاق النار.
وعائلة تلو أخرى، ظنت أن الخطر انتهى، فوجدت نفسها تودع شهيدًا جديدًا.
الأكثر قسوة أن كل شهيد نودعه اليوم في الهدنة، سبقه غالبًا شهيد من أسرته منذ بداية الحرب.
ولهذا لم تعد القضية مجرد أعداد تُحصى في البيانات اليومية.
نحن نتحدث عن عائلات تتآكل واحدة بعد أخرى، وعن مجتمع يفقد أبناءه حتى في اللحظة التي يفترض أن يكون فيها آمنًا.
واليوم، مع اقتراب عدد الشهداء والمفقودين من مئة ألف إنسان، يصبح المشهد أكثر فداحة:
واحد من كل 24 فلسطينيًا في غزة أصبح شهيدًا أو مفقودًا.
هذه ليست إحصائية.
هذه عائلات مُحيت من السجل الاجتماعي.
وأجيال فُقدت قبل أن تكبر.
ومأساة ما زالت تُكتب أمام أعين العالم، بينما يستمر نزيف الدم رغم الهدنة.
وكأن الهدنة أوقفت اسم الحرب… لا ضحاياها.

