فلسطين أون لاين

أزمة اقتصادية خانقة في غزة… تحذيرات من انهيار شامل ومطالبات عاجلة برفع الحصار

...
الخسائر المباشرة في البنية التحتية والمنشآت الاقتصادية بلغت نحو 35.2 مليار دولار
غزة/ رامي رمانة:

تتعمّق الأزمة الاقتصادية في قطاع غزة بوتيرة غير مسبوقة، وسط تحذيرات متصاعدة من انهيار شامل يهدد مختلف القطاعات الحيوية، مع تسجيل مستويات كارثية من الفقر والبطالة، وانهيار القدرة الشرائية للمواطنين.

وفي وقت ينشغل فيه العالم بمتابعة البطولات الرياضية والأحداث الدولية، يخوض أكثر من مليوني فلسطيني في غزة معركة يومية من أجل البقاء، إذ تحوّل تأمين لقمة العيش إلى تحدٍ شبه مستحيل، وسط مؤشرات خطيرة تدفع بالاقتصاد المحلي نحو ما يشبه "الموت السريري".

يقول المواطن مازن سلامة، وهو رب أسرة مكونة من ستة أفراد، إن حياته اليومية باتت سلسلة من الأزمات المتراكمة، موضحًا: “لم يعد لدينا دخل ثابت منذ أشهر طويلة، وكل يوم نفكر كيف سنؤمّن الطعام لأطفالنا أحيانًا نضطر لتقليص عدد الوجبات، وأحيانًا أخرى نعتمد على ما يصلنا من مساعدات، لكنها غير منتظمة ولا تكفي”.

ويضيف بصوت يملؤه القلق لـ"فلسطين": "أطفالي يسألونني عن أبسط الأشياء التي لا أستطيع توفيرها، وهذا أصعب ما نعيشه لم تعد الأزمة مجرد أرقام، بل أصبحت ضغطًا نفسيًا يوميًا يثقل كاهل كل رب أسرة”.

كما أشار إلى أن تراجع الخدمات الصحية والبنية التحتية أجبر العائلات على تحمل نفقات إضافية في ظل غياب الإمكانيات، ما فاقم معاناتهم بشكل كبير.

وتعكس المؤشرات الميدانية واقعًا أكثر قتامة، حيث تراجعت فرص العمل بشكل حاد، مع دخول آلاف العمال في دائرة البطالة نتيجة توقف الأنشطة الاقتصادية، لا سيما في قطاعات البناء والتجارة والخدمات.

ويربط المواطنون التدهور بتأخر عمليات إعادة الإعمار، إلى جانب القيود المشددة على إدخال المواد الخام، ما أدى إلى شلل شبه كامل في عجلة الإنتاج.

ووفقًا لبيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني والبنك الدولي منذ مطلع عام 2026، بلغت الخسائر المباشرة في البنية التحتية والمنشآت الاقتصادية نحو 35.2 مليار دولار. كما تجاوزت معدلات البطالة 80%، نتيجة التوقف شبه التام للأنشطة الإنتاجية والخدماتية.

وفي مؤشر أكثر خطورة، يعيش أكثر من 90% من سكان القطاع تحت وطأة الفقر متعدد الأبعاد، بينما يواجه 96% منهم مستويات كارثية من انعدام الأمن الغذائي، بحسب تقارير الأمم المتحدة. كما تقلّص حجم الاقتصاد في غزة إلى نحو 13% فقط مقارنة بما كان عليه قبل عامين، مع انكماش غير مسبوق في الناتج المحلي الإجمالي تجاوز 83%.

من جهته، يوضح المواطن خميس الحلو، وهو تاجر مواد غذائية، أن القيود المفروضة على المعابر لم تؤثر فقط على تجارته، بل على السوق بأكمله، قائلاً: “نعاني من صعوبة كبيرة في إدخال البضائع، وإذا وصلت تكون بكميات محدودة وأسعار مرتفعة، ما ينعكس مباشرة على المواطنين”.

ويتابع: لـ"فلسطين": “في كثير من الأحيان نخسر زبائننا لأنهم ببساطة لا يملكون القدرة على الشراء حتى المواد الأساسية لم تعد في متناول الجميع، وهذا أمر خطير”.

 ويشير إلى أن تعطّل حركة التصدير كبّد التجار خسائر فادحة، وأدى إلى إغلاق العديد من المحال، مضيفًا: “السوق يختنق، وإذا استمر الوضع على هذا الحال، سنشهد انهيارًا واسعًا في القطاع التجاري”.

أما المواطن هاشم أبو فارس، فيعبّر عن قلقه من تراجع الاهتمام الدولي بمعاناة غزة، قائلاً: “نشعر أن قضيتنا لم تعد أولوية على الساحة الدولية، في ظل انشغال العالم بأحداث أخرى”.

ويضيف: “نخشى أن يؤدي التجاهل إلى مزيد من التشديد في الإجراءات المفروضة علينا، دون أي ضغط حقيقي لتخفيفها”.

كما يحذر من أن التطورات السياسية الإقليمية قد تسهم في إبعاد الأنظار عن الأزمة، ما يزيد من تعقيد الوضع الإنساني والاقتصادي في القطاع.

وطالب الجميع باتخاذ إجراءات عاجلة لا تحتمل التأجيل، في مقدمتها الرفع الفوري وغير المشروط للحصار، وفتح جميع المعابر أمام حركة البضائع بشكل كامل في الاتجاهين، إضافة إلى السماح بدخول المواد الخام اللازمة لإعادة الإعمار، ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وخلق فرص عمل عاجلة للحد من البطالة المتفاقمة.

المصدر / فلسطين أون لاين