قاد كيليان مبابي منتخب فرنسا إلى بداية قوية لحملته في كأس العالم 2026 أمام السنغال العنيدة بتسجيله ثنائية في الفوز 3-1 ضمن منافسات المجموعة التاسعة من الدور الأول في نيوجيرزي.
وبات مبابي الهداف التاريخي لمنتخب فرنسا بعدما رفع رصيده إلى 58 هدفا، متجاوزا أوليفييه جيرو.
وسجّل مبابي (66 و90+6) والبديل برادلي باركولا (82) أهداف فرنسا، والبديل إبراهيم مباي (90+5) هدف "أسود التيرانغا".
وسعيا لتحقيق بداية مثالية وتجنب تكرار سقوط "الزرق" أمام السنغال (0-1) في افتتاح مونديال 2002، في المواجهة الوحيدة السابقة بين المنتخبين قبل لقاء الثلاثاء، زجّ المدرب ديدييه ديشان الذي أعلن أن مونديال 2026 سيكون الأخير له على رأس المنتخب الفرنسي، بتشكيلة مدججة قادها مبابي وعثمان ديمبلي الفائز بجائزة الكرة الذهبية لعام 2025 ومايكل أوليسيه، في حين خاضت السنغال اللقاء بتشكيلتها الكاملة وبقيادة نجم النصر السعودي ساديو مانيه.
لكن يبدو أن لعنة المباراة الافتتاحية، التي عاندت منتخبات كبرى مثل إسبانيا والبرازيل وبلجيكا وغيرها، ألقت بظلالها على انطلاقة الفرنسيين، إذ عانوا الأمرّين أمام الاندفاع السنغالي.
وكاد السنغاليون يفتتحون التسجيل عندما أصاب مهاجم بايرن ميونخ نيكولاس جاكسون القائم قبل أن ترتد كرته من الحارس مايك ماينان وتخرج من الملعب (25).
ومرة جديدة، كان المنتخب السنغالي قريبا جدا من خطف هدف التقدم قبل لحظات من انتهاء الشوط الأول، عندما انفرد مانيه من الجهة اليسرى قبل أن يمرر كرة وصلت إلى إسماعيلا سار داخل منطقة الستة. وبدا أن المهمة سهلة أمام مهاجم كريستال بالاس الإنجليزي لهز الشباك، إلا أنه أطاح بالكرة فوق العارضة (45+6).
وبدأ المنتخب الفرنسي بطل العالم مرتين (1998 و2018) ووصيف نسختي 2006 و2022، يستفيق من سباته، وكاد أن يفتتح التسجيل عبر جناحه المتألق مايكل أوليسيه الذي توغل بمهارة داخل منطقة الجزاء قبل أن يحاول رفع الكرة فوق الحارس إدوارد مندي. إلا أن الأخير خرج في التوقيت المناسب ونجح في إبعاد المحاولة إلى ركلة ركنية، في واحدة من أخطر فرص فرنسا (54).
وحصلت فرنسا على فرصة أخرى لافتتاح التسجيل عندما تهيأت الكرة أمام مبابي في مواجهة مباشرة مع الحارس السنغالي، لكن حارس الأهلي السعودي تألق بشكل لافت وأبعد تسديدة نجم ريال مدريد الإسباني بقدمه (58).
وواصل مبابي تشكيل مصدر الخطورة الأبرز على دفاع السنغال، عندما توغل من الجهة اليمنى قبل أن يتدخل مانيه لإبعاد الكرة إلى خارج الملعب، وسط مطالبات فرنسية باحتساب ركلة جزاء. إلا أن الحكم الأسترالي علي رضا فغاني تمسك بقراره بعدم احتساب أي مخالفة، حتى بعد مراجعة اللقطة عبر حكم الفيديو المساعد (62).
لكن مبابي لم ينتظر طويلا لممارسة هويته المفضلة بالتسجيل، وهو الذي توج للموسم الثاني تواليا بجائزة الحذاء الذهبي للدوري الإسباني، إذ استفاد من تمريرة بينية رائعة من أوليسيه ليرسلها في الزاوية اليسرى السفلى (66).
وظن السنغاليون أن الرد جاء سريعا من هجمة مرتدة أنهاها جاكسون بتسديدة قوية في الزاوية العليا، لكن الحكم سرعان ما أشهر راية التسلل (68).
وهدّد ديزيريه دويه مرمى مندي من تسديدة قوية أبعدها الأخير بقدمه إلى ركلة ركنية (74).
وكاد جاكسون مجددا أن يدرك التعادل عندما وصلته عرضية متقنة من الحاج مالك ضيوف، لكنه حول الكرة فوق العارضة (80).
وبعد أقل من دقيقتين على دخوله، نجح باركولا في وضع فوز فرنسا بمأمن نسبيا بعد أن وضع الكرة فوق مندي في الشباك إثر تمريرة متقنة أخرى من أدريان رابيو وضعته على انفراد بالمرمى (82).
وفرض البديل ولاعب باريس سان جيرمان مباي بعض لحظات التوتر عندما قلص النتيجة للسنغال (90+5)، لكن سرعان ما هدّأ مبابي النفوس بهدف من تسديدة صاروخية من خارج المنطقة بعد دقيقة واحدة.
وكاد خطأ في الابعاد من أوريليان تشواميني يتسبب بهدف ثان في مرمى مينيان، لكن الأخير تصدى للكرة من على خط المرمى في اللحظة الأخيرة (90+8).
وبتمريرة متقنة من ميكايل أوليسيه، افتتح قائد المنتخب الفرنسي، البالغ 27 عاما وخاض 99 مباراة دولية، التسجيل في الدقيقة 67 من مباراة كانت صعبة جدا على الفرنسيين حتى تلك اللحظة.
وبعد شوط أول لم يسدد فيه أي كرة على المرمى، سنحت لمبابي فرصتان كبيرتان متتاليتان: الأولى أيضا بتمريرة من أوليسيه حيث تصدى لها حارس مرمى السنغال إدوار مندي، والثانية عندما اختل توازنه داخل المنطقة إثر تدخل من ساديو مانيه، مطالبا دون جدوى بركلة جزاء لم يتم احتسابها حتى بعد الرجوع الى حكم الفيديو المساعد "فار".
وفي الوقت البدل عن ضائع، وبعدما قلصت السنغال الفارق، أطلق مبابي تسديدة رائعة من مسافة بعيدة هزت شباك مندي.

