فلسطين أون لاين

عندما تهدأ طهران… ماذا سيحدث في غزة؟

لسنوات طويلة، حاولت إسرائيل إقناع العالم بأن الطريق إلى استقرار الشرق الأوسط يمر أولًا عبر مواجهة إيران.

كل الحروب، وكل التحالفات، وكل مشاريع التطبيع، كانت تُقدَّم تحت هذا العنوان الكبير: “الخطر الإيراني”.

لكن المشهد يبدو مختلفًا اليوم.

فإذا نجحت واشنطن وطهران في الوصول إلى اتفاق يوقف المواجهة بينهما، فلن يكون السؤال فقط: ماذا ربحت إيران؟ وماذا حققت الولايات المتحدة؟

السؤال الأهم بالنسبة لنا هنا في غزة هو:

ماذا سيحدث لفلسطين؟

الحقيقة أن الاتفاق المحتمل لا يحمل للفلسطينيين هدية سياسية، لكنه قد يغيّر قواعد اللعبة.

فعندما تتراجع أولوية المواجهة مع إيران، يصبح من الصعب على إسرائيل أن تواصل تسويق فكرة أن القضية الفلسطينية يمكن تجاوزها أو تأجيلها إلى ما لا نهاية، باعتبار أن إيران هي التهديد الرئيس في المنطقة ، وليس الاحتلال الإسرائيلي، وهنا تبدأ المفارقة.

قد تستفيد غزة من زيادة الضغوط الدولية لتثبيت وقف إطلاق النار، وتوسيع دخول المساعدات، ودفع الانسحاب الإسرائيلي التدريجي من القطاع، إذا قررت الولايات المتحدة إطفاء ما تبقى من ساحات المواجهة المشتعلة في المنطقة.

لكن في المقابل، قد تحاول أطراف دولية وإقليمية استغلال اللحظة لفرض صيغة جديدة تحت عنوان “الاستقرار”، في حين جوهرها إدارة غزة أمنيًا، وربط الإعمار والسلاح والإدارة بشروط سياسية وأمنية معقدة.

بمعنى آخر:

قد تفتح التهدئة الإقليمية نافذة فرصة لغزة، لكنها قد تفتح أيضًا بابًا لمحاولة تحويل غزة إلى ملف أمني داخل مقايضة أوسع بين واشنطن وتل أبيب.

فإذا شعرت إسرائيل أنها خرجت بخسارة سياسية من ملف طهران، فقد تبحث عن “تعويض” في غزة؛ عبر انتزاع ترتيبات أمنية قاسية، أو فرض وقائع جديدة، أو الحصول على صمت أمريكي أوسع في الملف الفلسطيني.

لذلك، فإن المعركة المقبلة لن تكون فقط حول وقف الحرب، بل حول تعريف ما بعد الحرب.

هل ستكون غزة بداية مسار سياسي يعيد القضية الفلسطينية إلى الواجهة، أم تتحول إلى بند أمني داخل صفقة إقليمية أكبر؟

في النهاية، لا يبدو أن الاتفاق الأمريكي ـ الإيراني، إن تم، سيحسم مستقبلنا، لكنه قد يضع الجميع أمام حقيقة ظهرت بوضوح بعد سنوات من الحروب:

لا يمكن بناء استقرار دائم في الشرق الأوسط في حين تبقى غزة تحت الحصار والحرب، وتبقى القضية الفلسطينية خارج أي تسوية حقيقية.

غزة ليست هامشًا في الصفقة الإقليمية، بل اختبارها الحقيقي.

المصدر / فلسطين أون لاين