فلسطين أون لاين

"العلاج بالفن".. مبادرة فردية تعيد الأمل لضحايا الإبادة بغزة

...
مبادرة فنية في مخيم النصيرات لإنقاذ ضحايا الصدمات النفسية
غزة/ محمد عيد:

أمام تداعيات نفسية هائلة يعيشها أهالي غزة، أوجد الفنانان التشكيليان أميرة عياد ويحيى أبو صقر مبادرة "العلاج بالفن"، كوسيلة علاجية عاجلة؛ لإنقاذ ضحايا الإبادة الإسرائيلية المستمرة للعام الثالث على التوالي.

فور الإعلان عن مبادرتهما الفردية "بيت الفن" داخل فناء منزل في مخيم النصيرات وسط القطاع، لاقت إقبالا واسعا من كلا النوعين ومختلف الأعمار، وذلك في دلالة تعكس مدى الحاجة الملحة لعلاج 2.4 إنسان في غزة يعانون صدمات نفسية متكررة.

"العلاج بالفن" هو أسلوب علاج ممتد منذ عقود زمنية، يتيح للأشخاص التعبير عن المشاعر المكبوتة، والصدمات والضغوطات النفسية، عبر الفنون البصرية.

وبحسب دراسات علمية فإن "العلاج بالفن" أثبت فعاليته المماثلة للعلاج النفسي في التعامل مع آثار الصدمات النفسية على الأشخاص.

WhatsApp Image 2026-06-14 at 6.14.40 PM.jpeg
 

ولذلك، تحاول الفنانة الشابة في ساحتها الفنية إيجاد مساحة آمنة وواسعة لهؤلاء للتعبير من حدود الكلمات إلى الرسم، والتلوين، والنحت، والنقش وغيرها من الفنون البصرية المتاحة داخل القطاع المحاصر إسرائيليا.

تقول أميرة لصحيفة "فلسطين" إن آثار الإبادة الإسرائيلية أوجدت تداعيات كارثية هائلة على الأشخاص في غزة وهذا ما لمسته في مبادرتها الفردية التي جاءت محاولة لترميم جزء من واقع صعب ومعقد في القطاع.

في نوفمبر/ تشرين الثاني 2023، قصف جيش الاحتلال مستشفى الطب النفسي الوحيد في غزة (حكومي)، ما أدى لاحقا إلى خروج المستشفى عن الخدمة تماما وانهيار منظومة رعاية المرضى النفسيين.

ومع هذا الواقع، يقول اختصاصيو الصحة النفسية إن سكان القطاع يعانون "بركانا" من الصدمات النفسية بعد حرب الإبادة الإسرائيلية المدمرة، وهو شيء بات واضحا منذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ أكتوبر/ تشرين الأول 2025.

فرصة للتغير

طبيبة الأسنان آية الأطرش، واحدة من الأشخاص الذين يترددون على "بيت الفن" الذي وجدت فيه فرصة سانحة لقضاء الوقت بين الألوان والفنون البصرية، بعد عامين من القصف والقتل والدمار والنزوح القسري.

تستعرض تجربتها بعد النزوح القسري ذات مرة، واستكمال تعليمها الجامعي بعد توقفه بسبب الإبادة، تقول: هذه الظروف وغيرها جعلت من الإنسان في غزة مثقل بالأعباء والضغوطات النفسية.

323.jpeg
 

لذلك، رأت آية أن هذا المكان هو "فرصة جميلة" للانتقال من مشاهد الدمار والرماد إلى الألوان والفنون البصرية الجميلة، كما تراه أيضا "فرصة للتعبير عن الذات" عبر الألوان والرسومات.

 المشاعر ذاتها يشاركها، أوس البنا الذي تعرض لإصابة في قدمه نتيجة قصف إسرائيلي، ورافقه في إثرها جهاز طبي في القدم ذاتها لعدة أشهر لأجل تثبيت العظام.

يجد البنا بـ"العلاج عبر الفن" فرصة للتغيير والتعبير عن المشاعر الكامنة خلال رحلة طويلة من العلاج والنزوح القسري.

وبينما تشكل النساء والأطفال الفئات الأكثر هشاشة في بقعة جغرافية لا تزال تتعرض لإبادة وحصار وتجويع، سجل فيها أكثر من مليون طفل يعانون صدمات نفسية عميقة.

دفع ذلك الواقع، بالأم أحلام النوري باصطحاب طفليها إلى المبادرة الفنية لإيجاد واقع جديد لأطفالها بعد الجوع والدمار والركام.

وليس هذا فحسب ما يدفع الأم للمشاركة مع أطفالها بذات العلاج، بل تقول إنها تجد صعوبة في توفير مستلزمات الفن وأدواته نتيجة الحصار الإسرائيلي المشدد على غزة.

3223.jpeg
 

ورغم اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، فإن اختصاصيي العلاج النفسي في غزة يقدرون تفوق أعداد المحتاجين إلى الدعم مقارنة مع قدرة المنظومة الصحية المنهارة بأضعاف مضاعفة.

بحسب تقارير صحية سابقة، فإن هناك انتشارا واسعا وغير مسبوق في أعداد الحالات المصابة بأمراض نفسية، فهناك نحو 71% من السكان يعانون الاكتئاب، وحوالي 98% يعانون القلق، وأكثر من 93%  يعانون ضغوطا نفسية مزمنة.

وذهب د. خالد سعيد المستشار الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية للصحة النفسية للقول: "إن احتياجات الصحة النفسية في غزة لن تختفي فجأة بعد وقف إطلاق النار، بل ستبقى لمدة طويلة. إنها رحلة طويلة وعلينا ضمان استمرارنا في تلك الفترة".

المصدر / فلسطين أون لاين