قائمة الموقع

الدكتور إبراهيم الأسطل.. أكاديمي كرّس حياته للعلم والتربية والبحث حتى استشهاده

2026-06-14T09:57:00+03:00
الدكتور إبراهيم الأسطل
فلسطين أون لاين

منذ سنواته الأولى، ارتبط الدكتور إبراهيم الأسطل بالعلم ارتباطًا وثيقًا، فكرّس حياته للدراسة والبحث والتدريس، مُتنقلاً بين الدرجات العلمية والمناصب الأكاديمية، حتى غدا أحد أبرز الأكاديميين المتخصصين في مناهج وطرق تدريس الرياضيات في فلسطين. وبالرغم من رحيله في خِضّم حرب الإبادة، فإنه ترك إرثًا علميًا وتربويًا كبيرًا وسيرةً طيبةً ما تزال حاضرة في ذاكرة طلابه وزملائه وأفراد أسرته.

يستذكر نجله الأكبر أمجد الأسطل والده قائلاً: "منذ طفولتنا لم نعرفه إلا بين الكتب والأبحاث، يناقش طالبًا، ويرد على استفسار آخر، ويخصص جزءًا من وقته لنا ليحثنا على طلب العلم الشرعي والدنيوي".

وُلد الدكتور إبراهيم الأسطل في 20 يناير/ كانون الثاني 1961، وحصل على درجة البكالوريوس في الرياضيات من المملكة العربية السعودية، ثم نال درجتي الماجستير والدكتوراه في مناهج وطرق تدريس الرياضيات من السودان عام 1996.

ويضيف أمجد لصحيفة "فلسطين": "عشنا سنوات طويلة في دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث عمل والدي محاضرًا في جامعتي العين وعجمان، قبل أن نعود إلى غزة عام 2009، ليواصل مسيرته الأكاديمية في الجامعة الإسلامية حتى استشهاده".

تطوير التعليم في غزة

وخلال سنوات عمله في الجامعة الإسلامية، شغل الدكتور الأسطل عددًا من المناصب الأكاديمية والإدارية، فكان رئيسًا لقسم المناهج وطرق التدريس بين عامي 2011 و2013، ثم نائبًا لعميد كلية التربية بين عامي 2013 و2015، قبل أن يتولى عمادة فرع الجنوب بين عامي 2015 و2017، ثم عميدًا لكلية التربية منذ سبتمبر/ أيلول 2019.

ولم تقتصر جهوده على العمل الجامعي، إذ شارك في تنسيق وإدارة العديد من البرامج والمشاريع الهادفة إلى تطوير التعليم في قطاع غزة، من بينها مشروع "تحسين جودة برامج إعداد معلمي التعليم التكنولوجي"، وبرنامج "تحسين تعليم المعلمين"، إضافة إلى مشروع "تطوير تعليم معلمي الرياضيات قبل الخدمة".

كما كان شريكًا في مشروع "تطوير إعداد المعلمين لتعليم الأطفال المبكر والمدارس الابتدائية في فلسطين والنرويج"، بإشراف جامعة جنوب شرق النرويج، واستمر في العمل فيه منذ عام 2019 وحتى استشهاده.

ويشير نجله إلى أن التأليف والبحث العلمي استحوذا على جزء كبير من حياة والده، موضحًا أنه عمل مستشارًا للمؤسسة العربية للعلوم والنشر والأبحاث، وألّف عددًا من الكتب التربوية، من أبرزها كتاب "مهنة التعليم: أدوار المعلمين في مدرسة المستقبل".

كما ترأس تحرير "مجلة الجامعة الإسلامية للدراسات التربوية والنفسية"، ونشر العديد من الأبحاث العلمية باللغة العربية والإنجليزية في مجلات محلية ودولية.


 

ويقول أمجد: "كان والدي يقضي معظم نهاره في الجامعة، ثم يعود إلى منزله ليواصل القراءة والبحث حتى ساعات متأخرة من الليل. كانت مكتبته المنزلية عالمه الخاص، فيما كان يخصص جزءًا من وقته للعناية بحديقة المنزل".

وبرغم انشغاله الكبير، حرص الدكتور الأسطل على ترسيخ القيم الدينية والعلمية في أسرته، إذ كانت جلساتهم العائلية، بحسب نجله، تتحول غالبًا إلى حلقات لتلاوة القرآن الكريم، خاصة في شهر رمضان ومواسم الطاعات.

ويضيف: "كان يحثنا دائمًا على طلب العلم وطاعة الله، ولم يكن يقبل بوجود الغيبة أو النميمة في أي مجلس عائلي".

كما عُرف الدكتور الأسطل بحرصه على صلة الرحم ومساعدة الآخرين، وكان يستقبل طلبته في منزله للإجابة عن استفساراتهم العلمية. ويؤكد نجله أن ما اكتشفته الأسرة بعد استشهاده من أعمال خيرية ومساعدات للمحتاجين يفوق بكثير ما كانوا يعلمونه عنه خلال حياته.

وفي الثالث والعشرين من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، استهدف الاحتلال الإسرائيلي المنزل الذي كان يقيم فيه الدكتور الأسطل، ما أدى إلى استشهاده برفقة زوجته وابنته الطبيبة ابتهال، وابنته الصيدلانية أفنان.

ويختتم أمجد حديثه قائلاً: "استشهد والدي وهو يتلو القرآن الكريم، بعد حياة حافلة بالعلم والعمل والخير، وبقيت سيرته العطرة وإرثه العلمي مصدر فخر لنا ولكل من عرفه".


 

اخبار ذات صلة