فلسطين أون لاين

خلال لقاء حواري تنظمه صحيفة "فلسطين":

د. عمر نوفل: ملف المفقودين في بدايته و5 آلاف حالة ضمن خانة المسجلين في غزة

...
"نبض غزة" يستضيف رئيس لجنة المفقودين في غزة الدكتور عمر نوفل
حوار/ يحيى اليعقوبي:

20 ألف مسجل عبر برنامج "صحتي" ثبت وفاة 15 ألفا منهم وبقاء 5 آلاف مفقود

وثقنا تسليم الاحتلال لجثامين متحللة أو مجهولة وإدخال أشلاء حيوانات بينها

إدخال تقنيات فحص الحمض النووي (DNA) سيساعد في حسم الملف

مؤسسات وجمعيات إغاثية لا تعترف بشهادة المفقود وتشترط إبراز شهادة الوفاة

لم يتم إصدار أي شهادة لإثبات وفاة مفقود ونحاول إيجاد رؤية في أكتوبر القادم

الطب الشرعي يحتفظ بعينات من الجثامين بإمكانيات بدائية

قال رئيس لجنة المفقودين في غزة الدكتور عمر نوفل، إن الإبادة الجماعية الإسرائيلية على القطاع خلفت آثارًا كارثية من بينها ملف المفقودين الذي يعد من أكثر الملفات الإنسانية تعقيدًا وحساسية، مشيرًا إلى أن عدد الشهداء تجاوز 72 ألفًا فيما يبلغ عدد المفقودين المسجلين نحو خمسة آلاف شخص.

وأضاف نوفل خلال اللقاء الحواري الأسبوع "نبض غزة" الذي نظمته صحيفة "فلسطين"، اليوم السبت، أن العدد الحقيقي للمفقودين قد يصل إلى عشرة آلاف شخص في ظل استمرار صعوبة الوصول إلى كثير من المناطق المدمرة وعدم توافر الإمكانات اللازمة لكشف مصير جميع المفقودين، وبسبب وجود عائلات كاملة فقدت ولم يبقَ أحد لتسجيل أفرادها، أو بسبب فقدان أطفال وأشخاص لا يوجد من يتابع إجراءات تسجيلهم.

وأوضح أن مفهوم "المفقود" في هذه الحرب اختلف عن التعريفات التقليدية، إذ لم يعد يقتصر على الشخص الذي لا يُعرف مصيره أو مكان فقده، بل ظهر نوع آخر يتمثل بأشخاص تؤكد الشهادات والأدلة وجودهم في مكان الاستهداف لحظة القصف، لكن لم يُعثر على جثامينهم أو حتى على أشلاء تدل عليهم، ما يرجح في بعض الحالات تعرض الجسد للتبخر الكامل بفعل نوعية الأسلحة المستخدمة.

وحول التعامل مع أعداد المفقودين التي جرى الإبلاغ عنها، أشار نوفل إلى أن اللجنة بدأت عملها بعد تدفق آلاف البلاغات من المواطنين الباحثين عن مصير أقاربهم، موضحًا أن عدد المسجلين في البداية بلغ نحو 12 ألف مفقود مع بداية التسجيل في إبريل/ نيسان 2024.

وأضاف أنه جرى تشكيل لجنة تضم الأدلة الجنائية والمباحث والنيابة العامة والقضاء ووزارة الصحة والطب الشرعي للتحقق من الحالات والبحث والتحري بشأنها.

وأوضح أن اللجنة تمكنت من إثبات وفاة نحو ثمانية آلاف شخص كانوا ضمن قوائم المفقودين، بعد تأكيد وجودهم في أماكن القصف لحظة الاستهداف، ما أدى إلى خروجهم من قائمة المفقودين وبقاء نحو أربعة آلاف حالة حتى الآن.

وأشار إلى أن عدد المسجلين عبر برنامج "صحتي" وصل إلى نحو 20 ألف حالة، ثبتت وفاة 15 ألفًا منهم واعتمادهم شهداء، بينما بقي خمسة آلاف ضمن خانة المفقودين.

5974c5d7-9a1c-4302-ad74-bf8464eec3e2.jfif
 

إخفاء متعمد

وبشأن العوامل التي يمكن أن تساعد في كشف مصير المفقودين، أكد نوفل أن الاحتلال الإسرائيلي يمتلك معلومات قد تساعد في كشف مصير العديد من المفقودين، سواء من خلال الإعلان عن أسماء المعتقلين أو الكشف عن هوية أصحاب الجثامين التي يحتجزها أو يسلمها بأرقام.

وأوضح أن اللجنة وثقت حالات سُلّمت فيها جثامين متحللة أو مجهولة الهوية أو إدخال أشلاء حيوانات بين الجثامين، مشددا أن إدخال تقنيات فحص الحمض النووي (DNA) بشكل واسع سيساعد في حسم مصير الكثير من الحالات.

وتابع: الملف لا يزال في بدايته، ولم يتم الوصول إلى الحقيقة الكاملة بشأن مصير المفقودين.

وحول مصير المفقودين الموجودين في المناطق التي يتعذر الوصول إليها، شدد على أن المجتمع الدولي مطالب بالتحرك الجاد باعتبار أن قضية المفقودين قضية إنسانية بالدرجة الأولى تمس آلاف العائلات.

وأوضح أن الدفاع المدني يحتاج إلى آليات ومعدات ثقيلة للوصول إلى الركام واستخراج الجثامين، إضافة إلى الحاجة لإجراء فحوص وتحاليل متقدمة في ظل وجود مؤشرات على استخدام أسلحة محرمة دوليًا أدت في بعض الحالات إلى تبخر الأجساد.

وأشار إلى أن الطب الشرعي يحتفظ بعينات من جثامين وبقايا وأشلاء مختلفة وصلت إليه، إلا أن الإمكانات المتاحة لحفظ هذه العينات محدودة للغاية، ما يستدعي توفير دعم دولي وتقني لحفظها وفحصها مستقبلاً.

وأكد أن الهدف النهائي هو إنهاء ملف المفقودين إما بإثبات الوفاة أو إثبات وجود الشخص في الأسر أو التعرف إليه عبر الفحوص العلمية.

وأكمل حديثه: "عملت في القضاء لثلاثين عاما ولم يمر علينا سوى خمس حالات لمفقودين خلال ثلاثة عقود، أما عدد القضايا التي سجلت خلال الحرب بلغت نحو 12 ألفا".

وحول أبرز معاناة عائلات المفقودين، أكد نوفل أن المعاناة الأكبر تتمثل في عدم معرفة مصير المفقود، وهل هو حي أم ميت؟، وهي حالة تستنزف العائلات نفسيًا وتبقيها معلقة بين الأمل والخوف.

وأوضح أن جزءًا كبيرًا من المفقودين هم من الشباب المتزوجين وأرباب الأسر، ما يخلق أزمات معيشية وقانونية لأسرهم، خصوصًا أن العديد من المؤسسات والجمعيات تشترط إبراز شهادة وفاة للحصول على المساعدات، بينما لا تعترف بشهادة المفقود.

وأضاف أن "ذلك يحرم أسر المفقودين من كثير من الحقوق والخدمات، رغم حاجتهم الماسة للدعم والرعاية"، لافتا إلى أن فقدان المعيل يترتب عليه كذلك إشكاليات شرعية وقانونية تتعلق بالميراث والحقوق المالية للأسرة.

7dc6b31f-7130-4cc0-a484-e5f653fd9d81.jfif
 

إجراءات صارمة

وتطرق لإجراءات إثبات حالة الفقد، مبينا أن الإجراءات تبدأ بالتسجيل عبر برنامج "صحتي"، ثم تُحال الحالة إلى اللجنة المختصة، ويُطلب من ذوي المفقود إحضار شهود يؤكدون ظروف فقدانه، سواء كان تحت الأنقاض أو خرج من مكان ما ولم يعد.

وأكد أن اللجنة أنجزت نحو 15 ألف معاملة، وأن حالات الخطأ "صفرية" وهي 8 حالات ارتبطت بظروف استقبال الأشلاء والتسجيل الأولي خلال الحرب، وليس بعمل لجنة المفقودين أو لجنة الوفيات.

وشدد على أن جميع شهادات الفقد الصادرة حتى الآن تستند إلى إجراءات دقيقة وتحقيقات موسعة، ولا بد أن تنتهي بإثبات وفاة أو ظهور المشكلة.

وأشار إلى أن نحو 400 أسرة حصلت على شهادات فقد وتم تحويل ملفاتها إلى وزارة التنمية الاجتماعية والصليب الأحمر لمتابعة أوضاعها.

وأكد نوفل أنه لم يتم إصدار أي شهادة لإثبات وفاة مفقود لأن القانون لا ينطبق عليهم ولم يمر عام على وقف إطلاق النار، وهو أمر يختلف عن شهادة إثبات الوفاة بأن يتم أشخاص ويشهدون بوجود الشخص بمكان القصف.

وبيّن أن دعوى إثبات وفاة المفقود بالوضع الطبيعي تتم بعد أربع سنوات وفي وضع الحرب بعد سنة من وقف الحرب وعودة الأسرى، وهذا ما يحدده في حالة غزة الأوضاع الأمنية واعتبار شهر أكتوبر/ تشرين ثاني 2025 هو تاريخ وقف الحرب.

رؤية جديدة

وقال: "سنحاول إيجاد رؤية خلال أكتوبر القادم، من خلال إجراءات صارمة تتم بإبلاغ المحاكم العشرة التي بدورها تبلغ 3 مخاتير بمعنى إبلاغ 30 مختارا ونشر إعلان بالجريدة وتحويل الأمر للمباحث للتحقق أن الشخص مفقود ثم يتم السير بالدعوى ويحكم القاضي، وبعد الحكم تعتد الزوجة أربعة أشهر وعشرة أيام من تاريخ الحكم وليس الفقد ويحق لها الزواج".

وأضاف: "في حال تزوجت وظهر الزوج الأول قبل الدخول فهي للأول ويفسخ عقد الثاني، وإذا ظهر بعد الدخول فهي للثاني ويفسخ عقد الأول"، نافيا، وجود أي حالات تزوجت الزوجة وظهر زوجها المفقود.

وعن دور المؤسسات المحلية والدولية في متابعة الملف، أكد نوفل أن دور المؤسسات الدولية لا يزال دون المستوى المطلوب، باستثناء بعض الجهود التي يبذلها الصليب الأحمر، موضحا أن المطلوب تشكيل لجان حقوقية وقانونية متخصصة للضغط من أجل الكشف عن مصير المفقودين، والسماح بإجراء فحوص الحمض النووي، والكشف عن أوضاع الأسرى.

كما دعا المؤسسات المحلية والدولية إلى تقديم الدعم النفسي والاجتماعي والمادي لأسر المفقودين، وتأمين مساعدات شهرية لأبنائهم وعائلاتهم.

0fe2362c-4b10-4841-8b2c-77ff511713e9.jfif