فلسطين أون لاين

قدمه مهددة بالبتر.. جريح حرب يبحث عن الطعام في أروقة المستشفيات

...
الجريح محمد أبو بيض
 غزة/ أدهم الشريف:

عندما أصيب محمد أبو بيض بنيران الحرب، لم يخطر بباله للحظة واحدة أن وجوده في أروقة مستشفيات غزة لن يقتصر على البحث عن العلاج بين أنات الجرحى والمصابين فحسب، بل للبحث أيضًا عن وجبة تسكت جوعه.

الفتى البالغ (17 عامًا)، أصيب إبّان حرب الإبادة التي اندلعت في قطاع غزة، يوم 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وامتدت معاناته حتى بعد اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ يوم 10 أكتوبر 2025.

وسببت الإصابة لمحمد جروحًا خطرة في أنحاء جسده في إثر إلقاء مُحلِّقة إسرائيلية من نوع "كواد كابتر"، قنبلة أصابت شظاياها وجهه وأنحاء جسده، يوم 8 يوليو/ تموز 2025.

ومنذ ذلك الوقت، يتنقل محمد بواسطة عكازين بين مقر نزوحه في مدينة غزة والمستشفيات، رغم ما يحمله من ألم وإرهاق شديدين جعلاه يعيش كابوسًا لا ينتهي.

WhatsApp Image 2026-06-10 at 11.01.27 PM (1).jpeg
 

عن إصابته، قال لصحيفة "فلسطين" بصوت مليء بالألم: "كنت وأفراد عائلتي نجلس في خيمة النزوح بمنطقة الزرقة في مدينة غزة، فجأة حلَّقت المسيّرة فوقنا وألقت قنبلة اخترقت سقف الخيمة مباشرة، وسقطت بيننا".

لم يكن أمامهم وقت للنجاة بأنفسهم، ورغم أن انفجار القنبلة لم يقتل أحد منهم، إلا أن شظاياها أصابت غالبيتهم، لكن جروح محمد كانت الأخطر.

وخضع محمد، وفق قوله، إلى أكثر من 10 عمليات تخللها بتر إصبعين بعد التهابات شديدة أصابت قدمه اليسرى، فيما صارت الآن قدمه كلها مهددة بالبتر.

ولا تقتصر مأساة الفتى الجريح على الإصابة ومخاطرها، بل امتدت بمرور الوقت إلى عدم قدرة عائلته على توفير غذاء يساعد جسده الضعيف على مقاومة الالتهابات ويمكنه من الشفاء.

وتعتمد عائلته على الوجبات المقدمة مجانًا من "التكيات" في حال توفرها، وإذا لم توزع طعامها فإن أفراد هذه العائلة المنكوبة لا تجد ما تأكله.

WhatsApp Image 2026-06-10 at 11.01.27 PM.jpeg
 

"في أحيان كثيرة لا أجد ما يسد جوعي، فأذهب إلى المستشفيات، حيث يقدم الطعام للمرضى والجرحى"، أضاف محمد بصوت مكسور.

يعيش محمد وعائلته منذ أن دمر جيش الاحتلال منزلهم في حي الشجاعية، شرقي مدينة غزة، في خيمة إيواء صغيرة، مثبتة على حافة مكب نفايات اليرموك، وسط مدينة غزة، في وضع خطير يفتقر لأدنى مقومات الحياة الآدمية والصحية، ويسهم في مضاعفة معاناته مع الإصابة.

وفي كل مرة يتنقل فيها محمد بين أروقة المستشفيات، يمضي هناك ساعات أو يبقى لأيام فيها، يتلقى العلاج، يبدل ضمادات جروحه، ويحصل أيضًا على الطعام.

ويعاني الناجون من حرب الإبادة التي قتلت 73 ألف مواطن من أصل ما يزيد عن مليونين في قطاع غزة، من لجوء الاحتلال إلى سياسة التقطير في إدخال شاحنات المساعدات والمواد الغذائية، ما ترك تداعيات خطيرة على الأوضاع الإنسانية، وتسبب بتوقف منظمات دولية عن تقديم خدماتها الإغاثية.

تحت سقف الخيمة المهترئة والمليئة بالثقوب، ويعيش فيها 10 أفراد، تحاول والدة الجريح محمد، رشا أبو سمرة (39 عامًا)، أن تخلق واقعًا يناسب حالة ابنها، تجلس قربه لساعات طويلة، وتحاول أن تخفي قلقها بينما تغرق عينيها بالدموع كلما نظرت إليه.

WhatsApp Image 2026-06-10 at 11.01.26 PM (1).jpeg
 

أكثر ما يُثير مخاوفها، كما تقول لـ"فلسطين"، أن يلجأ الأطباء إلى بتر قدمه اليسرى مع اشتداد الالتهابات فيها، وعدم استجابة جسده للعلاجات القليلة التي يحصل عليها، في ظل بيئة معيشية تجتاحها الفئران والجرذان والحشرات.

أما محمد، يبدو في حالة يأس شديد مع تدهور حالته الصحية. وقال: "لا أريد أن تُبتر قدمي، لكن إن بقيت في بيئة إيواء غير مناسبة، ولا أجد الطعام المناسب والعلاجات الطبية اللازمة، حتمًا سأخسرها".

المصدر / فلسطين أون لاين