قائمة الموقع

من التقسيم إلى السيطرة.. الأقصى في مواجهة أخطر مخططات التهويد

2026-06-11T10:12:00+03:00
مستوطنون يجوبون بالعلم الإسرائيلي ساحات وباحات الأقصى
فلسطين أون لاين

تشهد مدينة القدس المحتلة والمسجد الأقصى المبارك تصعيداً متسارعاً في وتيرة الاقتحامات الإسرائيلية، وسط تحذيرات من انتقال السياسات الإسرائيلية من مرحلة السعي إلى فرض وقائع جزئية داخل المسجد إلى مرحلة تستهدف إحكام السيطرة الكاملة عليه، وتغيير طابعه الديني والتاريخي، وصولاً إلى طرح مشاريع تتعلق بتحويله إلى موقع متعدد الأديان، بالتزامن مع محاولات متزايدة للمساس بالوصاية الأردنية على المقدسات الإسلامية في القدس.

وكثّف المستوطنون وجماعات الهيكل من اقتحاماتهم للمسجد الأقصى في الآونة الأخيرة، وبموازاة ذلك صعّد جيش الاحتلال من حملات الاعتقالات والتشريد والابعاد في الأقصى ومختلف أنحاء المدينة المقدسة، مستغلاً الظروف العربية والإقليمية والدولية المعقدة والمتردية التي وفّرت بيئة مناسبة لذلك.

ويرى مختصون في شؤون القدس أن ما يجري حالياً لم يعد يقتصر على إجراءات أمنية أو ممارسات ميدانية متفرقة، بل بات جزءاً من مشروع سياسي وديني متكامل تدعمه الحكومة الإسرائيلية الحالية والتي توصف بأنها الأكثر تطرفاً في تاريخ الاحتلال.

رئيس مركز القدس الدولي د. حسن خاطر، يؤكد أن الهجمة على مدينة القدس شهدت خلال السنوات الأخيرة تحولاً نوعياً وخطيراً، سواء على مستوى الأدوات أو الأهداف.


 

ويقول خاطر لصحيفة "فلسطين"، إن عمليات التهويد لم تعد منفصلة عن السياسة الرسمية الإسرائيلية، بل أصبحت جزءاً من مشروع حكومي متكامل تتبادل فيه المؤسسات الرسمية وأذرع جماعات الهيكل الأدوار، بهدف فرض الهيمنة الفعلية على المسجد الأقصى والمدينة المقدسة.

ويضيف أن الخطط المطروحة اليوم تجاوزت فكرة إيجاد موطئ قدم داخل الأقصى أو السعي نحو التقسيم الزماني والمكاني، لتتجه بصورة واضحة نحو فرض السيطرة الكاملة على المسجد وإخراجه من محيطه العربي والإسلامي، سواء على مستوى الإدارة أو العبادة أو الحضور والسيادة.

ويحذر خاطر من أن الاحتلال نجح خلال السنوات الماضية في انتزاع العديد من الصلاحيات التي كانت تمارسها دائرة الأوقاف الإسلامية داخل المسجد الأقصى.

ويوضح أن حراس المسجد تعرضوا لسياسات متواصلة من الاعتقال والإبعاد والقمع، فيما أصبحت سلطات الاحتلال تتحكم بصورة أكبر في حركة الدخول والخروج إلى المسجد، إضافة إلى فرض رقابة مشددة عبر الكاميرات والمنظومات الأمنية المنتشرة في محيطه.

ويرى أن هذه الإجراءات تشكل "قفزات خطيرة" نحو فرض السيطرة الكاملة على المسجد، محذراً من أن استمرار هذا المسار قد يقود مستقبلاً إلى إخضاع الأقصى بشكل مباشر للمؤسسات الدينية الإسرائيلية.

الاتفاقيات الإبراهيمية

وفي سياق متصل، يربط خاطر بين التصعيد الجاري في المسجد الأقصى وبين ما يعرف بالاتفاقيات الإبراهيمية، معتبراً أن هناك محاولات لتقديم المسجد باعتباره جزءاً من ترتيبات دينية وسياسية مرتبطة بهذه الاتفاقيات.

ويقول إن خطورة هذا التوجه تكمن في السعي إلى تجريد الأقصى من رسالته الإسلامية وتحويله إلى أداة تخدم مشاريع التطبيع الإقليمي، مشيراً إلى أن إدراج المسجد ضمن مثل هذه الترتيبات من شأنه أن يفتح الباب أمام تغييرات جوهرية في طبيعته التاريخية والدينية.

وبشأن مستقبل الوصاية الأردنية على المقدسات الإسلامية في القدس، يرى خاطر أن الدور الأردني يواجه تحديات غير مسبوقة في ظل حكومة الاحتلال الحالية، مشيراً إلى أن الاحتلال يسعى بصورة متدرجة إلى تهميش هذا الدور وإضعافه وصولاً إلى إلغائه، مستفيداً من تغيرات إقليمية ودولية متعددة.

أخطر مرحلة

من جهته، يؤكد الخبير في شؤون القدس د. عبد الله معروف أن المدينة المقدسة تمر حالياً بواحدة من أصعب المراحل التي شهدتها منذ احتلال الجزء الشرقي منها عام 1967.


 

ويقول معروف لـ "فلسطين"، إن ما يميز المرحلة الراهنة هو انتقال الاحتلال من محاولة فرض السيطرة الأمنية على المسجد الأقصى إلى العمل على تثبيت السيطرة الإدارية الكاملة عليه، معتبراً أن هذا التحول يمثل جوهر الخطورة في المشهد الحالي.

ويضيف أن القدس تدخل اليوم مرحلة جديدة تتجاوز الإجراءات التقليدية، وصولاً إلى سياسات قد تمهد مستقبلاً لعمليات تهجير أوسع تستهدف الوجود الفلسطيني في المدينة على المدى المتوسط.

ويعد معروف أن الطروحات المتعلقة بتحويل المسجد الأقصى إلى موقع متعدد الأديان تمثل أخطر ما يواجهه المسجد في الوقت الراهن.

ويوضح أن مجرد المساس بالحصرية الإسلامية للمسجد الأقصى يعني، إعلان مواجهة دينية مع العالم الإسلامي بأسره، لأن المسجد لا يخص الفلسطينيين وحدهم أو العرب فقط، بل يمثل أحد أهم المقدسات الإسلامية للمسلمين حول العالم.

ويؤكد أن ما يجري لم يعد مجرد مبادرات صادرة عن جماعات دينية متطرفة، وإنما أصبح جزءاً من سياسة تتبناها مؤسسات رسمية داخل دولة الاحتلال، مدعومة من قوى سياسية ودينية نافذة.

وفيما يتعلق بالدور الأردني، يرى معروف أن القضية تجاوزت حدود التضييق على الوصاية الأردنية لتصل إلى محاولة إلغائها بالكامل.

ويشير إلى أن الوقائع الميدانية الحالية تعكس سعياً إسرائيلياً لإعادة تشكيل النظام الإداري القائم في المسجد الأقصى، وتغيير الوضع التاريخي والقانوني الذي حكم إدارة المسجد لعقود طويلة.

ويحذر من وجود تصورات ومشاريع تستهدف إنشاء هيئات جديدة لإدارة الأقصى تضم ممثلين عن ديانات متعددة، الأمر الذي يعني عملياً إنهاء الحصرية الإسلامية للمسجد وتغيير طبيعته التاريخية والدينية.

اخبار ذات صلة