فلسطين أون لاين

إستغناء الاحتلال عن العمالة الفلسطينية ضريبة باهظة!

منذ السابع من أكتوبر 2023 عملت حكومة الاحتلال على استبدال العمالة الفلسطينية بالعمالة الأجنبية من بلاد شرق آسيا، واستغنت بشكل مقصود عن العمالة الفلسطينية بشكل كامل, فيما سعت إلى جلب 165,000عامل من شرق آسيا و أوروبا الشرقية و إفريقيا، في خطوة قد تُحدث تحولاً طويل الأمد في شكل العلاقة الفلسطينية مع الاحتلال، كما لم تكتفي حكومة الاحتلال بذلك بل لاحقت كافة عناصر العمالة الفلسطينية من قطاع غزة وأعادت اعتقالهم وأحالتهم للتحقيق طرف الجيش والشاباك.

العمالة الفلسطينية أو الأيدي العاملة بغزة شكلت أزمة معيشية لأنها تمثل شريان الحياة الكامل، حيث تعتمد عليها القطاعات الإنتاجية والخدماتية اليومية للمواطنين، هذه الأزمة امتدت إلى آلاف العمال الذين فقدوا مصدر دخلهم اليومي، ما يفاقم معدلات البطالة المرتفعة والتي تفوق الـ80%، حيث لم تعد أزمة العمالة في قطاع غزة مجرد أزمة بطالة، بل تحولت تدريجياً إلى أزمة معيشية شاملة تضرب مختلف مفاصل الحياة، وتدفع بالناس نحو مرحلة من انسداد الأفق المعيشي الأمر الذي قد يتحول إلى إنهيار طويل الأمد في حال استمرار الظروف الحالية الناتجة عن حرب الإبادة.

 كما لا يمكن فصل تفاقم أزمة العمالة الفلسطينية عن الدور الإسرائيلي المباشر والمقصود، في ظل استمرار القيود المفروضة على أهالي قطاع غزة من خلال استبدال أو تقليص العمالة وخفض الإنتاج وتأجيل المشاريع التنموية والاستثمارية، إضافة إلى إغلاق بعض المنشآت المحلية بشكل كامل نتيجة الحصار والدمار وحرب الإبادة، ما يعكس حالة عدم اليقين الوظيفي والاستقرار المادي التي تسيطر على بيئة الأيدي العاملة في السوق المحلي، كما وتكمن خطورة إستمرار تلك الأزمة في أن الحياة المعيشية بغزة تقترب تدريجياً من مرحلة الشلل الكامل، حيث تتوقف معظم القطاعات الحيوية ما يؤدي إلى تراجع القدرة على التعافي وارتفاع نسبة البطالة وزيادة معدلات الفقر واتساع فجوة العمالة المتوقفة والخارجة عن العمل.

في المقابل، هناك رأي آخر يرى أن هذا التأثير مبالغ فيه نسبيًا، لأن منتجات التكنولوجيا الإسرائيلية ليست منتجات تقليدية تعتمد على العمالة الرخيصة أو المنافسة السعرية فقط، بل تعتمد على الابتكار والابداع والقيمة المعرفية العالية، لذا من المؤكد أن الاحتلال الصهيوني يعيد ما حدث في أعقاب اندلاع انتفاضة الأقصى بحجب العمالة الفلسطينية في قطاع غزة واستبدالها من العمالة الفلسطينية في الضفة الغربية والعمالة الأجنبية، الأمر الذي دفع ضريبته عبر دقة الأداء وسرعة الانجاز والكفاءة العالية مُقارنة بالوقت والتكلفة، وسُرعان ما فشل ذلك القرار.

 وعملت حكومة الاحتلال بعد استدراكها على إعادة العمالة الفلسطينية من قطاع غزة بشكل محدود بعد سنوات من حجبها بسبب المنع الأمني، وأشارت تقديرات محلية إلى أن العمال الفلسطينيين كانوا يدرّون نحو 15 مليار شيقل سنوياً على الاقتصاد الفلسطيني قبل الحرب، فيما تحذر التوقعات من خسائر ضخمة وزيادة ارتفاع نسبة البطالة في حالة استمرار هذا المسار، الأمر الذي قد يفاقم حالة العمالة في قطاع غزة خصيصاً نتيجة العدوان والحرب والدمار الذي طال 90٪ من القطاع، مما يدفع العمال للبحث عن مجال رزق هنا وهناك هروباً من الفقر والجوع والبطالة العالية وعِوضاً عن استبدالهم والاستغناء عنهم من حكومة الاحتلال وملاحقتهم واعتقالهم من جيش الاحتلال في ظل وضعٍ معيشي مُزري وصعب وسيئ نتيجة الغلاء والاحتكار والاستغلال وإغلاق المعابر وقيود العدو المستمرة.

المصدر / فلسطين أون لاين