فلسطين أون لاين

بين الخيام والقصف.. الغزيون يبحثون عن نافذة إلى المونديال

...
الغزيون يبحثون عن نافذة إلى المونديال
غزة/ إبراهيم أبو شعر:

مع انطلاق منافسات كأس العالم 2026 الخميس، تتجه أنظار مئات الملايين من محبي كرة القدم حول العالم إلى الحدث الرياضي الأبرز والأكثر متابعة على وجه الأرض.

غير أن الصورة تبدو مختلفة تماما في قطاع غزة، حيث تتوارى أجواء الحماس الكروي خلف مشاهد الحرب والنزوح والدمار، ليجد آلاف الشبان أنفسهم محرومين من متابعة البطولة التي انتظروها سنوات طويلة.

فعلى الرغم من أن كرة القدم ما تزال تمثل متنفسا نادرا لسكان القطاع، فإن الظروف الاستثنائية التي فرضتها حرب الإبادة جعلت متابعة المونديال مهمة شاقة تتداخل فيها الأعباء الاقتصادية مع التحديات الأمنية والتقنية.

وإلى جانب الانهيار المعيشي الذي يعيشه السكان، تبرز كلفة الاشتراك المرتفعة في قنوات "بي إن سبورت" الناقل الحصري للبطولة، فضلا عن فارق التوقيت الكبير الذي يجعل غالبية المباريات تُقام في ساعات الفجر الأولى بحكم استضافة الولايات المتحدة وكندا والمكسيك للبطولة.

تراجع الاشتراكات

ويؤكد المهتم بالقنوات الرياضية هيثم عجور أن الإقبال على الاشتراكات تراجع إلى مستويات غير مسبوقة، في ظل انعدام فرص العمل وتدهور الأوضاع الاقتصادية، حيث بات تأمين الاحتياجات الأساسية للعائلات أولوية تتقدم على أي شكل من أشكال الترفيه.

ويضيف في حديثه لـ"صحيفة فلسطين" أن الغزيين فقدوا كذلك أحد أهم البدائل التي اعتادوا الاعتماد عليها في البطولات السابقة، بعد توقف القنوات الأرضية المحلية، وفي مقدمتها قناة "أمواج"، التي كانت توفر بثا مجانيا للمونديال.

وتتفاقم الأزمة مع ندرة أجهزة الاستقبال الخاصة بالقنوات الرياضية. فالأجهزة القديمة التي طُرحت عام 2013 خرجت من الخدمة عالميا، بينما تتراوح أسعار الأجهزة الحديثة في الأسواق الخارجية بين 750 و850 شيكلا.

 لكن الحصار ومنع دخول الأجهزة إلى القطاع خلقا سوقا سوداء رفعت الأسعار إلى مستويات قياسية تتراوح بين 6000 و7500 شيكل للجهاز الواحد، وهو مبلغ يفوق قدرة معظم العائلات الغزية.

حلول بديلة

وفي محاولة للتخفيف من هذه الأزمة، تمكن وكيل القنوات الرياضية في غزة من الحصول على استثناء خاص من المقر الرئيسي للشبكة في قطر يسمح بإعادة تشغيل الأجهزة القديمة داخل القطاع، مراعاة للظروف الاستثنائية التي يعيشها السكان، مقابل اشتراكات شهرية تتراوح بين 350 و420 شيكلا، ما وفر متنفسا محدودا لبعض المقاهي والمشجعين.

أما البدائل الأخرى، فلا تبدو أكثر جدوى. فالقنوات التركية أو الإيرانية المجانية قد توفر البث، لكنها تفتقر إلى التعليق العربي الذي ارتبط بذكريات الجماهير في البطولات الكبرى.

في المقابل، تعتمد خدمات البث عبر الإنترنت (IPTV) على شبكة اتصالات مستقرة، وهو أمر يكاد يكون مستحيلا في ظل الدمار الواسع الذي لحق بالبنية التحتية للاتصالات خلال الحرب.

ولا تقتصر معاناة الغزيين على الجوانب المادية والتقنية فحسب، بل تمتد إلى المخاوف الأمنية. فالتجمع في المقاهي أو الساحات العامة لامتابعة المباريات أصبح محفوفا بالمخاطر نتيجة استمرار قصف الاحتلال، ما يدفع كثيرين إلى تجنب الخروج ليلا رغم قيام بعض المقاهي بعرض المباريات مقابل رسوم تتراوح بين 10 و15 شيكلا للفرد.

ذكريات مونديال قطر

وبينما لا تزال ذاكرة مونديال قطر 2022 تحتفظ بصور الشاشات العملاقة والجماهير المحتشدة في صالات سعد صايل بمدينة غزة وأبو يوسف النجار في خان يونس، يأتي مونديال 2026 وسط واقع مختلف تماما.

فقد خلفت الحرب خسائر فادحة في القطاع الرياضي، تمثلت باستشهاد أكثر من 1015 رياضيا وتدمير ما يزيد على 270 منشأة رياضية، لتغيب الشاشات والاحتفالات الجماهيرية، ويبقى شغف كرة القدم حاضرا في القلوب رغم كل ما يحيط به من حصار ودمار ومعاناة.

المصدر / فلسطين أون لاين