قائمة الموقع

شح الزيوت الصناعية يهدد الخدمات الحيوية في غزة

2026-06-10T10:22:00+03:00
المولدات الكهربائية والمخابز ووسائل النقل ومحطات المياه باتت تواجه خطر التوقف
فلسطين أون لاين

تحولت الزيوت الصناعية في قطاع غزة من مادة فنية تستخدم لصيانة المحركات إلى سلعة حيوية تهدد ندرتها استمرارية الخدمات الأساسية. فمع استمرار الحصار الإسرائيلي ومنع إدخال الزيوت وقطع الغيار، باتت المولدات الكهربائية والمخابز ووسائل النقل ومحطات المياه تواجه خطر التوقف، ما ينذر بتفاقم الأزمة الإنسانية التي يعيشها السكان.

ومع استنزاف الكميات المتبقية داخل القطاع، شهدت أسعار الزيوت الصناعية ارتفاعًا غير مسبوق، إذ تجاوز سعر بعض الأنواع 3500 شيقل للتر الواحد، بعدما كانت تباع قبل الحرب بنحو 14 شيقلًا فقط، في حين اختفت أنواع أخرى من الأسواق بشكل كامل.

ويحذر مختصون من أن استمرار الأزمة سيؤدي إلى تعطل المحركات والمعدات التي تعمل لساعات طويلة يوميًا، ما قد يفضي إلى انهيار تدريجي في الخدمات الأساسية التي يعتمد عليها مئات آلاف السكان.

مولدات مهددة بالإطفاء

في حي النصر غرب مدينة غزة، يقف أبو محمد عطا إلى جانب مولده الكهربائي الذي يزوّد نحو 150 منزلًا بالكهرباء اللازمة للإنارة وشحن الهواتف وتشغيل المراوح وضخ المياه.

يقول عطا لصحيفة "فلسطين" إن المولد بات مهددًا بالتوقف بسبب نفاد الزيوت الصناعية اللازمة لصيانته. ويوضح أن المحرك يعمل أكثر من 18 ساعة يوميًا، الأمر الذي يتطلب تغيير الزيت بصورة دورية للحفاظ عليه من التلف.

وأضاف: "كنت أشتري عبوة الزيت قبل الحرب بسعر يتراوح بين 12 و14 شيقلًا، أما اليوم فقد تجاوز سعرها ثلاثة آلاف شيقل، وإن وجدت أصلًا".

ويؤكد أن استمرار تشغيل المولد دون صيانة مناسبة قد يؤدي إلى تلف المحرك بالكامل، وهي خسارة يصعب تعويضها في ظل غياب قطع الغيار وارتفاع أسعارها.

ويشير إلى أن انقطاع الكهرباء لم يعد قضية رفاهية، بل مسألة مرتبطة بالحياة اليومية، إذ يعتمد عليها المرضى لتشغيل بعض الأجهزة الطبية، كما تحتاجها العائلات لضخ المياه والتخفيف من حرارة الصيف داخل الخيام والمنازل المتضررة.

قطاع النقل يترنح

وفي حي الرمال بمدينة غزة، يجلس سائق الأجرة أبو العبد شلح داخل مركبته المتوقفة منذ أيام، بعدما أصبح عاجزًا عن توفير الزيت اللازم للمحرك.

ويقول إن سيارته كانت تمثل مصدر رزقه الوحيد، كما كانت وسيلة نقل يعتمد عليها المرضى والنازحون والموظفون في ظل تراجع خدمات المواصلات العامة.

وأضاف: "الميكانيكي أخبرني أن المحرك لن يتحمل أكثر من أيام قليلة دون تغيير الزيت، لكن الحصول عليه أصبح شبه مستحيل، وإن توفر فأسعاره تفوق قدرتنا".

ويخشى شلح من تعرض المحرك للتلف الكامل، ما يعني فقدان مصدر دخله الوحيد، مؤكدًا أن توقف سيارات الأجرة يفاقم معاناة السكان الذين يضطر كثير منهم إلى قطع مسافات طويلة سيرًا على الأقدام للوصول إلى وجهاتهم.

ويتابع: "في غزة، السيارة ليست وسيلة رفاهية، بل أداة لنقل المرضى وجلب المياه والطعام ومساعدة الناس على التنقل. وعندما تتوقف المركبات تتعطل جوانب واسعة من الحياة اليومية".

مخابز على حافة الإغلاق

ولا تختلف معاناة المخابز عن بقية القطاعات، ففي حي الشيخ رضوان شمال غزة، يحذر صاحب أحد المخابز الشعبية، أبو علاء العجلة، من أن نقص الزيوت الصناعية قد يجبره على إغلاق مخبزه خلال أيام.

ويقول إن كثيرين يربطون استمرار عمل المخابز بتوفر الطحين أو الغاز فقط، بينما تعتمد الماكينات والمولدات أيضًا على الزيوت الصناعية لضمان استمرار تشغيلها.

وأضاف: "إذا تعطلت الماكينات سيتوقف إنتاج الخبز بالكامل. اليوم أبحث لأيام من أجل الحصول على لتر واحد من الزيت، وأدفع مقابله مبالغ طائلة".

ويؤكد أن إغلاق المخبز لن يؤثر عليه وحده، بل سيحرم مئات العائلات من مصدرها الأساسي للخبز، خاصة أن كثيرًا من السكان لا يملكون القدرة على الوصول إلى مخابز أخرى أو تحمل تكاليف التنقل.

وأشار إلى أن استمرار أزمة الزيوت وقطع الغيار يهدد بخروج المزيد من المخابز عن الخدمة، الأمر الذي قد يفاقم أزمة الغذاء ويزيد من معاناة السكان.

ومع استمرار الحرب والحصار، تتسع تداعيات نقص الزيوت الصناعية لتشمل مختلف مناحي الحياة في غزة. فالمادة التي كانت تستخدم سابقًا لأغراض الصيانة الدورية أصبحت اليوم عنصرًا أساسيًا لاستمرار الكهرباء والمواصلات وإنتاج الخبز، فيما يخشى السكان أن يؤدي نفادها إلى شلل أوسع في الخدمات الحيوية داخل القطاع.

اخبار ذات صلة