قائمة الموقع

تقليص إمدادات "المطبخ العالمي" يفاقم الجوع في غزة ويدفع عائلات للبحث اليومي عن الطعام

2026-06-07T12:06:00+03:00
المطبخ المركزي العالمي قلص وجباته بنسبة 80%
فلسطين أون لاين

أدى قرار منظمة “المطبخ المركزي العالمي” تقليص وجباته اليومية في قطاع غزة بنسبة 80% إلى تداعيات إنسانية خطيرة، دفعت آلاف العائلات التي تعتمد على الوجبات الساخنة مصدرا أساسيا للغذاء إلى مواجهة خطر الجوع، مع تدهور غير مسبوق في الأوضاع المعيشية والإنسانية.

ودخل القرار، الذي بدأ سريانه منتصف مايو/أيار الماضي، مرحلة جديدة من تعميق الأزمة الغذائية في قطاع غزة، في وقت تشير فيه التقديرات إلى أن نحو 1.6 مليون شخص، أي ما يقارب 77% من السكان، يعانون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، بينهم أكثر من 100 ألف طفل و37 ألف سيدة حامل ومرضع.

وتعيش عائلات كثيرة تداعيات مباشرة لهذا القرار، من بينها عائلة الأرملة رشا الحلبي (47 عامًا)، المقيمة في خيمة داخل مخيم “إيواء السكة” بمخيم البريج وسط القطاع. وتعيل الحلبي عشرة أبناء، بينهم أيتام من زواج سابق، بعد استشهاد زوجها في قصف إسرائيلي عام 2024، لتجد نفسها أمام عبء ثقيل في غياب أي مصدر دخل أو مأوى مستقر بعد تدمير منزلها.

وتقول الحلبي بصوت يملؤه الألم لصحيفة "فلسطين": “كانت الأمور ميسورة، والوجبة اليومية التي توزعها المنظمة كانت مصدر الغذاء الأساسي… أما الآن فنحن نعيش بداية المجاعة”.

وبعد توقف الوجبات، بات أحد أبنائها يخرج يوميًا للبحث داخل المخيم عن أي طعام توفره المطابخ الخيرية، في محاولة لتأمين وجبة تسد رمق إخوته داخل مخيم يضم عشرات مراكز الإيواء.

وتضيف الأم بغضب: “حرام عليكم… حرب ودمار وجوع”، مناشدة المنظمة بالتراجع عن قرارها، وكذلك المؤسسات الدولية للتدخل العاجل قبل تفاقم المجاعة.

وبحسب منظمة “المطبخ المركزي العالمي” (WCK)، فإن القرار جاء نتيجة ضغوط مالية ونقص في الإمدادات المستدامة، مؤكدة أنه “لا يمكن أن تقع مسؤولية إطعام غزة على عاتق منظمة واحدة”.

وكانت المنظمة تقدم قبل وقف إطلاق النار نحو مليون وجبة يوميًا، قبل أن يتراجع العدد إلى نحو 200 ألف وجبة فقط، بالتوازي مع إنهاء عقود مئات العاملين والطهاة في القطاع.

"مصيبة كبرى"

ويصف الأرمل أحمد عاشور (32 عامًا) توقف الوجبات بأنه “مصيبة كبرى”، بعد سلسلة خسائر قاسية خلال الحرب، إذ فقد منزله في مخيم البريج، واستشهدت زوجته عام 2024، ثم فقد نجله الأكبر في قصف عام 2025.

ويعيش عاشور مع طفليه داخل خيمة متواضعة، غير قادر على إعداد الطعام، معتمدًا على ما توفره مطابخ الإيواء أو مساعدات الجيران.

ويقول لـ"فلسطين": “نعيش على سندويشات الجبن أو ما يجود به الجيران”، مشيرًا إلى أن القرار عمّق معاناته وأثقل كاهله، خصوصًا في ظل حاجته الماسة لتأمين الغذاء لطفليه.

كما يخشى الأب من فقدان الدقيق أو الخبز في الأسواق، في ظل استمرار تراجع الإمدادات الغذائية، خاصة بعد وقف دعم سابق للمخابز المدعومة.

ويؤكد الناشط في العمل الإغاثي غالي مغاري أن القرار فاقم الأزمة الإنسانية في مخيم البريج، حيث يقطن آلاف النازحين داخل 20 مركز إيواء، يعتمد معظمهم على المطابخ الخيرية لتأمين الطعام.

ويشير إلى أن المخيم كان يتلقى سابقًا نحو 10 قدور طعام يوميًا، كانت تكفي الحد الأدنى لنحو 530 عائلة، قبل أن تتوقف الوجبات بشكل كامل منذ أسابيع.

ويقول: “العائلات بلا منازل ولا عمل… وحتى الخبز أصبح صعب المنال”، محذرًا من عودة الجوع على نطاق واسع.

وتصف تقارير مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية (أوتشا) الأوضاع في غزة بأنها “مزرية”، مؤكدة أن غالبية السكان نازحون ويعتمدون على المساعدات الإنسانية للبقاء.

تداعيات أوسع

ويشير ناشطون في العمل الإغاثي إلى أن الأزمة لا تقتصر على “المطبخ المركزي”، بل تمتد إلى تقليصات طالت برامج غذائية دولية أخرى، ما يزيد الفجوة بين الاحتياجات الإنسانية المتزايدة والقدرة الفعلية على الاستجابة.

وحذر برنامج الأغذية العالمي في بيان سابق من أن وقف أو تقليص الدعم سيؤدي إلى توقف مئات آلاف الوجبات اليومية، ويعرض عشرات آلاف النساء الحوامل والمرضعات والأطفال لخطر سوء التغذية، في وقت يعيش فيه سكان غزة أوضاعًا إنسانية توصف بأنها من الأسوأ منذ سنوات.

اخبار ذات صلة