منذ فبراير/شباط 2024، تعيش هبة حالة انتظار ثقيلة لا تنتهي، بحثًا عن أي خيط يقود إلى مصير زوجها محمود عطا صالح مقلد، الذي فُقد في أثناء تنقله من مكان نزوحه برفقة عائلته في مدينة خان يونس، قبل أن ينقطع الاتصال به بشكل كامل وسط ظروف أمنية وعسكرية بالغة التعقيد.
تقول هبة لصحيفة “فلسطين” إن زوجها لم يغادر منزله بالمعنى التقليدي، بل خرج من مكان نزوحه في الخيام برفقة أسرته، في حين كانت هي في ذلك الوقت نازحة مع عائلتها في منزل ابنة عمتها، ضمن موجات نزوح متكررة فرضتها الحرب.
وتوضح أن محمود غادر صباح 18 فبراير/شباط 2024، ومنذ تلك اللحظة انقطع الاتصال به تمامًا دون أي معلومة مؤكدة بشأن مصيره.
وتستعيد الزوجة تفاصيل يوم اختفائه بدقة، إذ كان يرتدي بلوزة صوفية باللونين الأزرق الفاتح والغامق، وبنطالًا أزرق من نوع “كابوي”، وجاكيتًا زيتي اللون، وكان يحمل بطاقة هويته ومفاتيحه، وهي تفاصيل باتت بالنسبة لها العلامة الوحيدة التي قد تقود إلى أي خبر عنه.
وبحسب روايات متداولة، فقد شوهد محمود لاحقًا في مدينة خان يونس برفقة صديقه فادي القاعود، في وقت كانت فيه المنطقة تشهد قصفًا وتحركات عسكرية شديدة الخطورة.
وتشير الروايات إلى أن سيارة يُعتقد أنه كان بداخلها تعرضت لاستهداف قرب منطقة صالة “الهابي سيتي”، ما أدى إلى استشهاد من كانوا داخلها، بينهم ثلاثة من عائلة البيوك وصديقه فادي القاعود.
لكن مصير محمود ظل غير محسوم، إذ لا يوجد أي دليل قاطع يؤكد ما إذا كان ضمن السيارة المستهدفة أو أنه لم يكن موجودًا وقت القصف، وربما واصل طريقه نحو خان يونس أو إلى منطقة الحاووز وسط ظروف أمنية معقدة.
وتبقى جميع هذه الاحتمالات قائمة في ظل غياب جثمان أو إعلان رسمي أو دليل مادي يحدد مصيره بشكل نهائي.
وتقول هبة إن بعض الناجين من موقع الاستهداف أكدوا أنه لم يكن هناك شخص خامس داخل السيارة، ما زاد من غموض القضية وفتح الباب أمام روايات متناقضة.
كما تشير إلى تلقي العائلة روايات غير مؤكدة حول احتمال رؤيته أو ورود اسمه في سياقات اعتقال أو عبر شهادات متفرقة، لكنها بقيت دون أي إثبات يمكن الاعتماد عليه.
ومنذ لحظة الفقدان، لم تتوقف العائلة عن البحث في المستشفيات والمراكز الحقوقية، إلى جانب نشر مناشدات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إلا أن جميع المحاولات لم تسفر عن أي نتيجة حاسمة.
وتؤكد الزوجة أن أكثر ما يؤلمها هو غياب أي يقين: لا اعتقال مثبت، ولا استشهاد مؤكد، ولا حتى أثر مادي يوضح ما حدث، ما يجعل القضية عالقة بين الاحتمالات المفتوحة.
وتضيف أنها لجأت إلى إطلاق مناشدات علنية على أمل الوصول إلى أي معلومة قد تكشف الحقيقة، داعية كل من يمتلك شهادة—even جزئية—إلى الإدلاء بها.
وتختم هبة حديثها بالقول إن قسوة الانتظار لا تقل عن قسوة الفقد، لأن “المجهول يترك الإنسان معلقًا بين احتمالين لا يرحمان”.
وتبقى قضية محمود مقلد واحدة من عشرات ملفات المفقودين في قطاع غزة، حيث تتداخل روايات الحرب مع الغياب، وتبقى الأسئلة بلا إجابات حاسمة حتى اليوم.