قائمة الموقع

غارة إسرائيلية تحوّل العريس مهند فروانة إلى شهيد وتطفئ فرحة العمر

2026-06-07T12:02:00+03:00
الشهيد مهند فروانة
فلسطين أون لاين

لم يكن الشاب الفلسطيني مهند عثمان فروانة (25 عامًا) يعلم أن ساعات الفرح الأخيرة في حياته ستتحول إلى وداع أبدي. فقبل ساعات فقط من موعد زفافه المنتظر، استهدفت غارة إسرائيلية خيمته المقامة فوق سطح منزل عائلته في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، فجر أمس، لتشتعل النيران وتحوّل ليلة الفرح إلى مأتم، والعريس إلى شهيد.

وفي لحظات، تحوّل المكان الذي كان من المفترض أن يستقبل المهنئين إلى مساحة يكسوها السواد ورائحة الحريق، في حين وقف أفراد العائلة يتفقدون بقايا خيمة تحولت إلى شاهد على نهاية مأساوية لفرح لم يكتمل.

وفي غزة، لم تعد الحرب تفرّق بين بيتٍ وخيمة أو قاعة فرح، إذ بات الموت يتسلل إلى تفاصيل الحياة اليومية، محوّلًا لحظات الفرح إلى مآتم، وأحلام الشباب إلى نهايات مفجعة تحت الركام والنار.

تفاصيل اللحظات الأخيرة

كانت خيمة العريس مهند شاهدة على مشهدٍ لا يُنسى؛ ورود محترقة متناثرة، وبقايا أثاث تفحّم، وبدلة زفاف بقيت وحدها ناجية من الحريق، لتتحول إلى رمز لفرح لم يكتمل.

وتروي العائلة أن الساعات التي سبقت الزفاف شهدت ما يُعرف بـ”سهرة العريس”، إذ ظل مهند مستيقظًا حتى ساعات الفجر الأولى، يترقب يومه المنتظر، ويتابع آخر ترتيبات الزفاف من حجز القاعة ووسيلة النقل وتوزيع الدعوات.

وقبل أن يخلد للنوم، دار حديث أخير بينه وبين والده، طلب فيه قطعة حلوى، قبل أن يغادر الأب نحو المنزل، ليُفاجأ بعد وقت قصير بصوت انفجار عنيف تبعه اندلاع حريق كبير في خيمة ابنه.

ويقول والده عثمان متحسرًا: “كل شيء احترق… أخرجناه جثة هامدة رغم محاولات إطفاء النار. حتى ملابس العرس والعفش الذي جهزه احترق بالكامل”.

ويضيف لصحيفة "فلسطين": “كان قد أتم كل شيء، من حجز القاعة إلى تجهيز السيارة وتوزيع الدعوات، وحتى بدلة الفرح كانت معلّقة بانتظار اللحظة المنتظرة”.

لكن بدل أن يُزف إلى عروسه، حُمل مهند على أكتاف أصدقائه شهيدًا، وسط هتافات الوداع والدعاء، في مشهد اختلطت فيه الدموع بالصدمة.

ويصفه والده بأنه شاب “خجول، كريم، وبارّ بأهله”، لم يُعرف عنه سوى الأخلاق الطيبة والالتزام، وكان يحلم بحياة بسيطة رغم قسوة الظروف.

ويؤكد أن العائلة كانت تستعد أيضًا لفرح آخر لشقيقته بعد أيام قليلة، لكن الموت غيّر كل الترتيبات، ليحوّل بيتهم إلى مساحة حداد مفتوح.

ويختتم حديثه قائلًا: “كان طائرًا من الفرح… لم يكن يعلم أن يوم زفافه سيكون يوم رحيله”.


 

في مشهدٍ يلخّص قسوة الحرب على تفاصيل الحياة اليومية في غزة، انتهت أحلام مهند بالزواج تحت ألسنة اللهب، بعدما اشتعلت النيران في خيمته إثر قصف وقع عند الساعة الثالثة فجرًا، لتلتهم معها كل ما كان يجهّزه ليومٍ يفترض أن يكون الأجمل في حياته.

ويقول شقيقه أحمد فروانة، بصوت يملؤه الحزن لـ“فلسطين”، إن العائلة كانت تعيش أجواء فرح قبل ساعات من الحادثة: “كان من المفترض أن يكون اليوم عريسًا بين أهله وأحبائه، لكننا ودعناه شهيدًا. كنا نستعد لاستقباله بالورود، فإذا بنا نحمله إلى مثواه الأخير”.

وأوضح أن مهند قضى الأشهر الماضية يعمل في أي فرصة عمل متاحة لتأمين تكاليف زفافه في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة والحصار، مشيرًا إلى أنه كان شابًا محبوبًا ومعروفًا بحسن أخلاقه وتعلقه بالحياة.

وبحسب العائلة، فقد استُهدفت الخيمة بشكل مباشر، ما أدى إلى اندلاع حريق هائل التهم المكان بالكامل، وسط صعوبة وصول طواقم الإسعاف والدفاع المدني في الوقت المناسب.

وقال شقيقه: “عندما انتُشل، كان جسده متفحمًا بالكامل، ولم نتمكن من التعرف عليه إلا بصعوبة بالغة”.

من جانبه، قال محمد القدرة، نسيب الشهيد، إن العائلة التي كانت تستعد لزفافه وجدت نفسها أمام جنازة بدلًا من حفل فرح. وأضاف: “كان نائمًا داخل خيمته عندما وقع القصف فجأة عند الثالثة فجرًا، في منطقة يُقال إنها آمنة وإنسانية”.

وتساءل القدرة عن جدوى المناطق التي يُطلب من المدنيين النزوح إليها ثم تتعرض للاستهداف، مؤكدًا أن المدنيين ما زالوا يدفعون الثمن يوميًا رغم الحديث عن تهدئة أو وقف إطلاق النار، وقال بحرقة: “سُرقت فرحتنا في لحظة”.

اخبار ذات صلة