حذر اتحاد بلديات قطاع غزة ومؤسسات شريكة من كارثة صحية وبيئية متكاملة تهدد حياة أكثر من مليوني فلسطيني في ظل استمرار تدهور البنية التحتية وتعطل خدمات المياه والصرف الصحي وإدارة النفايات، بسبب الحرب الإسرائيلية المستمرة منذ 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
واختارت المؤسسات البلدية والبيئية في غزة إحياء اليوم العالمي للبيئة من داخل مكب فراس للنفايات وسط مدينة غزة، اليوم السبت، في رسالة تعكس الواقع البيئي الخطير في القطاع.
وقال المدير التنفيذي لمجلس الخدمات المشترك بمحافظتي غزة والشمال م. عبد الرحيم أبو القمبز: إن اختيار المكب لإحياء المناسبة يهدف إلى تسليط الضوء على الأزمة البيئية المتفاقمة في القطاع.
وأوضح أبو القمبز أن نحو 380 ألف متر مكعب من النفايات تراكمت في الموقع خلال العامين الماضيين.
وأشار إلى بدء تنفيذ مشروع لترحيل المكب إلى منطقة أبو جراد بدعم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، حيث جرى نقل نحو 160 ألف متر مكعب حتى الآن.
ودعا المؤسسات الدولية إلى الضغط لإعادة فتح المكب الرئيسي في منطقة جحر الديك، مؤكداً أن استمرار إغلاقه فاقم أزمة النفايات وأدى إلى انتشار المكبات العشوائية والحشرات والقوارض.
من جانبه، قال رئيس سلطة المياه وجودة البيئة م. منير البرش، إن غزة تواجه "واحدة من أخطر الكوارث البيئية في تاريخه".
وأضاف أن الحرب تسببت في تدمير أو تضرر نحو 80 بالمئة من المباني والمنشآت، وخلفت أكثر من 57 مليون طن من الركام المنتشر بين المناطق السكنية والمخيمات.
وأشار إلى أن نحو 80 بالمئة من مرافق المياه، بما يشمل الآبار وشبكات المياه ومحطات التحلية والضخ، تعرضت للتدمير أو الضرر، ما أدى إلى انخفاض كميات المياه المتاحة للسكان إلى أقل من 20 بالمئة مقارنة بما كانت عليه قبل الحرب.
كما حذر البرش، من تزايد استخدام الحفر الامتصاصية للتخلص من مياه الصرف الصحي، والتي يقدر عددها بنحو 320 ألف حفرة، لما تشكله من تهديد مباشر للتربة والخزان الجوفي.
بدوره، قال رئيس اتحاد البلديات ورئيس بلدية غزة د. يحيى السراج إن منع البلديات من الوصول إلى المكبات الرئيسية وعدم السماح بإدخال المعدات وقطع الغيار اللازمة أدى إلى تراكم النفايات داخل المدن وبين التجمعات السكانية.
وأضاف السراج أن تدفق المياه العادمة إلى الشوارع وتسربها نحو البحر وانتشار الحشرات والقوارض باتت من أبرز التحديات البيئية والصحية التي تواجه السكان.
وأكد أن المخاطر الناجمة عن تلوث البيئة والمياه الجوفية قد تستمر لسنوات طويلة، مطالباً المجتمع الدولي بالتدخل العاجل لتمكين البلديات من استعادة خدماتها الأساسية.
وتأتي هذه التحذيرات في ظل تدهور الأوضاع المعيشية والصحية في قطاع غزة، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2025، واستمرار القيود على إدخال المساعدات.