قائمة الموقع

الشركات العائلية في غزة.. العمود الفقري للاقتصاد بين صمود الحرب وتحديات البقاء

2026-06-03T09:05:00+03:00
تعرضت مئات الشركات والمصانع والمحال التجارية في قطاع غزة للتدمير الكلي أو الجزئي
فلسطين أون لاين

تُشكّل الشركات العائلية في قطاع غزة الركيزة الأساسية للاقتصاد المحلي، بمساهمة تقدر بقرابة 90% من حجم النشاط الاقتصادي والتجاري والخدماتي في القطاع، الأمر الذي يجعلها القلب النابض للحركة الاقتصادية والاجتماعية، والمحرك الرئيس لعجلة التشغيل والاستثمار والإنتاج.

وعلى مدار عقود طويلة، لعبت هذه الشركات دوراً محورياً في الحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي، بالرغم من الحصار والانقسام السياسي وضعف الموارد وارتفاع معدلات البطالة والفقر. فقد استطاعت العائلات التجارية الفلسطينية في غزة بناء نماذج اقتصادية وطنية قائمة على الثقة والخبرة المتراكمة والعلاقات المجتمعية، الأمر الذي عزز قدرتها على الصمود والاستمرار حتى في أصعب الظروف.

لكن الحرب الأخيرة على غزة شكّلت ضربة قاسية وغير مسبوقة لهذا القطاع الحيوي، حيث تعرضت مئات الشركات والمصانع والمحال التجارية والمخازن للتدمير الكلي أو الجزئي، كما فقدت العديد من الشركات أصولها ورؤوس أموالها ومصادر دخلها، إضافة إلى تعطل سلاسل التوريد وانهيار القدرة الشرائية وتراجع النشاط الاقتصادي بشكل خطير.

لقد امتدت آثار الحرب إلى مختلف القطاعات الاقتصادية المرتبطة بالشركات العائلية، سواء في التجارة أو الصناعة أو الخدمات أو الزراعة أو النقل، مما أدى إلى خسائر مالية هائلة، وتسريح أعداد كبيرة من العمال والموظفين، وارتفاع نسب البطالة والفقر بصورة غير مسبوقة.

وبالرغم من هذه الكارثة الاقتصادية، إلا أن الشركات العائلية في غزة ما زالت تمتلك العديد من نقاط القوة التي يمكن البناء عليها في مرحلة التعافي وإعادة الإعمار، ومن أبرزها:

- الخبرة المتراكمة عبر سنوات طويلة من العمل.
- المرونة العالية في إدارة الأزمات والتكيف مع الظروف الطارئة.
- الثقة المجتمعية والعلاقات الواسعة مع السوق المحلي.
- روح الانتماء الوطني والاجتماعي لدى أصحابها.
- القدرة على اتخاذ القرار بسرعة بعيداً عن التعقيدات الإدارية.
- مساهمتها الكبيرة في تشغيل العمالة المحلية.

وفي المقابل، تواجه هذه الشركات مجموعة من نقاط الضعف والتحديات، أهمها:

- محدودية السيولة ورأس المال بعد الحرب.
- الاعتماد الكبير على السوق المحلي الضعيف.
- صعوبة الوصول إلى التمويل والقروض.
- تدمير البنية التحتية الاقتصادية.
- ضعف التحول الرقمي والتكنولوجي لدى بعض الشركات.
- غياب خطط التعاقب الإداري والحوكمة المؤسسية في عدد من الشركات العائلية.
- هجرة الكفاءات والخبرات نتيجة الظروف الاقتصادية والإنسانية الصعبة.

أما على صعيد الفرص المستقبلية، فإن مرحلة إعادة إعمار غزة قد تفتح آفاقاً جديدة أمام الشركات العائلية إذا ما توافرت البيئة المناسبة والدعم المطلوب، حيث يمكن لهذه الشركات أن تكون شريكاً أساسياً في عملية النهوض الاقتصادي من خلال:

- المساهمة في مشاريع إعادة الإعمار والبنية التحتية.
- خلق فرص عمل جديدة للشباب والخريجين.
- تطوير الصناعات المحلية وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
- تعزيز التحول الرقمي والتجارة الإلكترونية.
- بناء شراكات مع المؤسسات الدولية والقطاع الخاص الخارجي.
- التوسع نحو نماذج الإدارة الحديثة والحوكمة المؤسسية.

إن الحفاظ على الشركات العائلية في غزة لم يعد مجرد قضية اقتصادية فحسب، بل أصبح ضرورة وطنية واجتماعية وإنسانية، نظراً لدورها الحيوي في حماية الاقتصاد المحلي والحفاظ على فرص العمل وتعزيز صمود المجتمع الفلسطيني.

ومن هنا، فإن المطلوب اليوم يتمثل في توفير برامج دعم حقيقية لهذه الشركات، تشمل التمويل الميسر، والإعفاءات الضريبية، وتعويض المتضررين، وتسهيل الاستيراد والتصدير، إضافة إلى دعم التحول الرقمي والتدريب الإداري والمهني، بما يساعدها على استعادة نشاطها وتعزيز قدرتها على الاستمرار.

لقد أثبتت الشركات العائلية الفلسطينية عبر التاريخ أنها قادرة على الصمود والتكيّف بالرغم من كل الأزمات، لكنها اليوم تحتاج إلى بيئة اقتصادية مستقرة ورؤية تنموية شاملة تضمن لها البقاء والنمو، حتى تبقى قادرة على أداء رسالتها الاقتصادية والوطنية في خدمة غزة وأهلها.

اخبار ذات صلة