قائمة الموقع

خرج إلى عمله ولم يعد.. سبعة أطفال ينتظرون أبًا غيّبته الحرب

2026-05-31T08:30:00+03:00
عائلة الشهيد رأفت بريكة تواجه مرارة اليتم والنزوح بعد ارتقاء "سندها"
فلسطين أون لاين

وسط أجواء الحزن الثقيلة التي تخيّم على قطاع غزة، جلست نجاح بريكة، زوجة الشهيد رأفت بريكة، تستعيد بصوت متقطع تفاصيل اللحظات الأخيرة في حياة زوجها، الذي خرج صباح الجمعة إلى عمله كعادته، لكنه لم يعد إلى أطفاله السبعة، تاركا خلفه أسرة تواجه الفقد والوجع والنزوح.

تقول نجاح إن زوجها (42 عاما)، عمل لأكثر من 14 سنة في مجال الخضار، وكان معروفا بين الناس بطيبته وكرمه وحسن تعامله، قبل أن يرتقي في جريمة إسرائيلية جديدة من جرائمه التي باتت معتادة ويومية في القطاع.

وتضيف الزوجة المكلومة لصحيفة "فلسطين" أن الجميع في المنطقة كانوا يعرفونه ويشهدون له بالأمانة وحب الخير، مؤكدة أنه لم يؤذِ أحدا في حياته، ولم يعتدِ على حق أي إنسان.

صاعقة هزت العائلة


 

وتروي بحسرة أن صباح يوم استشهاده لم يكن مختلفا عن أي يوم آخر، إذ غادر إلى عمله بصورة طبيعية، قبل أن يصلهم خبر ارتقائه الذي وصفته بأنه وقع كالصاعقة على العائلة، مضيفة أن أفراد الأسرة لم يصدقوا في البداية ما حدث، وشعروا وكأنهم يعيشون كابوسا أو بداية حرب جديدة.

وتوقفت الزوجة عند معاناة أطفالها السبعة، خاصة رضيعها الذي لم يتجاوز عمره شهرين، متسائلة: "ما ذنب هؤلاء الأطفال؟ ماذا سأقول لهم عندما يكبرون ويسألون أين والدهم؟".

وتحدثت بحرقة عن طفلها الصغير الذي كان يوقظ والده لصلاة الفجر عبر حمل الهاتف والتنبيه للصلاة، مشيرة إلى أن الأطفال يعيشون حالة صدمة شديدة بعد فقدان والدهم الذي كان يمثل لهم "السند والأمان".

أحلام قتلها الاحتلال


 

وتبين أن الشهيد كان يحلم كبقية الآباء بأن يرى أبناءه يكبرون ويتزوجون ويصنع لهم مستقبلا أفضل، إلا أن "كل تلك الأحلام انتهت فجأة على يد جيش الاحتلال".

ورغم الحزن العميق، تبدي الزوجة حالة من التسليم والإيمان، قائلة إن زوجها كان مثالا للصبر والكرم، وإنها تعلمت منه الكثير خلال حياتهما معا، خاصة في الفترات الصعبة التي مرت بها بسبب معاناتها الصحية، موضحة أنه كان أكثر شخص وقف إلى جانبها ودعمها.

وتضيف أن العائلة تؤمن بأن الله اصطفاه شهيدا، وأن أبناءه لن يضيعوا، مشددة على أن الإنسان إذا جعل اعتماده على الله فلن يخسر مهما اشتدت المحن.

مشهد مؤلم

من جهتها، تتحدث والدة الشهيد بكلمات مؤثرة عن ابنها، مؤكدة أنه عمل لسنوات طويلة حارسا وكان معروفا بالأمانة والاستقامة، مبينة أن الناس يشهدون له بحسن الخلق والسيرة الطيبة.

وتضيف الأم لصحيفة "فلسطين" أن حفيدها الصغير ذهب إلى قبر والده وأخذ يقبّل التراب وهو ينادي "بابا" في مشهد قالت إنه مزق قلوب أفراد العائلة.

ولم يقتصر حديث العائلة على فقدان الشهيد وحده، بل امتد ليشمل معاناة أوسع تعيشها الأسرة وسكان غزة عموما، حيث تشير والدة الشهيد إلى أن عددا من الأقارب استشهدوا أو فُقدوا، فيما دُمّرت بيوت ونزحت عائلات بأكملها، وسط ظروف إنسانية قاسية.

وفي ختام حديثها، توجه الأم دعوات بالصبر لأهالي غزة، معبرة عن أملها بانتهاء المعاناة ورفع البلاء عن السكان، قبل أن تؤكد أن غزة ستبقى صامدة رغم كل ما تتعرض له وأن أهلها متمسكون بالأمل والإيمان بالانتصار.

اخبار ذات صلة