في مشهد يلخص حجم المأساة الإنسانية التي يعيشها النازحون في جنوب قطاع غزة، أطلق نازحون في منطقة مواصي خان يونس، جنوب قطاع غزة، نداءات استغاثة عاجلة بسبب تفاقم أزمة نقص المياه وغياب المساعدات الأساسية.
وأكد النازحون في وقفة احتجاجية يعيشون أوضاعا كارثية منذ وصولهم إلى مخيمات النازحين، في ظل تدهور الخدمات وانعدام الحلول الجذرية لمعاناتهم اليومية.
نقص حاد
وقال المتحدث باسم النازحين في مخيم "جنات" شادي عبد الله، إنه يمثل نحو 145 أسرة نازحة تعيش في المكان، موضحا أن أبرز ما يواجه السكان هو النقص الحاد في المياه الصالحة للشرب، إلى جانب غياب الاحتياجات الأساسية من خيام وأغطية ومساعدات إنسانية.
وأوضح أن العائلات النازحة تعاني بشكل يومي للحصول على المياه، حيث تعتمد على صهاريج تنقل المياه إلى المخيم وسط ازدحام ومشكلات متكررة بين السكان نتيجة محدودية الكميات المتوفرة.
وأضاف أن الأزمة لا تقتصر على مياه الشرب فقط، بل تشمل أيضا نقص المياه المستخدمة في الغسيل والاستخدامات اليومية، ما فاقم من الأوضاع الصحية والمعيشية داخل المخيم.
وأشار إلى أن سكان المخيم يشعرون بحالة من التهميش، مؤكدا أن أوضاعهم لم تشهد أي تحسن منذ أن وطأت أقدامهم المكان، رغم وجود عشرات المخيمات الأخرى في المنطقة تعاني الظروف ذاتها، مبينا إن نحو 24 مخيما في المنطقة تواجه المشكلة نفسها المتعلقة بالمياه وندرة المساعدات.
معاناة قاسية

وقال المواطن حسين ابو جزر في كلمة نيابة عن النازحين في مخيم "جنات" إن العائلات النازحة في المنطقة تعاني الأمرين من نقص الخدمات ولا سيما مياه الشرب، مؤكدا أن أزمة المياه في المخيمات تتفاقم يوما بعد يوم دون أي حلول في الأفق.
وقال أبو جزر العديد من أصحاب الأراضي والمزارعين في المنطقة بادروا لمساعدة النازحين من خلال تشغيل الغواطس والمولدات لضخ المياه، إلا إن انقطاع الزيوت وشح الوقود وتهالك الأجهزة النازحين يواجهون معاناة قاسية في تأمين احتياجاتهم اليومية من المياه.
ودعا الجهات المسؤولة والمؤسسات الدولية والجهات المانحة إلى التحرك العاجل والوقوف إلى جانب النازحين، مؤكدا أن آلاف العائلات تعيش أوضاعا إنسانية صعبة منذ نحو عامين في ظل نقص حاد في الخدمات والمساعدات الأساسية.
وفي محاولة لإيجاد حل دائم للأزمة، طالب النازحون سلطة الأراضي والجهات المسؤولة بتخصيص قطعة أرض لإقامة محطة تحلية مياه تخدم المنطقة بأكملها، مشيرين إلى أن المشروع يمكن أن يخفف معاناة آلاف النازحين الذين يواجهون أوضاعا إنسانية قاسية.
نداء استغاثة
كما وجه المتحدثون نداءات إلى المؤسسات الدولية والجهات المانحة والمنظمات الإنسانية للتدخل العاجل، محذرين من أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الصحي والإنساني، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة واعتماد السكان على مصادر مياه غير مستقرة.
وفي شهادات أخرى من داخل المخيم، تحدث مواطنون عن محاولات سابقة لتشكيل لجان أهلية من أجل توفير المياه، إضافة إلى مشاريع طرحتها جهات إنسانية لتحلية المياه، إلا أن تلك الجهود تعثرت بسبب عدم توفر قطعة الأرض اللازمة لتنفيذ المشروع.
ويعيش قطاع غزة منذ ما يزيد على العامين أوضاعا إنسانية متدهورة نتيجة حرب الإبادة المستمرة، حيث أدت موجات النزوح الكبيرة إلى ضغط هائل على الخدمات الأساسية، خاصة المياه والكهرباء والمرافق الصحية، فيما تواجه المخيمات المؤقتة تحديات متزايدة بسبب ضعف الإمكانات واستمرار تدفق النازحين من المناطق المدمرة.
عقبات وأزمات
وكان رئيس اتحاد بلديات غزة يحيى السراج أكد في وقت سابق أن أزمة المياه تمثل الأولوية الأولى للبلديات منذ بداية الحرب، إلا أن الكميات المتوفرة حاليا لا تغطي سوى ما بين 25 إلى 30% من احتياجات المواطنين.
وأوضح السراج، أن البلديات تواجه ثلاث أزمات رئيسية تتمثل في التراجع الحاد بمصادر المياه، وعدم القدرة على صيانة شبكات المياه والآبار أو الوصول إلى الآبار الرئيسية، إضافة إلى أزمة تصريف المياه العادمة بسبب تعطل المضخات وغياب أعمال الصيانة.
وأشار إلى أن البلديات تتلقى يوميا عشرات المناشدات من السكان لتوفير المياه، لكنها تعجز عن الاستجابة بسبب ضعف الإمكانات واستمرار القيود على إدخال مواد الصيانة والوقود، ما يفاقم حالة الغضب والضغط الإنساني داخل القطاع.
وأضاف أن الطرق البدائية المستخدمة حاليا لنقل المياه تتسبب في هدر كميات كبيرة منها، كما تثقل كاهل المواطنين، خاصة النساء والأطفال الذين يضطرون إلى نقل غالونات المياه لمسافات طويلة في ظروف معيشية قاسية.

