قال المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان إن تصعيد الاحتلال الإسرائيلي في عمليات تدمير المربعات السكنية في وسط قطاع غزة يكرّس جريمة الإبادة الجماعية، ويفرض واقعًا قسريًا يهدف إلى تهجير السكان الفلسطينيين.
وحذر المركز الحقوقي، في بيان تلقت "فلسطين أون لاين" نسخة عنه، من تسارع استهداف قوات الاحتلال لما تبقى من المربعات السكنية، لا سيما في مناطق وسط القطاع التي كانت أقل تعرضًا للتدمير الواسع خلال المراحل السابقة من الإبادة.
وأوضح أن ذلك يأتي ضمن سياسة ممنهجة تستهدف استكمال تدمير البنية السكنية والمدنية، وخلق ظروف حياتية يستحيل معها استمرار الوجود الإنساني الطبيعي، حاضرًا ومستقبلًا.
وقال إنّ تكثيف استهداف الأحياء السكنية وتدمير المنازل والبنى الخدماتية على نطاق واسع، إلى جانب تقويض الخدمات الإنسانية الأساسية، واستهداف العاملين في المجال الإنساني، وضرب منظومات الحماية المدنية والأمنية عبر قتل أفراد الشرطة والأمن، يأتي ضمن نمط متكامل يهدف إلى تحويل قطاع غزة إلى بيئة طاردة للحياة.
وأضاف أن هذه السياسات "تخلق أرضية مادية وإنسانية تدفع السكان قسرًا إلى مغادرة القطاع تحت أي ظرف أو مسمى، بما يشكل أحد أخطر أوجه جريمة التهجير القسري المرتبطة بجريمة الإبادة الجماعية المستمرة بحق الفلسطينيين في غزة".
وأوضح أن السياسات الإسرائيلية لا تقتصر على التدمير الواسع للمنازل والأحياء، بل تمتد إلى تفكيك البنية المدنية للحياة، من خلال تعطيل عمل المستشفيات والمدارس والجامعات، وفرض قيود مشددة على إدخال المواد الأولية ومستلزمات إعادة الإعمار، بما يمنع استعادة الحد الأدنى من مقومات الحياة الطبيعية.
وأشار إلى أن العمل الإنساني يتعرض أيضًا لتقويض مستمر عبر الاستهداف المتكرر للعاملين في المجال الإغاثي، بما يعمّق الأزمة الإنسانية ويحرم السكان من وسائل البقاء الأساسية.
وحذر المركز من أن هذه الممارسات، بمجملها، تشكل "بنية متكاملة لجريمة الإبادة الجماعية"، في ظل استمرار "إسرائيل" في سياسات التطهير العرقي، مدعومة بتصريحات سياسية معلنة صادرة عن أعلى المستويات الرسمية.
ولفت إلى أن هذه السياسات تترافق مع استمرار عمليات القتل اليومي والاغتيالات والاستهدافات المتكررة بحق المدنيين، ضمن نمط متواصل يفرض واقعًا معيشيًا يستحيل معه العيش بكرامة أو استقرار، ما يحول القطاع تدريجيًا إلى بيئة طاردة للسكان.
وشدد المركز على أن التهديد بالإخلاء لا يمنح أي شرعية قانونية للهجمات التي تستهدف المناطق المدنية أو تدمر الأحياء السكنية وتلحق أضرارًا واسعة بالمدنيين والأعيان المدنية، مؤكدًا أن الإنذارات العسكرية لا تلغي الحماية المكفولة للسكان المدنيين بموجب القانون الدولي الإنساني.
وحذر من أن تقليص عمل المؤسسات الإنسانية والإغاثية، بما فيها "المطبخ العالمي"، والاستهداف المتكرر للعاملين في المجال الإنساني، يتزامن مع استهداف منهجي لعناصر الشرطة والأجهزة المدنية المكلفة بحفظ النظام العام وتأمين الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يؤدي إلى نشر الفوضى وانهيار مقومات الاستقرار الداخلي.
وطالب المركز الحقوقي المجتمع الدولي بالتحرك العاجل لوقف الجرائم الإسرائيلية المتصاعدة في غزة، وفرض إجراءات دولية فاعلة تكفل حماية المدنيين، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة، ومنع استكمال سياسات التدمير الشامل والتهجير القسري التي تهدد الوجود الفلسطيني في القطاع.