قائمة الموقع

العيد تحت الحرب.. خيام غزة تئنّ بوجع الناجين

2026-05-25T09:59:00+03:00
لا عيد لاطفال غزة في خيام النزوح للعالم الثالث توالياً
فلسطين أون لاين

وحيدًا، تحاصره الذكريات وتمر على مسمعه ابتسامات طفلتيه وزوجته الشهيدات دون أن يجدهن في واقعٍ يثقله الفقد والغياب قبيل عيد الأضحى. هذا هو حال العشريني بلال البسوس، المُشرّد قسرًا في خيمة نزوح وسط مدينة غزة.

فقد البسوس أسرته الصغيرة عددًا والكبيرة في وجدانه، بفعل قصف إسرائيلي في مارس/آذار 2024، بينما يئن اليوم ومعه مئات الآلاف من النازحين قسرًا في غزة تحت وطأة تداعيات حرب الإبادة الجماعية المستمرة، قتلا ونسفا وتجويعا وتعطيشا وحرمانا من الإيواء وإعادة الإعمار.

قبل يومين من حلول العيد، غابت أي مظاهر لاستقباله عن البسوس الذي يقول لصحيفة "فلسطين"، إن جيش الاحتلال حاصر منزل عائلة زوجته في 21 مارس/آذار 2024، بينما كان وأسرته نازحين فيه، دون أن يتمكنوا من الخروج منه، قبل أن يشرع في قصف عشوائي للمنازل في المنطقة.


 

يضيف: "كنت موجودًا مع زوجتي وطفلتيّ، وحوصرنا في المنزل لثلاثة أيام. ضرب الاحتلال الطابق الرابع ثم الأول مع أساسات البيت. كانت زوجتي تحتضنهما وتحمل شنطة على كتفها على أمل الخروج"، لكن في لحظة بات الجميع تحت الركام.

أصيب البسوس بينما استشهدت زوجته (26 عاما) وطفلتاه لمار (ثلاثة أعوام) ووتين (عام)، وتمكن بعد 10 أيام من انسحاب الاحتلال من انتشال جثامينهن ودفنهن.

منذ ذلك الحين، بات البسوس في براثن الحزن، ينزح قسرا من محطة لأخرى برفقة أهله. يقول: "نستقبل العيد بحزن، الناس في العالم يذهبون إلى السوق لشراء كسوة العيد لأولادهم أو يزورون ذويهم، أما أنا ففقدت أختي واثنين من أشقائي وزوجتي وطفلتيّ، وأزور المقابر... أمكث هناك وحيدًا أتذكر آلام الفراق".

ويعيش البسوس الذي فقد منزله أيضًا في خضم الحرب، في خيمة لا تقي حر الصيف ولا برد الشتاء، قائلا إنه يحن للعيش في بيته الذي بات أثرًا بعد عين.

إصابة ومرض


 

في خيمة أخرى يتكرر مشهد المعاناة لكن على نطاق أوسع. خليل شنن (63 عاما) نازح قسرًا مع 50 فردًا من عائلته الممتدة المكونة من أبنائه وأحفاده، لكنهم يفتقرون لمقومات العيش، ويعاني كثيرًا منهم من الإصابة والمرض.

يتوسط شنن خيمته المحاطة بالنفايات والتي تغزوها القوارض، قائلا لصحيفة "فلسطين": نزحنا 14 مرة منذ بداية الحرب، وكان لنا بيت قصفه الاحتلال، وبتنا في الشارع. ويضيف: "ذقنا الويل في محطات نزوحنا من غزة إلى رفح ثم خانيونس ودير البلح والنصيرات وغزة".

ويعتصره الألم على 64 شهيدًا من عائلته ارتقوا خلال الحرب، مبينا أن حفيدين توأمين له استشهدا، وأصيب والدهما بشظايا في ظهره وجسده يعاني منها حتى الآن. ويتابع: ابني الكبير عطا أيضًا أصيب، وخضع لعملية تركيب بلاتين داخلي في يده.

بينما تتكئ زوجته عليه، يقول شنن، المصاب خلال الحرب: "زادت إصابتي معاناتي، مع مرض السكر والضغط، بينما حدت إصابة زوجتي من قدرتها على المشي".

وتفاقم هذه المعاناة إصابة أحد أحفاده بضمور في المخ، بينما يفتقر إلى مقومات العلاج أو الكسوة أو حتى الطعام، بينما يستقبل العيد. ويوضح المسن شنن أن العائلة تعتمد على ما توفره تكيات الطعام، وتعجز عن شراء اللحوم أو الخضار.

يتنهد الرجل، متمما حديثه: "ما في طعم للعيد ولا مظاهر.. صحيح الظروف ما بتكسر معنوياتنا ولكن العيد هدا جاي علينا والحزن والفقر مالي قلوبنا".


 

ورغم سريان اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول 2025، فإن تداعيات الحرب لا تزال تخيم على الغزيين، إذ استشهد عبر القصف وإطلاق النار 881 مواطنا وأصيب 2621 آخرون.

وجرى التوصل إلى الاتفاق، عقب عامين من إبادة جماعية بدأتها (إسرائيل) في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، بدعم أمريكي، واستمرت لاحقا بأشكال متعددة، وخلفت أكثر من 72 ألف شهيد وما يزيد على 172 ألف جريح، ودمارا هائلا طال 90% من البنى التحتية المدنية.

ووفق المكتب الإعلامي الحكومي، فإن الاحتلال لا يزال يتنصل من إدخال 600 شاحنة مساعدات وبضائع يوميا إلى غزة، ويسمح بإدخال ما لا يتجاوز الثلث، ما يبقي الغزيين تحت وطأة التجويع وشح مقومات الحياة.

هكذا، يستقبل نازحو غزة عيد الأضحى بين خيامٍ أنهكها الفقد والفقر، بينما تواصل الحرب ترك ندوبها الثقيلة على تفاصيل الحياة، حتى غدت الفرحة نفسها شكلًا من أشكال الصمود.

اخبار ذات صلة