قائمة الموقع

قصف المنازل والشرطة بغزة يتصاعد وباحث عسكري يوضح أهداف الاحتلال

2026-05-25T09:56:00+03:00
مركبة تابعة للشرطة قصفتها طائرات الاحتلال (أرشيف)
فلسطين أون لاين

يصعد الاحتلال الإسرائيلي في الأيام الأخيرة من اعتداءاته على قطاع غزة، مستهدفا الأحياء السكنية ومقرات الشرطة ومركباتها، بالتزامن مع فرض أوامر إخلاء قسرية تدفع آلاف المواطنين إلى نزوح متواصل، في مشهد يفاقم الانهيار الإنساني ويعمق هشاشة الواقع المعيشي داخل القطاع.

وشهد القطاع من أواخر الأسبوع الفائت تصعيدا لافتا في قصف الأحياء السكنية، خصوصا في مخيمات المحافظة الوسطى ومواصي خان يونس، إلى جانب استهداف موقع للشرطة شمال مدينة غزة، في وقت تتواصل فيه أوامر الإخلاء التي تدفع آلاف العائلات إلى النزوح المتكرر تحت القصف.

وفي مخيم النصيرات، أسفر قصف جوي فجر أمس، استهدف شقة سكنية عن استشهاد ثلاثة مواطنين من عائلة واحدة، إضافة إلى إصابة عدد آخر من المواطنين. كما طالت غارات أخرى مناطق في مخيمات دير البلح والبريج والمغازي، بالتوازي مع عمليات قصف استهدفت خيام نازحين في مواصي خان يونس، ما تسبب بحالة نزوح إضافية لعائلات كانت قد غادرت مناطقها أكثر من مرة منذ بدء حرب الإبادة في أكتوبر 2023.

ووثق مركز غزة لحقوق الإنسان تصاعد عمليات قصف الاحتلال المنازل السكنية خلال شهر مايو الجاري، مشيرا إلى أن عشرات المنازل والمباني تعرضت للتدمير الكلي أو الجزئي عقب أوامر إخلاء إسرائيلية. وأوضح المركز أن هذا الأسلوب تكرر بصورة لافتة خلال الأسابيع الأخيرة، خصوصا في مناطق الوسطى وخان يونس.

تكثيف القصف يفاقم المعاناة

وأشار المركز إلى تنفيذ جيش الاحتلال الإسرائيلي أكثر من 12 عملية قصف استهدفت منازل ومربعات سكنية بعد أوامر إخلاء خلال مايو، معتبرا أن هذا السلوك يعكس سياسة ضغط ميداني متواصلة تطال البيئة المدنية بشكل مباشر. وأضاف أن استمرار الاحتلال في استهداف المنازل يسهم في توسيع دائرة النزوح ويزيد من هشاشة الأوضاع الإنسانية داخل القطاع.

ويرى الباحث في الشؤون الأمنية والعسكرية عباس الساعدي، أن تكثيف الاحتلال قصف المنازل الفلسطينية بعد الإخلاء لا يرتبط فقط بالجانب العسكري، بل يحمل أبعادا نفسية واجتماعية واضحة، تهدف إلى تقويض الشعور بالأمان داخل المجتمع الفلسطيني ودفع السكان إلى حالة من عدم الاستقرار الدائم.

ويقول الساعدي لصحيفة "فلسطين"، إن تكرار الاحتلال أوامر الإخلاء وما يتبعها من قصف واسع يجعل المواطنين يعيشون في حالة ترقب مستمرة، الأمر الذي ينعكس على البنية الاجتماعية والنفسية للعائلات، خصوصا مع اضطرار كثير منها للتنقل المتكرر بين مناطق النزوح دون ضمانات حقيقية للأمان.

ويضيف أن استهداف الاحتلال للمربعات السكنية يهدف أيضا إلى إنهاك البيئة المدنية واستنزاف قدرة السكان على التكيف، موضحا أن العائلات التي تتعرض للنزوح أكثر من مرة تصبح أقل قدرة على تأمين احتياجاتها الأساسية أو الحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الاجتماعي.

رسائل ضغط

ويشير الساعدي إلى أن تدمير المنازل لا يقتصر أثره على الخسائر المادية المباشرة، بل يمتد إلى تفكيك الروابط الاجتماعية داخل الأحياء السكنية، اذ تفقد العائلات شبكات الدعم التقليدية التي تعتمد عليها خلال الأزمات، ما يزيد من مستويات الهشاشة المجتمعية.

كما يرى أن تصاعد القصف في مناطق النزوح يحمل رسالة ضغط إضافية، لأن استهداف المناطق التي لجأ إليها السكان بعد الإخلاء يكرس شعورا عاما بانعدام الأمان، ويدفع العائلات إلى البقاء في حالة حركة مستمرة داخل مساحة جغرافية محدودة من القطاع.

ويتابع الساعدي أن هذا النمط من العمليات العدوانية يؤدي إلى تآكل قدرة المؤسسات المحلية والمجتمع المدني على إدارة الأزمة، نتيجة التوسع المتواصل في رقعة الدمار والنزوح، في وقت تعاني فيه البنية التحتية أصلا من انهيار واسع بعد حرب مدمرة قاسية.

ويؤكد أن استمرار هذا المسار الميداني ينعكس بصورة مباشرة على الوضع الاقتصادي والاجتماعي في غزة، مع فقدان مئات آلاف الأسر لمساكنها ومصادر دخلها خلال الحرب الإبادية، ما يدفع قطاعات واسعة من المواطنين نحو الاعتماد الكامل على المساعدات الإنسانية، التي تراجع وصولها إلى غزة اثر سياسات الاحتلال الممنهجة لتخفيض وصول المساعدات إلى أدنى مستوى.

تحذيرات من انهيار أوسع

وفي ظل التصعيد الإسرائيلي المستمر، تتواصل موجات النزوح داخل قطاع غزة، فقد اضطرت عائلات غزية إلى مغادرة أماكن إقامتها الدائمة أو المؤقتة أكثر من مرة خلال أيام الحرب، وسط غياب أي مناطق آمنة فعلية ونقص حاد في الغذاء والمياه والخدمات الصحية.

ويقول الساعدي، إن استمرار النزوح بهذه الوتيرة يضع المجتمع الفلسطيني أمام حالة إنهاك جماعي، خاصة مع تكدس عشرات آلاف العائلات في مدارس ومراكز إيواء ومناطق مفتوحة تفتقر إلى الحد الأدنى من البنية التحتية والخدمات الأساسية.

ويضيف أن التأثير النفسي للنزوح المتكرر لأكثر من مليوني فلسطيني أصبح واضحا بشكل متزايد، خصوصا لدى الأطفال الذين يعيشون تحت ضغط القصف والخوف المستمر وفقدان الاستقرار، ما يهدد بظهور تداعيات اجتماعية طويلة الأمد داخل المجتمع الفلسطيني.

كما يحذر من أن استمرار قوات الاحتلال الإسرائيلي في استهداف البنية السكنية والخدمية قد يقود إلى تفكك تدريجي في النسيج الاجتماعي، مع توسع الاعتماد على المساعدات الخارجية وتراجع قدرة العائلات على إدارة شؤونها اليومية بصورة مستقلة.

استهداف الشرطة وتفكيك المنظومة المدنية

بالتوازي مع استهداف الأحياء السكنية، وسع الاحتلال دائرة عملياته لتشمل مقرات الشرطة الفلسطينية ومركباتها، فقد استهدف ظهر الأحد الفائت نقطة للشرطة في منطقة التوام شمال غربي مدينة غزة، ما أدى إلى استشهاد 5 من أفراد الشرطة، إضافة إلى طفل كان متواجدا قرب موقع الاستهداف.

وأعلنت وزارة الداخلية والأمن الوطني في غزة أن الاستهداف الإسرائيلي أدى إلى استشهاد 5 من عناصر الشرطة أثناء أداء مهامهم، مؤكدة أن الضربات التي تطال الجهاز تتكرر منذ أشهر في إطار استهداف مباشر للمؤسسات الأمنية والمدنية داخل القطاع.

وقالت الوزارة في بيانها إن، استهداف الشرطة يأتي ضمن محاولات واضحة لنشر الفوضى وإرباك الجبهة الداخلية، مضيفة أن استمرار قصف المقرات والمركبات الشرطية يفاقم من صعوبة حفظ الأمن وتنظيم الخدمات الأساسية للسكان في ظل الظروف الإنسانية الحالية.

ويرى الساعدي أن استهداف الاحتلال للشرطة لا يمكن فصله عن سياق أوسع يتعلق بإضعاف منظومة الضبط الداخلي داخل القطاع، موضحا أن الأجهزة الشرطية تؤدي دورا محوريا في إدارة الحياة اليومية وتأمين المرافق وتنظيم حركة المواطنين والمساعدات.

ويقول الباحث في الشؤون الأمنية والعسكرية، إن تعطيل عمل الشرطة ينعكس مباشرة على مستوى الأمن المجتمعي، خصوصا في مناطق النزوح المكتظة، حيث تصبح السيطرة على الأوضاع أكثر صعوبة مع تراجع الإمكانيات البشرية واللوجستية للأجهزة المدنية.

ويضيف أن استهداف المركبات والمقار الشرطية يحمل بعدا عمليا يهدف إلى تقليص قدرة الأجهزة الأمنية على الحركة والاستجابة السريعة، الأمر الذي يترك فراغا واضحا في إدارة الملفات اليومية المرتبطة بحياة السكان، وهذا ما يهدف الاحتلال آلى تحقيقه في هذه المرحلة الخطيرة، وفق الساعدي.

كما يشير إلى أن تراجع الدور الشرطي يؤدي إلى زيادة احتمالات الفوضى والاضطرابات الاجتماعية، خاصة في ظل الضغط الإنساني الكبير وارتفاع معدلات الفقر والبطالة والنزوح داخل القطاع. ويرى أن استمرار استهداف الأجهزة المدنية قد يدفع المجتمع إلى مرحلة أكثر هشاشة، مع تراجع قدرة المؤسسات المحلية على إدارة الأزمة أو احتواء تداعياتها الاجتماعية والإنسانية المتسارعة.

وقال الناطق باسم حركة حماس حازم قاسم إن، التصعيد المتواصل بحق غزة، خاصة قصف المنازل وتشريد السكان، يمثل انقلابا على التفاهمات المبرمة برعاية الوسطاء".

ويشير مراقبون إلى أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية بالتوازي مع اتساع النزوح وتراجع الخدمات الأساسية وندرة المساعدات الاغاثية ينذر بمزيد من التدهور الإنساني في غزة خلال المرحلة المقبلة، خصوصا مع تزايد الضغوط على المرافق الصحية ومراكز الإيواء والبنية التحتية المتهالكة أصلا

اخبار ذات صلة