في مساحةٍ غلبت عليها الألوان والرسومات اليدوية، افتُتح معرض “فصول ملونة” للوسائل التعليمية والأعمال الفنية في مواصي خان يونس جنوبي قطاع غزة، أمس، بمشاركة واسعة من الطلبة والمعلمين، في محاولة لخلق بيئة تعليمية ونفسية داعمة للأطفال الذين أثقلت الحرب أرواحهم بالخوف والنزوح والحرمان.
وضمّ المعرض عشرات الأعمال الفنية والوسائل التعليمية التي عبّر من خلالها الأطفال عن مشاعرهم وتجاربهم خلال الحرب، إلى جانب أحلامهم البسيطة بمستقبل أكثر أمنًا وهدوءًا، وسط تفاعل لافت من الأهالي والمعلمين والمؤسسات الداعمة للعمل النفسي والتربوي.
الطالبة عبير أبو شمالة، البالغة من العمر 16 عامًا، قالت إن المعرض منح الطلبة فرصة للتعبير عمّا يختلج داخلهم من مشاعر وأفكار تراكمت خلال شهور الحرب والنزوح. وأضافت أن الأطفال في غزة يعيشون بين واقعٍ قاسٍ مليء بالقصف والتجويع والخوف، وبين أحلام مؤجلة بمستقبل كانوا يتخيلونه أكثر إشراقًا.
وأوضحت أن الأنشطة الفنية والوسائل التعليمية ساعدت الطلبة على إخراج مشاعر الغضب والحزن والخوف بطريقة إبداعية، مؤكدة أن “الإنسان في غزة لا يزال يتمسك بالأمل رغم كل ما يحيط به من دمار”.
أما الطالب إبراهيم قشطة، 13 عامًا، فتحدث ببراءة عن أمنيته بالعودة إلى خان يونس والعيش بأمان بعيدًا عن أصوات القصف والخوف المستمر، قائلاً إن الأطفال يريدون فقط أن يعيشوا حياة طبيعية “مثل باقي أطفال العالم”.
وأشار إلى أن الحرب حرمت الأطفال من الإحساس بالأمان والاستقرار، موضحًا أن كثيرًا من العائلات تعيش حالة نزوح دائم وترقب مستمر للخطر، إلا أن المشاركة في المعرض منحت الأطفال فرصة للشعور بالفرح والتعبير عن أنفسهم.
من جانبه، قال الدكتور محمود البراغيثي، أخصائي الصحة النفسية في مركز إبداع المعلم، إن معرض “فصول ملونة” يحمل دلالات إنسانية ونفسية كبيرة، خاصة في ظل الآثار العميقة التي خلفتها الحرب على الأطفال في قطاع غزة.
وأوضح البراغيثي لصحيفة "فلسطين" أن الأطفال المشاركين عبّروا من خلال لوحاتهم ورسوماتهم عن مشاعر الحزن والخوف والقلق، إلى جانب رغبتهم في السلام والحياة والحرية، مضيفًا أن الفن بات وسيلة مهمة للتفريغ النفسي ومساعدة الأطفال على تجاوز جزء من الصدمات التي يعيشونها يوميًا.
وبيّن البراغيثي أن العديد من الرسومات عكست قصص أمل وتمسك بالحياة رغم الظروف الصعبة، مؤكدًا أن الأطفال استخدموا الريشة والألوان للتعبير عن حقوقهم وأحلامهم بمستقبل أفضل.
وشهد المعرض تفاعلًا واسعًا من الطلبة والمعلمين الذين اعتبروا أن هذه الأنشطة تشكل مساحة ضرورية للدعم النفسي والتعليمي، خاصة مع استمرار الحرب وما تفرضه من ضغوط قاسية على الأطفال والعملية التعليمية في قطاع غزة.
ورغم الخيام والدمار المحيط بمواصي خان يونس، بدت “الفصول الملونة” وكأنها محاولة صغيرة لاستعادة شيء من الطفولة المسلوبة، حيث تحولت الأوراق والألوان إلى رسائل حياة يكتبها أطفال غزة في مواجهة الحرب.