قائمة الموقع

طائرات الأمل تحلّق في سماء خان يونس.. مبادرة مجتمعية تمنح الأطفال مساحة للحياة

2026-05-21T12:27:00+03:00
أطفال يحملون الطائرات الورقية ضمن المبادرة المجتمعية (تصوير: ربيع أبو نقيرة)
فلسطين أون لاين

وسط أجواء امتزجت فيها ضحكات الأطفال برسائل الأمل والسلام، نظّمت لجنة تعزيز صمود حي الأمل بمدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة فعالية كرنفال “مساحتي طائرتي”، إيذانًا بافتتاح المساحة الآمنة “سواعد الخير”، بمشاركة مجتمعية واسعة وحضور لافت من الأهالي والأطفال والنساء.

وتخللت الفعالية عروض للطائرات الورقية وأنشطة ترفيهية وفقرات دعم نفسي واجتماعي، في إطار الجهود المجتمعية الرامية إلى تعزيز صمود السكان والتخفيف من الآثار النفسية التي خلفتها الحرب، خاصة لدى الأطفال.

وجاءت الفعالية تتويجًا لمبادرة “مساحتي طائرتي”، التي شكلت نموذجًا مجتمعيًا ناجحًا في توفير مساحة آمنة وحاضنة للأطفال والنساء داخل حي الأمل، عبر سلسلة من البرامج والورشات والأنشطة الهادفة التي ركزت على الدعم النفسي والاجتماعي والتمكين المجتمعي والاقتصادي للفئات الأكثر احتياجًا.



وفي مشهد إنساني مؤثر، أطلق الأطفال عشرات الطائرات الورقية المحملة برسائل السلام والمحبة إلى العالم، في محاولة للتعبير عن حقهم في الحياة الآمنة والكرامة، ولترسيخ صورة حي الأمل كمساحة تنبض بالحياة رغم قسوة الحرب والتحديات اليومية.

وقالت المواطنة أم جمال شعث، إحدى المشاركات في المبادرة، إن الورشات والأنشطة التي نُفذت داخل المساحة الآمنة ساهمت في التخفيف من الضغوط النفسية وآثار الحرب على النساء والأطفال.

وأضافت أن المشاركات تلقين تدريبات وورشات متخصصة حول التعامل مع الصدمات النفسية وما بعد الحرب، ووصفتها بأنها كانت “فعالة جدًا” وأسهمت في مساعدة النساء على تجاوز جزء من الآلام والصعوبات التي مررن بها خلال الأشهر الماضية.

وأشارت شعث إلى أن المبادرة لم تقتصر على الدعم النفسي فقط، بل شملت أنشطة تراثية ومجتمعية، من بينها إعداد “المفتول الفلسطيني” بشكل جماعي، موضحة أن العائلات جمعت الأدوات والمكونات من المنازل في ظل صعوبة توفر الإمكانيات.



وبيّنت أن النساء تمكنّ من إعداد كميات كبيرة من الوجبة الشعبية الفلسطينية تكفي نحو 200 عائلة، في خطوة حملت أبعادًا اجتماعية واقتصادية، مؤكدة أن المشروع قد يشكل مستقبلا مصدر دخل لبعض الأسر المتضررة من الحرب.

وأكدت أن “المفتول” يمثل جزءًا أصيلًا من التراث الفلسطيني والهوية الوطنية، ويجسد ارتباط الفلسطيني بأرضه وثقافته رغم محاولات الاقتلاع والمعاناة المستمرة.

من جهتها، قالت فاطمة الثمانة، منسقة الفعالية، إن الأطفال المشاركين في الكرنفال أرادوا من خلال الطائرات الورقية إيصال رسالة محبة وسلام إلى العالم، والتأكيد على حقهم في العيش بأمان بعيدًا عن الخوف والحرب.

وأضافت أن أطفال غزة عاشوا ظروفًا قاسية خلال الحرب، من النزوح والمعاناة وفقدان مقومات الحياة الأساسية، الأمر الذي جعلهم بحاجة ماسة إلى أنشطة الترفيه والتفريغ النفسي للخروج من حالة الاكتئاب والخوف التي يعيشونها.

وأوضحت الثمانة أن الفعالية جاءت لتؤكد أن غزة، رغم الجراح، ما زالت تنبض بالحياة والإرادة والإنسانية، وأن المجتمع المحلي قادر على صناعة الأمل وخلق مساحات آمنة للأطفال والنساء حتى في أصعب الظروف.

وشهدت الفعالية تفاعلًا واسعًا من الأطفال الذين ملؤوا سماء الحي بالطائرات الورقية الملونة، في حين بدت الفرحة على وجوه العائلات المشاركة، في مشهد أعاد للحياة بعضًا من ملامحها الطبيعية داخل حي أنهكته الحرب والنزوح المتكرر.

اخبار ذات صلة