قائمة الموقع

من أسدود إلى لاهاي: صفعة بن غفير تستوجب ردًا يقرؤه العالم

2026-05-23T08:34:00+03:00
وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير
فلسطين أون لاين

في مشهد أراده ما يسمى وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير أن يكون "ترفيهيًا" استعراضيًا، تحولت جولة تفقدية في ميناء أسدود إلى جريمة إعلامية وسياسية بأبعاد قانونية وإنسانية. ذلك المتطرف لم يكتفِ بالوقوف فوق رقاب 430 ناشطًا من أكثر من 40 دولة كانوا مكبلين على ظهر سفينة حربية، بل أصرّ على أن يلطخ وجه دولة الاحتلال بالعار، وهو يرفرف بالعلم الإسرائيلي ويصف النشطاء بـ"الإرهابيين".

إيطاليا وفرنسا لم تتأخرا في استدعاء سفيري إسرائيل، بل إن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني وصفته بـ"غير المقبول"، فيما وصفه وزير خارجية الاحتلال جدعون ساعر بـ"الاستعراض المخزي". لكن السؤال الأكثر حساسية هنا: ماذا عن تركيا، الدولة التي انطلقت من موانئها سفن أسطول "الصمود العالمي"، والتي يتعرض مواطنوها للسبي والتنكيل؟

أنقرة لم تكن غائبة عن المشهد، لكن حضورها حتى اللحظة "دبلوماسي" أكثر منه ردعًا. فوزير الخارجية التركي هاكان فيدان استنكر "هذا الفعل القرصني"، والبرلمان التركي وصف الاعتراض بأنه "جريمة حرب". كلها مصطلحات قانونية واعية، لكنها تظل حبيسة قاعات الندوات ما لم تمتلك القدرة على تحويل القصاصات القانونية إلى إجراءات تنفيذية.

لا يمكن لدول العالم أن تكتفي بالاستنكار، بينما عشرات من أبنائها ما زالوا معتقلين في منشأة اعتقال أسدود، ينامون على الأرض وتُهان كرامتهم أمام كاميرات "الوزير الاستعراضي" الذي صورهم وأذلهم.

إن المواطنين في هذا الأسطول ليسوا نشطاء "دخلاء"، بل هم حملة رسالة إنسانية وامتداد لروح "مافي مرمرة" التي ما زال دم شهدائها التسعة يتصبب على ذاكرة الأمة. حينها، أجبرت تركيا الكيان الصهيوني على الاعتذار وتقديم تعويضات، مقابل أن تلتزم "إسرائيل" برفع الحصار جزئيًا. لكن سرعان ما تبين أن الحصار لم يُرفع، وأن الكيان لم يغير طبعه. وهذا بالضبط ما يجعل الرد التركي هذه المرة مختلفًا؛ فما لم تمارسه أنقرة من استراتيجيات ردع قانونية واقتصادية ودبلوماسية، سيبقى بن غفير وأمثاله يمارسون "الاستعراضات المخزية" على حساب كرامة الأتراك والأوروبيين.

لذا، حان الوقت لتحرك دولي جريء.

أولًا، العودة السريعة لملف المقاضاة أمام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، بوصف ما حدث "جريمة بحق الإنسانية"، وليس مجرد خرق قانوني عابر.

ثانيًا، تحويل التهديدات الدبلوماسية إلى إجراءات اقتصادية: تجميد التعاون في قطاع الطاقة، واستثناء الكيان من أي تحالفات إقليمية.

ثالثًا، سحب الدول لسفيرها وطرد السفير الإسرائيلي في آنٍ واحد، كرسالة سياسية فورية.

رابعًا، مطالبة دولية بإنشاء لجنة تقصي حقائق برعاية أممية حول انتهاكات بن غفير وجيش الاحتلال بحق النشطاء، وإعداد تقرير يُسلَّم إلى لاهاي مباشرة.

العالم اليوم أمام اختبار "إنسانية" و"قوة". فصمت الطعن في جسد الدولة ونخوتها مستمر، لكن الصمت عن إهانة المواطنين الأبرياء يعني منح الاحتلال ترخيصًا باستمرار الإذلال. و"انتهت المخيمات الصيفية". ليس المطلوب "حربًا"، لكن المطلوب "لحظة قرار لا تحتمل التردد". لقد آن الأوان ليرى بن غفير أن المسافة بين أسدود والملاحقة ليست بعيدة، بل خط أحمر اقتحمه يومًا، وخرج منه بجروح لن تلتئم.

اخبار ذات صلة