قال رئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، رامي عبده، إن نشر وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير، مقطع فيديو يوثق التنكيل بالمتضامنين في "أسطول الصمود" يعكس انزلاقًا خطيرًا في السلوك الإسرائيلي، معتبرًا أن الأمر تجاوز ارتكاب الانتهاك إلى التفاخر به وتوظيفه سياسيًا.
وأوضح عبده، أن بن غفير سبق أن نشر مقاطع مصورة "مشينة"، خلال مشاركته في قمع معتقلين فلسطينيين.
وأضاف: "هذا السلوك الهمجي لا يمكن فصله عن بيئة إسرائيلية ممنهجة تشرعن العنف ضد المدنيين والناشطين، وتتعامل مع القانون الدولي باعتباره عائقًا يمكن تجاوزه لا باعتباره مرجعية ملزمة".
توثيق الجريمة
وأشار إلى أن توثيق هذه الجريمة ونشرها بهذا الشكل يضيف بعدًا آخر، ويحولها إلى أداة ترهيب وردع بحق كل من يحاول ممارسة حقه في التضامن والعمل الإنساني، كما يعكس حالة من الاستخفاف بالقانون والمجتمع الدولي والشعور بالحماية في ظل استمرار سياسة الإفلات من العقاب المتواصلة.
ولفت رئيس المرصد الأورومتوسطي، إلى أن الخطاب الرسمي الإسرائيلي يركز على إدانة نشر الفيديو بدلًا من مساءلة مرتكبي الانتهاك نفسه، في محاولة لتحويل القضية من جريمة موثقة إلى أزمة علاقات عامة.
وأوضح عبده، أن هذا المنطق يعكس خللًا جوهريًا في منظومة المساءلة، حيث يتم تجاهل الانتهاكات الموثقة، بما في ذلك الاعتداء على مدنيين عزل في سياق إنساني، مقابل الانشغال بالصورة التي خرجت إلى العلن.
وتابع "هذا هو النهج الذي اتُّبع في التعامل مع مقال نيويورك تايمز عن العنف الجنسي والاغتصاب ضد المعتقلين الفلسطينيين، حيث تحوّل من التركيز على الانتهاك إلى من هو الموثق وخلفيته".
حماية المدنيين
وأكد عبده أن القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان يفرضان حماية المدنيين ومنع تعرضهم للمعاملة القاسية أو المهينة، مشددًا على أن هذه الأفعال لا يمكن تبريرها أو الالتفاف عليها عبر خطاب سياسي كما تفعل "إسرائيل" دومًا.
وفيما يتعلق بالمواقف الدولية، اعتبر عبده أن استدعاء بعض الدول الأوروبية للسفراء يمثل إشارة سياسية مهمة، لكنه لا يزال دون مستوى الاستجابة المطلوبة، مضيفًا: "فهذه الخطوات رغم أهميتها الرمزية، لم تترجم حتى الآن إلى إجراءات عملية قادرة على ردع الانتهاكات أو فرض كلفة حقيقية على مرتكبيها".
ودعا إلى الانتقال من الإدانة الدبلوماسية إلى أدوات ضغط فعالة، تشمل المساءلة القانونية وتقييد التعاون مع الجهات المتورطة وضمان حماية الناشطين والمدنيين.
وحذر عبده، من أن استمرار الصمت الدولي أو الاكتفاء بإجراءات محدودة إزاء الانتهاكات المتكررة والتي ترتقي لجرائم جسيمة، يكرّس واقع الإفلات من العقاب، ويشجع على تكرار هذه الانتهاكات ويخلق بيئة تسمح بتصعيدها وتطبيعها تدريجيًا.
وشدد عبده، على أن غياب المحاسبة في الجرائم السابقة، وعدم اتخاذ تدابير فعالة لوقفها، يبعث برسالة واضحة إلى السلطات الإسرائيلية بأن الكلفة السياسية والقانونية لهذه الأفعال تظل محدودة، وهو ما يفسر تكرارها واتساع نطاقها.

