قائمة الموقع

محافظ شرطة غزة: لن نغادر الميدان.. وتحالفنا مع الوجهاء منع انهيار السلم الأهلي

2026-05-19T16:50:00+03:00
استعرض الحوار واقع العمل الأمني والشرطي في ظل الحرب والدمار وانعدام الإمكانيات
فلسطين أون لاين
  • * الاحتلال اغتال 1700 من رجال الشرطة لإغراق القطاع في الفوضى
  • - نسبة الجريمة في غزة لم تتجاوز 2% رغم حرب الإبادة والمجاعة الممنهجة
  • - ملاحقة "تجار الحروب والمحتكرين" وإحالتهم للقانون رغم ظروف الطوارئ
  • - تفعيل السجون في أماكن بديلة ومواصلة ملاحقة مروجي المخدرات والحالات الخطيرة
  • - رسالة للعصابات المرتبطة بالاحتلال: "عودوا لأحضان شعبكم فباب التوبة لا يزال مفتوحا"
  • - جاهزون للتعاون الكامل مع لجنة إدارة غزة وفق ما يتفق عليه سياسيا

شدد محافظ شرطة غزة العقيد جمال أبو كميل، على ثبات رجال الشرطة في الميدان لحفظ الأمن رغم الاستهداف الإسرائيلي المتعمد، مؤكدا في الوقت نفسه أن تحالف الشرطة مع الوجهاء منع انهيار السلم الأهلي.

جاء ذلك خلال لقاء "نبض غزة" الذي نظمته صحيفة "فلسطين" بعنوان: "شرطة غزة بعد عامين ونصف من الحرب.. كيف يُدار الأمن في مجتمع أنهكته الإبادة؟"، والذي استعرض واقع العمل الأمني والشرطي في ظل الحرب والدمار وانعدام الإمكانيات.

وقال أبو كميل، إن الاحتلال الإسرائيلي تعمد استهداف المنظومة الشرطية في قطاع غزة بهدف نشر الفوضى وتفكيك الجبهة الداخلية، كاشفًا عن استشهاد أكثر من 1700 من كوادر الشرطة وإصابة ما يزيد على 3000 آخرين منذ بداية حرب الإبادة المستمرة على القطاع.

وذكر أن الاحتلال دمر جميع المقار الشرطية في القطاع بشكل كامل، ولم يقتصر استهدافه على المباني، بل طال عناصر الشرطة أثناء تأدية مهامهم في حماية المواطنين وحفظ الأمن.

وأضاف: "الاحتلال كان يريد خلق حالة من الفراغ الأمني والفوضى داخل المجتمع، بهدف تفكيك النسيج الداخلي وضرب الاستقرار المجتمعي، لكنه فشل في تحقيق ذلك رغم حجم الاستهداف".

وأوضح أن الضربات التي تلقتها الشرطة أدت إلى تراجع اضطراري في بعض جوانب العمل الميداني، إلا أن الجهاز واصل أداء واجباته وفق الإمكانيات المتاحة، مؤكدًا أن "الإرادة لم تنكسر".

وأكد العقيد أبو كميل أن الشرطة لم تكن يوما بمعزل عن معاناة الشعب، بل عاشت تفاصيل الحرب بجوعها، وقتلها، ودمارها، موضحا أن الاحتلال وضع المنظومة الشرطية في دائرة الاستهداف المباشر منذ اللحظة الأولى.

تحالف مجتمعي لمنع الفوضى

وكشف المحافظ عن اعتماد الشرطة على "التحالف المجتمعي" كخطة بديلة للحفاظ على الأمن والسلم الأهلي، عبر تفعيل التنسيق مع الوجهاء والمخاتير ورجال الإصلاح ونخب مجتمعية أخرى في مختلف المناطق.

وأشار إلى أن هذا التعاون أسهم في احتواء العديد من القضايا والإشكالات المجتمعية، ومنع حدوث فراغ أمني شامل، خاصة في ظل استهداف دوريات الشرطة وصعوبة الحركة الميدانية تحت القصف.

وأضاف أن التواصل المباشر مع مكونات المجتمع عزز قدرة المواطنين على ضبط أوضاع مناطقهم، وأسهم في الحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الداخلي.


 

الجريمة لم تتجاوز 2%

وحول الواقع الأمني، أقر أبو كميل بوجود ارتفاع نسبي في بعض الجرائم نتيجة الظروف الاقتصادية والمجاعة والانهيار الاجتماعي الذي فرضته الحرب، لكنه أكد أن نسبة الجريمة في قطاع غزة لم تتجاوز 2%، وهي نسبة وصفها بالمتدنية مقارنة بمجتمعات تعيش ظروفًا أقل قسوة.

وقال إن "الوعي الشعبي" شكّل عاملًا حاسمًا في منع تفشي الجريمة المنظمة، رغم حالة الانهيار الإنساني والمعيشي غير المسبوقة.

وأكد المحافظ أن الشرطة نجحت في كشف جميع جرائم القتل التي وقعت مؤخرًا، بما فيها قضايا معقدة، مثل مقتل مسنة في حي تل الهوا وجريمة قتل سيدة في منطقة النصر، رغم غياب الإمكانيات التقنية وأدوات التحقيق الجنائي الحديثة.

ملاحقة تجار الحروب

وفي ملف المساعدات الإنسانية، أوضح أبو كميل أن الاحتلال تعمد استهداف عمليات تأمين قوافل المساعدات ومنع الشرطة من حماية توزيعها، بل واستهدف عناصر الشرطة الذين حاولوا تأمين وصولها إلى المواطنين.

وأضاف: "الناس خرجت بحثًا عن الطعام لإطعام أطفالها تحت وطأة الجوع، لكن الاحتلال أراد تحويل مشهد المساعدات إلى حالة من الفوضى والفلتان".

وأكد أن الشرطة، بالتعاون مع وزارة الاقتصاد، تواصل ملاحقة "تجار الحروب والمحتكرين" الذين يستغلون معاناة المواطنين عبر سرقة المساعدات أو بيعها بأسعار مرتفعة، مشيرًا إلى إحالة عدد منهم إلى الجهات القانونية المختصة رغم ظروف الطوارئ.

كما شدد على أن الشرطة عادت للانتشار الميداني كلما توفرت الظروف المناسبة، مع إعادة تفعيل شرطة المرور والعمل البلدي لتنظيم الشوارع وتسهيل حركة المواطنين.

وقال إن ظهور عناصر الشرطة بالزي الرسمي يمثل رسالة طمأنة للمواطنين، ورسالة للمجتمع الدولي بأن أفراد الشرطة "موظفون مدنيون" وفق القانون الدولي، ويجب حمايتهم من الاستهداف الإسرائيلي.

السجون والمخدرات

وفيما يتعلق بالسجون، أوضح أبو كميل أن مراكز التوقيف ما تزال تعمل في أماكن بديلة وآمنة قدر الإمكان، ويتم فيها احتجاز أصحاب القضايا الخطيرة، خاصة جرائم القتل والمخدرات.

وأكد أن إدارة مكافحة المخدرات تواصل ملاحقة المروجين والمتورطين، مشيرًا إلى أن هذه الآفة لم تتحول إلى خطر واسع في غزة بفضل الوعي المجتمعي وارتفاع تكلفة هذه السموم.

رسائل متعددة

ووجه محافظ شرطة غزة عدة رسائل خلال اللقاء، أبرزها التأكيد على جاهزية الشرطة للتعاون الكامل مع للجنة الوطنية لإدارة غزة وفق ما يتفق عليها سياسيًا، باعتبار الشرطة مؤسسة تنفيذية تعمل وفق القانون.

كما دعا المجتمع الدولي إلى توفير الحماية لعناصر الشرطة باعتبارهم مدنيين يقدمون خدمات إنسانية وأمنية للمواطنين.

وطالب المواطنين بعدم الانجرار وراء الشائعات، مؤكدًا أن الشرطة "باقية في الميدان ولن تسمح بحدوث فراغ أمني".

وفي رسالة إلى المجموعات المرتبطة بالاحتلال، قال أبو كميل: "عودوا إلى أحضان شعبكم، فباب التوبة ما زال مفتوحًا، ونتعهد بحمايتكم لأنكم منا ومن دمنا".

واختتم اللقاء بالتأكيد على أن المنظومة الأمنية في غزة، رغم فقدانها للمقار والمعدات وتقديمها آلاف الشهداء، ما تزال تعمل بعقيدة وطنية راسخة، مستندة إلى احتضان شعبي شكّل، بحسب وصف المحافظ، "الوقود الحقيقي" لاستمرار العمل في أصعب الظروف التي يعيشها القطاع.

اخبار ذات صلة