فلسطين أون لاين

اعتداء الاحتلال على "أسطول الصمود".. محاولة لإخفاء جرائم إبادة غزة

...
زوارق حربية إسرائيلية تعترض سفن أسطول الصمود
غزة/ نور الدين صالح:

في خطوة تعكس حجم التغول والغطرسة، أقدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي أمس، على اعتراض "أسطول الصمود العالمي" في عرض البحر الأبيض المتوسط، واعتقلت عشرات النشطاء الدوليين المشاركين في الأسطول، ضاربة بعرض الحائط كل القوانين والأعراف الدولية وحرية الملاحة البحرية.

ويأتي تحرك هذا الأسطول الذي انطلق منذ عدة أيام من أجل محاولة كسر الحصار المفروض على قطاع غزة منذ سنوات، لا سيّما في ظل تصاعد حجم الكارثة الإنسانية في القطاع، بفعل حرب الإبادة المستمرة منذ ما يزيد عن عامين متواصلين.

وهذه المرة الثانية التي تستولي فيها بحرية الاحتلال على أسطول الصمود العالمي، في المياه الدولية بالبحر الأبيض المتوسط، حيث هاجمت 21 سفينة واعتقلت حينها 175 ناشطاً ونقلتهم إلى (إسرائيل) الشهر الماضي.

وفي هذا السياق، قال البرلماني الجزائري ورئيس اللجنة الدولية لكسر الحصار عن غزة بالإنابة يوسف عجيسة: إن "الاحتلال اعتدى على مقدمة أسطول الصمود العالمي في وضح النهار وأمام مرأى العالم بأسره"، مضيفًا أن ما جرى يعكس استمرار "سياسة الإفلات من العقاب" التي يتمتع بها الاحتلال.

وأوضح عجيسة لصحيفة "فلسطين"، أمس، أن الاحتلال لم يعد يكتفي بتنفيذ اعتداءاته في ظلمة الليل كما كان يحدث سابقًا، بل بات يمارس إرهابه وغطرسته علنًا ضد النشطاء السلميين والأطباء والصحفيين والمتضامنين الذين يسعون لكسر الحصار غير الأخلاقي المفروض على غزة.

وأشار إلى وجود مخاوف حقيقية على سلامة المشاركين في الأسطول، خاصة بعد التصريحات الإسرائيلية التي وصفت الجهات المنظمة بأنها "إرهابية"، في إشارة إلى مؤسسة IHH وتحالفات دولية أخرى مشاركة في تنظيم الأسطول.

وأكد عجيسة أن التجارب السابقة مع الاحتلال تُثير القلق بشأن مصير النشطاء، موضحًا أن اعتداءات مماثلة شهدت "عمليات ضرب وتعنيف واعتداءات جسدية وحتى انتهاكات جنسية بحق بعض المتضامنين".

إخفاء الابادة

ويرى عجيسة أن الهدف الحقيقي من اعتراض الأسطول يتمثل في منع المتضامنين والصحفيين من الوصول إلى قطاع غزة وكشف حجم الدمار الذي خلّفته الحرب الإسرائيلية المستمرة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وقال إن الاحتلال "يريد إخفاء جريمة الإبادة الجماعية التي ارتكبها بحق سكان القطاع، والتي شملت تدمير المنظومة الصحية والتعليمية والبنية التحتية والمستشفيات ومنازل المدنيين".

وأضاف أن وجود عشرات الصحفيين على متن الأسطول شكّل مصدر قلق للاحتلال، "لأنهم سيشاهدون بأعينهم حجم الجرائم والانتهاكات التي تعرض لها سكان غزة خلال عامين من الحرب".

واتهم عجيسة الاحتلال بالسعي إلى فرض سيطرته الكاملة على البحر الأبيض المتوسط، موضحًا أن اعتراض السفن على بعد مئات الأميال البحرية من غزة "يكشف محاولة (إسرائيل) فرض الهيمنة ليس فقط على الأرض الفلسطينية بل على المياه الدولية أيضًا".

وشدد على أن ما جرى يمثل "انتهاكًا صارخًا للقوانين الدولية التي تكفل حرية الملاحة في أعالي البحار"، معتبرًا أن الاحتلال "لا يخضع لأي قانون أو مؤسسة دولية".

وطالب عجيسة الحكومات والمؤسسات الدولية بعدم الاكتفاء ببيانات التنديد، داعيًا إلى اتخاذ خطوات عملية لمعاقبة الاحتلال على اعتداءاته المتكررة بحق النشطاء الدوليين.

كما دعا الدول التي يحمل النشطاء جنسياتها إلى التدخل العاجل من أجل ضمان سلامتهم والعمل على الإفراج عنهم بأسرع وقت ممكن.

وقال إن سكان غزة "بحاجة إلى حياة كريمة وإعادة إعمار القطاع وفتح المعابر بشكل كامل"، معتبرًا أن الاحتلال يسعى إلى إبقاء القطاع في حالة حصار وانهيار إنساني دائم.

انتهاك صارخ للقانون الدولي

إلى ذلك، أدانت مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين والمرصد المغربي لمناهضة التطبيع بشدة هذا الاعتداء، معتبرين أنه "جريمة جديدة وانتهاك صارخ للقانون الدولي، وخاصة قانون البحار، وكافة المواثيق الإنسانية الدولية".

وأوضح بيان مشترك للهيئتين، أن العملية نُفذت بواسطة وحدة كوماندوز تابعة لجيش الاحتلال، واستهدفت سفن الأسطول أثناء إبحارها في المياه الدولية، ما أدى إلى احتجاز إحدى السفن وإبعاد أخرى كانت على متنها متطوعون ومتطوعات مغاربة ضمن المشاركين في الأسطول.

وأشار البيان إلى أن المعطيات الأولية تفيد بإمكانية نقل النشطاء إلى ما وصفه الإعلام الإسرائيلي بـ"معتقل عائم"، في وقت تتزايد فيه المخاوف على سلامتهم، خاصة في ظل استمرار انقطاع التواصل مع بعض السفن.

وحمل البيان السلطات المغربية مسؤولية متابعة ملف المواطنين المغاربة المشاركين في الأسطول، وعددهم 11 متطوعًا ومتطوعة، داعيًا إلى تدخل دبلوماسي عاجل عبر كل القنوات الرسمية من أجل ضمان سلامتهم والإفراج عنهم بشكل فوري.

كما دعا الهيئتان إلى تحرك شعبي وحقوقي وإعلامي واسع للضغط على الاحتلال ووقف ما وصفاه بـ"سياسة الإفلات من العقاب"، مؤكدتين أن استهداف الأسطول يندرج ضمن محاولات متكررة لمنع وصول التضامن الدولي إلى قطاع غزة، وإخفاء آثار الدمار الواسع الناتج عن الحرب المستمرة على القطاع.

واختتم البيان بالتشديد على أن ما يجري يمثل "تصعيدًا خطيرًا يستدعي تحركًا دوليًا عاجلًا لحماية المتطوعين، وضمان احترام القانون الدولي، ورفع الحصار عن قطاع غزة".

وتُعد هذه المحاولة الثانية لـ أسطول الصمود العالمي بعد تجربة سبتمبر/أيلول 2025، التي انتهت كذلك بهجوم إسرائيلي على السفن المشاركة واعتقال وترحيل مئات النشطاء الدوليين.

ويفرض الاحتلال حصارًا مشددًا على قطاع غزة منذ عام 2007، بينما تفاقمت الأوضاع الإنسانية بصورة غير مسبوقة بعد الحرب الأخيرة التي أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية والمرافق الصحية والخدمية

المصدر / فلسطين أون لاين