منذ خمسة وأربعين يومًا، يرقد الطفل أحمد عطا الله فايد (9 أعوام) على سرير بارد داخل أحد مستشفيات قطاع غزة، عاجزًا عن الحركة أو حتى الجلوس، بعد أن حوّلت رصاصة إسرائيلية جسده الصغير إلى ساحة من الإصابات المعقدة والآلام المتواصلة. الطفل الذي كان قبل إصابته مليئًا بالحيوية والنشاط، بات اليوم يواجه حالة صحية ونفسية قاسية، وسط تدهور مستمر في وضعه الصحي وغياب الإمكانيات اللازمة لعلاجه داخل غزة.
وأصيب أحمد أثناء عودته إلى منزله بعد تلقي دروسه في أحد المراكز التعليمية، حين اخترقت رصاصة أطلقتها دبابة إسرائيلية فخذه الأيمن، وخرجت من منطقة البطن، متسببةً بقطع الشريان الرئيسي للقدم اليمنى، وكسور في الحوض، وتهتك حاد في الأمعاء.
ويقول عمه، صهيب فايد، لصحيفة "فلسطين"، إن الإصابات لم تتوقف عند هذا الحد، موضحًا أن الأطباء اضطروا إلى استئصال ما يقارب نصف أمعائه وجزء من المثانة، إضافة إلى تعرض الكبد والكلى لإصابات خطيرة.
ويضيف: "فقد أحمد جزءًا من عضلات البطن أثناء الإصابة، ولم يتمكن أحد من انتشاله بسبب خطورة المكان، كما أصيب بسقوط في القدم وكسر متفتت في رأس عظمة الحوض".
ومنذ الثلاثين من مارس/آذار الماضي، لا يزال أحمد ممددًا على سرير المستشفى، ممنوعًا من الحركة أو الجلوس بسبب خطورة حالته، وفق ما يوضح عمه.
ويتابع: "لا يستطيع الجلوس قبل إصلاح العظام المتفتتة، كما أن منطقة البطن أصبحت شبه غير قابلة للإصلاح بسبب فقدان الأنسجة واللحم فيها".
ويشير إلى أن الأطباء يضطرون بين الحين والآخر إلى إعادة تغريز جروح البطن، لكن الغرز لا تلتئم، مضيفًا: "تم تركيب شبكة طبية لتعويض الأنسجة المفقودة، إلا أن المحاولة فشلت".
وخضع أحمد لسبع عمليات جراحية حتى الآن، غير أن حالته، بحسب الأطباء، تحتاج إلى علاج متقدم وإجراءات طبية غير متوفرة داخل قطاع غزة، ما يستدعي نقله العاجل للعلاج في الخارج.
ويشرح عمه أن أحمد يعاني أيضًا من سوء تغذية حاد، إذ يواجه صعوبة كبيرة في تناول الطعام والشراب، ولا يستطيع تناول سوى الطعام المطحون، إلى جانب فقدانه الشهية نتيجة حالته النفسية الصعبة.
ويقول: "أحمد كان طفلًا نشيطًا يحب اللعب والحركة، لكنه اليوم لا يستطيع تقبل حالته الجديدة. يعاني اكتئابًا شديدًا لأنه عاجز عن اللعب مع الأطفال أو حتى الحركة بشكل طبيعي".
ويضيف: "أكثر ما يؤلمه نفسيًا أنه أصبح مضطرًا لارتداء الحفاضات وغير قادر على الذهاب إلى الحمام بمفرده".
ويحتاج أحمد إلى رعاية دائمة على مدار الساعة، حيث تتناوب والدته ووالده وعمه على البقاء بجواره داخل المستشفى.
ويتابع عمه: "الأطباء أكدوا لنا أنه يمر بحالة نفسية سيئة جدًا، ونحاول باستمرار تحسين حالته المعنوية، لكن الأمر ليس سهلًا في ظل هذا الألم".
ويحذر من أن استمرار تأخر سفره للعلاج يقلل فرص شفائه، موضحًا أن العصب المسؤول عن حركة القدم يحتاج إلى تدخل عاجل، وأن أي تأخير قد يؤدي إلى تلفه بشكل دائم.
ويبين أن أحمد يحتاج بشكل عاجل إلى عمليات لإصلاح الوريد المقطوع وإعادة التروية الدموية للقدم، إلى جانب تثبيت الحوض والفخذ، ثم الخضوع لعلاج وظيفي وتأهيل عصبي معقد.
ويضيف: "إذا لم تُجر هذه العمليات خلال ستة أشهر من الإصابة، فإن العصب سيتلف نهائيًا، ولن تكون هناك فرصة لإصلاحه لاحقًا".
وتقف الإمكانيات الطبية المحدودة في غزة عائقًا أمام تقييم حالته بشكل دقيق، إذ لا تتوفر إمكانية إجراء صورة رنين مغناطيسي لتحديد حجم الأضرار في الفخذ والبطن.
ويقول عمه: "أحمد يحتاج أيضًا إلى ترميم كامل لمنطقة البطن، فهو يعاني حتى أثناء التنفس، وكل يوم تأخير يزيد من صعوبة العلاج".
وتفاقم المضاعفات الصحية من معاناة الطفل، إذ يعاني من التهابات مستمرة، وقرحة في المعدة، وتيبس في عضلات الظهر، إلى جانب حالة اكتئاب حادة، فيما يضطر لتناول مسكنات قوية بشكل دائم لتخفيف الألم.
كما زادت إصابة أحمد من الأعباء المعيشية على أسرته، التي تواجه ظروفًا اقتصادية صعبة، في ظل ارتفاع تكاليف الغذاء الصحي والأدوية والحفاضات، والتي تصل إلى نحو 200 شيكل يوميًا، وفق عمه.

