فلسطين أون لاين

حركة فتح على مفترق طرق.. هل تعود للمشروع الوطني؟

...
تساؤلات حادة حول مستقبل "فتح" السياسي قبيل انطلاق مؤتمرها الثامن (أرشيف)
غزة/ نور الدين صالح:

في وجود التحولات السياسية التي تعيشها الساحة الفلسطينية، تتصاعد التساؤلات بشأن مستقبل حركة فتح، وما إذا كانت لا تزال متمسكة بمنطلقاتها التاريخية القائمة على المقاومة والتحرير، أم أنها تتجه نحو ترسيخ نهج سياسي يكتفي بإدارة السلطة والعمل الدبلوماسي.

وعلى الرغم من أن مؤتمرها الثامن سينطلق غدًا، تقف حركة فتح أمام اختبار سياسي وتنظيمي جديد وسط جدلٍ واسع بشأن هويتها السياسية وتحولاتها الفكرية والتنظيمية خلال السنوات الأخيرة.

فحركة فتح التي انطلقت قبل عقود تحت شعار الكفاح المسلح والتحرير الوطني، تواجه اليوم اتهامات من قوى وشخصيات سياسية بأنها تخلّت تدريجياً عن برنامجها النضالي لصالح نهج سياسي قائم على التفاوض وإدارة السلطة، في وقت يعيش فيه الفلسطينيون ظروفاً استثنائية في غزة والضفة والقدس ومخيمات الشتات مع تصاعد انتهاكات الاحتلال وتراجع الأفق السياسي.

554a9b41-2e7a-48d5-aa2c-d7f3a8ec034f.jfif
الخبير في الشأن السياسي عدنان الصباح

ويرى الخبير في الشأن السياسي عدنان الصباح، أن أهمية المؤتمر الثامن للحركة تكمن في قدرته على الإجابة عن سؤال جوهري يتعلق بمستقبل "فتح"، وما إذا كانت ستعود إلى الأهداف الوطنية العليا التي تأسست عليها، وفي مقدمتها التحرير والعودة، أم أنها ستتخلى عنها نهائيًا لصالح نهج إداري وسلطوي.

ويقول الصباح لصحيفة "فلسطين"، إن النقاشات المطروحة حتى الآن لا تتناول البرنامج الوطني أو أدوات النضال، بل تتركز حول الانتخابات الداخلية واختيار الشخصيات واللجان، معتبرًا أن الحركة "تخلت عن مكانتها لصالح السلطة، وأصبحت جزءًا منها، ولم يعد برنامجها قائمًا على المقاومة بل على التفاوض والعمل الدبلوماسي".

وأضاف أن الحركة تواجه اليوم اختبارًا حقيقيًا في ظل ما تعيشه غزة والضفة الغربية والقدس والشتات من ظروف سياسية وإنسانية صعبة، مشددًا على أن المؤتمر لن يقدّم، بحسب تقديره، إجابات على الأسئلة المصيرية المتعلقة بالأرض والشعب الفلسطيني، بل سيكتفي بإعادة إنتاج البنية التنظيمية وإجراء تغييرات شكلية في القيادات.

وحذر الصباح من أن تجاهل هذه القضايا سيؤدي إلى "انحياز كامل للسلطة والتماهي معها حتى الاندماج"، مؤكدًا أن أخطر ما يمكن أن يحدث هو أن "يقرأ الشعب مستقبله من خلال وجوه القيادات وليس عبر البرامج السياسية الملزمة".

وأشار إلى أن الحركة قد تلجأ إلى إدخال شخصيات تحظى برمزية جماهيرية، خصوصًا من غزة أو من الأسرى المحررين، بهدف الحفاظ على صورة الحركة ومنحها شرعية شعبية، دون إحداث تغيير فعلي في النهج السياسي أو الكفاحي.

a2ee2b1165413edab328e83c5ecc9435.jpg
الناشط السياسي عمر عساف


من جهته، قال الناشط السياسي عمر عساف إن وثائق وأدبيات حركة فتح لم تتخلَّ رسميًا عن خيار المقاومة، إلا أن الأزمة تكمن – بحسب وصفه – في وجود قيادة تحاول تغيير المسار الوطني الفلسطيني وتطويع الحركة لخدمة توجهات السلطة ومصالحها الضيقة.

وأضاف عساف لـ"فلسطين"، أن هناك "مجموعة تتحكم في القرار الفلسطيني وتمسك حركة فتح من رقبتها"، وتسعى إلى تكريس نهج التفرد والديكتاتورية داخل الحياة السياسية الفلسطينية، معتبرًا أن هذا التوجه يهدد الهوية الثورية للحركة ويضعف حضورها الشعبي.

وأوضح أن الحركة تعيش اليوم حالة صراع داخلي بين تيار يسعى للحفاظ على إرث "فتح" الثوري ودورها الوطني، وآخر يتبنى نهج التساوق مع سياسات السلطة والاحتلال، مشيرًا إلى أن بعض الأوساط السياسية تتحدث عن احتمال حدوث انشقاقات داخل الحركة إذا استمر هذا النهج.

وبيّن عساف أن مستقبل الحركة سيتحدد وفق عدة سيناريوهات، أبرزها نجاح القيادة الحالية في إحكام قبضتها على "فتح" وتطويع أهدافها بما يخدم استمرار السلطة، أو فشل هذا النهج وعودة الاعتبار للمشروع الوطني داخل الحركة، إضافة إلى احتمال استمرار حالة التوازن الحالية دون حسم واضح للصراع الداخلي.

وتعكس هذه النقاشات حجم التحديات التي تواجهها حركة فتح في مرحلة سياسية شديدة التعقيد، وسط تصاعد المطالب الشعبية بإعادة بناء المشروع الوطني الفلسطيني وتجديد الشرعيات السياسية على أساس برنامج قادر على مواجهة التحولات الميدانية والسياسية التي تشهدها القضية الفلسطينية.

المصدر / فلسطين أون لاين