فلسطين أون لاين

الأسرى الفلسطينيون في مواجهة آلة التعذيب الإسرائيلية

في الوقت الذي ينشغل فيه العالم بأرقام الشهداء والدمار في غزة، هناك جرائم أخرى تُرتكب بعيدًا عن الكاميرات، داخل السجون ومراكز الاعتقال والاحتجاز الإسرائيلية، حيث يتحول الأسرى الفلسطينيون إلى ضحايا لمنظومة تعذيب وإذلال تتجاوز الخيال والسادية المفرطة.

ما كشفت عنه صحيفة نيويورك تايمز، إلى جانب الشهادات التي وثقها المرصد الأورومتوسطي، أعاد فتح واحد من أخطر الملفات المسكوت عنها: الانتهاكات الجنسية والتعذيب الوحشي بحق الأسرى الفلسطينيين، رجالًا ونساءً، داخل سجون الاحتلال ومعسكراته.

هذه الشهادات لا تتحدث عن حادثة معزولة، بل عن ممارسات متكررة تشمل الضرب العنيف، والتجويع، والتعليق، والإذلال، والحرمان من النوم والعلاج، وصولًا إلى الاعتداءات الجنسية المباشرة، أو استخدام أدوات في التعذيب والتحرش الجنسي. والأخطر أن هذه الجرائم تُمارس ضمن بيئة سياسية وإعلامية إسرائيلية تحرّض على الانتقام والتنكيل، وتتعامل مع الفلسطيني باعتباره إنسانًا بلا حقوق أو قيمة.

الاحتلال الذي قتل عشرات الآلاف في غزة، بينهم آلاف الأطفال والنساء، ودمّر المستشفيات ومراكز الإيواء، وقتل مئات الأطباء والمسعفين والصحفيين، هو ذاته الذي يدير اليوم منظومة قمع داخل السجون تقوم على الإهانة وكسر الكرامة الإنسانية.
فالمشهد ليس منفصلًا؛ من يقصف العائلات تحت الركام، ويمنع الغذاء والدواء، ويترك آلاف المفقودين تحت الأنقاض، يمكنه أيضًا أن يمارس التعذيب والاعتداء داخل الزنازين دون أي شعور بالمساءلة.

كما أن الدفع نحو قوانين مثل “قانون الإعدام” الذي يتبناه وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، يعكس طبيعة العقلية التي تحكم المشهد الإسرائيلي اليوم؛ عقلية قائمة على الانتقام ونزع الإنسانية عن الفلسطينيين، سواء كانوا في غزة أو الضفة أو داخل السجون.

الأخطر أن هذه الجرائم لا تحدث في الخفاء بالكامل، بل أصبحت موثقة بشهادات وتقارير دولية، ومع ذلك يستمر الصمت الدولي، وكأن الفلسطيني لا يستحق الحماية القانونية أو الأخلاقية التي يتحدث عنها العالم ليل نهار.

ما يجري داخل السجون الإسرائيلية اليوم يجب أن يتحول إلى ملف دولي مفتوح أمام المحاكم والمؤسسات الحقوقية، خاصة مع ازدياد الحديث عن جرائم الحرب والانتهاكات التي تلاحق حكومة الاحتلال وقياداتها العسكرية أمام محكمة الجنايات الدولة.

إن تقرير “نيويورك تايمز” ليس مجرد مادة صحفية، بل فرصة لكسر الصمت وفتح هذا الملف بالكامل أمام العالم. لأن الصمت على اغتصاب الأسرى وتعذيبهم، بعد كل ما جرى في غزة، يعني أننا أمام انهيار أخلاقي عالمي، لا يقل خطورة عن الجريمة نفسها.

المصدر / فلسطين أون لاين