قائمة الموقع

أموال محتجزة خلف جدران البنوك.. أزمة سيولة تخنق غزة وتضاعف معاناة المواطنين

2026-05-12T13:20:00+03:00
السوق السوداء تلتهم أموال الغزيين في ظل أزمة البنوك (أرشيف)
فلسطين أون لاين

تعيش البنوك العاملة في قطاع غزة أزمة غير مسبوقة، بعدما تحولت من مؤسسات مالية تقدم خدماتها بشكل كامل إلى كيانات محدودة الدور، تُشبه – وفق وصف مواطنين – "مكاتب بريد" تفتقر إلى أهم وظائفها الأساسية، وفي مقدمتها توفير السيولة النقدية.

وباتت عمليات السحب والإيداع شبه متوقفة، ما حرم آلاف المواطنين من الوصول إلى مدخراتهم المحتجزة داخل الحسابات البنكية، في وقت تتفاقم فيه الأزمات المعيشية وتزداد الحاجة إلى النقد لتأمين الاحتياجات اليومية الأساسية.

ويروي المواطن محمود العثامنة تجربته مع الأزمة، قائلاً إنه ادّخر مبلغًا ماليًا على مدار سنوات داخل أحد البنوك المحلية، لكنه تفاجأ بعد إعادة فتح البنك عقب الحرب برفض تسليمه أمواله نقدًا، وإجباره على التعامل الإلكتروني.

ويقول العثامنة لصحيفة "فلسطين": "طلبوا مني استخدام التطبيق البنكي، لكنني أريد أموالي كما أودعتها. اليوم أشعر أن مدخراتي محجوزة خلف شاشة هاتف لا يمكنني الاستفادة منها".

من جانبه، يؤكد التاجر خليل أبو هميسة أن الاعتماد على التطبيقات والخدمات الرقمية لا يمكن أن يشكل بديلًا حقيقيًا في اقتصاد يعتمد بشكل شبه كامل على النقد، موضحًا أن التحويلات الإلكترونية لا تحل المشكلة ما دامت غير قابلة للتسييل النقدي.

ويضيف أن الأزمة أدت إلى تفاقم مشكلات أخرى، أبرزها نقص "الفكة" وتلف الأوراق النقدية، ما دفع بعض التجار إلى رفع الأسعار أو رفض التعامل بفئات معينة، الأمر الذي زاد من تعقيد حركة البيع والشراء.

كما يشير أبو هميسة إلى تفاقم نشاط السوق السوداء، حيث يستغل وسطاء حاجة المواطنين لتحويل الأموال الإلكترونية إلى نقد مقابل عمولات مرتفعة تستنزف جزءًا كبيرًا من مدخراتهم، في ظل غياب حلول رسمية فاعلة.

وفي السياق ذاته، يقول المحلل الاقتصادي علاء أبو عامر إن الأزمة الحالية خلفت تداعيات خطيرة، أبرزها تراجع القدرة الشرائية للمواطنين، وصعوبة الحصول على الغذاء والدواء، إلى جانب ارتفاع مستويات الضغط النفسي والشعور بالعجز أمام الاحتياجات الأساسية.

ويضيف أبو عامر لـ"فلسطين" أن الفجوة الاقتصادية بين الضفة الغربية وقطاع غزة باتت أكثر وضوحًا، إذ تعمل البنوك في الضفة بشكل طبيعي مع توفر السيولة والخدمات، بينما يعيش الغزيون حالة "عزلة مالية خانقة".

ودعا إلى تدخل عاجل من سلطة النقد الفلسطينية، وإيجاد آليات عملية لضخ السيولة في الأسواق، والحد من تغول السوق السوداء، إلى جانب تطوير حلول تضمن وصول المواطنين الفعلي إلى أموالهم وحماية حقوقهم المعيشية.

وبين أموال رقمية تظهر على شاشات الهواتف ونقد مفقود في الأسواق، يجد سكان غزة أنفسهم أمام أزمة مركبة تمسّ تفاصيل حياتهم اليومية وتهدد قدرتهم على تلبية أبسط احتياجاتهم الأساسية.

اخبار ذات صلة