قائمة الموقع

فوق أنقاض منزله المدمر.. علاء يبني مأوى لعائلته ويقاوم النزوح في غزة

2026-05-11T10:17:00+03:00
المواطن جودة وابنته يقفان بجوار منزلهما
فلسطين أون لاين

وسط ركام منزله المدمر في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، لم ينتظر المواطن علاء ناصر جودة حلولاً خارجية أو وعوداً مؤجلة، بل قرر أن يصنع بنفسه مساحة حياة جديدة، أعادت لعائلته شيئاً من الاستقرار في بيئة أنهكتها الحرب والنزوح.

علاء، خريج اللغة الإنجليزية، يعمل في مجال مقاولات البناء، مستنداً إلى خبرة ورثها عن والده وجده، ما ساعده على تنفيذ فكرته رغم الظروف القاسية.

ومع مرور السنوات، طوّر علاء أسلوبه في العمل، جامعاً بين الخبرة التقليدية وبعض الأفكار الحديثة في التصميم والديكور.

بداية المعاناة

لكن حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة قلبت حياته رأساً على عقب، فتوقف العمل بشكل كامل، وانقطع مصدر رزقه، شأنه شأن آلاف الفلسطينيين الذين فقدوا أعمالهم وسط الدمار الواسع.

ومع تصاعد العدوان في أكتوبر الماضي وتوغل جيش الاحتلال في عمق مدينة غزة، اضطر علاء إلى النزوح من منزله في مخيم الشاطئ إلى مدينة دير البلح وسط القطاع، هرباً من القصف وخطر الاستهداف الذي طال أحياء سكنية كاملة.

وبعد يومين فقط، تلقى الخبر الصادم: منزله المكون من أربعة طوابق سُوّي بالأرض، إلى جانب معظم منازل المربع السكني المحيط.

وعندما عاد لاحقاً إلى المخيم، وجد نفسه أمام واقع أكثر قسوة من الدمار نفسه، إذ لم يعد هناك مكان مناسب لإيواء أسرته، ولا قدرة على تحمّل تكاليف استئجار شقة تحتاج هي الأخرى إلى ترميم.

حتى خيار “الكرفان” الجاهز بدا خارج إمكانياته، بسبب أسعاره المرتفعة.

بيت فوق الركام


 

أمام هذا الواقع، رفض علاء وزوجته فكرة العيش في مخيمات النزوح، وبدأ يفكر بطريقة مختلفة: لماذا لا يُستفاد من الركام نفسه؟

وبدلاً من إزالة الأنقاض المتراكمة، قرر تسويتها وتحويلها إلى أساس لمنزل جديد. بدت الفكرة غير مألوفة في ظل هذه الظروف، لكنها بالنسبة له كانت الخيار الوحيد الممكن.

وخلال عشرة أيام فقط، بدأ تنفيذ مشروعه؛ إذ سوّى الركام، ثم أقام فوقه هيكلاً خشبياً، مستعيناً ببعض العمال الذين كانوا يعملون معه قبل الحرب.

وباستخدام أدوات بسيطة، قصّ الأخشاب وثبّت الشوادر، ليبني مساحة سكنية صغيرة لكنها متكاملة نسبياً.

النتيجة كانت منزلاً متواضعاً يضم غرفة وصالة ومطبخاً وحماماً، جُهّز بأبسط الاحتياجات الأساسية، من سرير وأرفف وخزائن وباب خشبي صُمم بعناية لافتة.

لم يكن المنزل بالمعنى التقليدي، لكنه وفر لعائلته ما افتقده كثيرون في غزة: الخصوصية والشعور بالأمان.

ويقول علاء لصحيفة "فلسطين" إن منزله الجديد أصبح محل اهتمام الجيران والأقارب، الذين تساءلوا عن تفاصيل تنفيذه في ظل النقص الحاد في الإمكانات ومواد البناء.

حل مؤقت بكرامة


 

ويؤكد علاء أن ما أنجزه لا يعوض منزله الأصلي ولا الذكريات المرتبطة به، لكنه يمثل حلاً عملياً ومؤقتاً إلى حين بدء إعادة الإعمار.

وفي ظل غياب أي أفق واضح لحل أزمة السكن في قطاع غزة، تحوّل هذا “البيت فوق الركام” إلى نموذج فردي للتكيف مع واقع شديد القسوة، أكثر من كونه إنجازاً إنشائياً تقليدياً.

ويضيف: “بادرت إلى هذه الفكرة كحل مؤقت، في ظل غياب أي بوادر لتأمين مساكن للنازحين أو لمن فقدوا بيوتهم”.

ورغم بساطة المنزل، يرى علاء أنه حقق لعائلته الحد الأدنى من الاستقرار، معتبراً أن ما أنجزه يمثل مصدر فخر بالنسبة له، لأنه حاول من خلاله محاكاة تفاصيل منزله السابق، وتعويض أسرته جزءاً مما فقدته خلال الحرب

اخبار ذات صلة