قائمة الموقع

من تحت الركام.. عمال غزة يطاردون لقمة العيش بمطارق بدائية

2026-05-09T12:39:00+03:00
شبان غزة يستخرجون لقمة عيشهم من تحت ركام المنازل
فلسطين أون لاين

منذ ساعات الصباح الأولى، يبدأ بلال أبو هلال (23 عامًا) يومه فوق أكوام الركام في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة. يحمل مطرقة وأدوات بدائية، ويتجه برفقة مجموعة من العمال إلى منزل مدمّر، إذ يقضون ساعات طويلة في تكسير الإسمنت واستخراج الحديد وبقايا المحتويات من بين الأنقاض.

لا يتقاضى بلال ورفاقه أجورًا يومية مقابل هذا العمل الشاق، بل يعتمد دخلهم بالكامل على ما يعثرون عليه من حديد داخل المباني المدمّرة.

العمل مقابل الحديد


 

يقول بلال لصحيفة فلسطين": "نحن لا نأخذ مالًا من أصحاب البيوت. الاتفاق يكون على إزالة الركام وفرز المحتويات مقابل حصولنا على الحديد، في حين يحتفظ صاحب المنزل ببقية الأشياء".

ويضيف أن العمال يستخرجون أيضًا الأخشاب والبلاستيك والأبواب والأنابيب، إلا أن هذه المواد تبقى لصاحب المنزل ليستفيد منها في إنشاء مأوى مؤقت أو إصلاح جزء من منزله المتضرر.

وخلال الأشهر الأخيرة، تحولت هذه الآلية إلى واحدة من أكثر وسائل العمل انتشارًا في قطاع غزة، في ظل غياب فرص العمل، وتوقف مشاريع الإعمار، ومنع الاحتلال إدخال المعدات الثقيلة اللازمة لإزالة الأنقاض.

ويعمل بلال ضمن فريق يضم عدة عمال يتولون تفكيك المباني المدمرة يدويًا باستخدام أدوات بسيطة، بسبب غياب الآليات الثقيلة. وقد يستغرق العمل في بناية مكوّنة من عدة طوابق أسابيع طويلة من الجهد المتواصل.

ويقول: "بعد كل هذا التعب نجمع كمية الحديد ونبيعها، ثم نقسم المبلغ بين العمال. في النهاية قد لا يحصل الواحد منا إلا على 50 أو 60 شيكلًا في اليوم".

ويمتد يوم العمل من السادسة صباحًا حتى ساعات المساء، وسط حرارة مرتفعة وغبار كثيف ومخاطر دائمة، نتيجة احتمال انهيار أجزاء من المباني المتضررة أثناء العمل.

ويشير بلال إلى أن بعض العمال تعرضوا لإصابات أو حالات إعياء بسبب الظروف القاسية، مضيفًا أن كثيرين منهم كانوا يعملون في مهن مختلفة قبل الحرب، لكنهم فقدوا مصادر رزقهم بعد النزوح وتوقف معظم الأنشطة الاقتصادية.

قبل الحرب، كان بلال يعمل في قطاع آخر ويوفر دخلًا ثابتًا لعائلته، إلا أن النزوح المتكرر من مدينة رفح إلى منطقة المواصي، ثم العودة إلى مناطق مدمّرة، دفعه إلى العمل في إزالة الركام باعتباره الخيار الوحيد المتاح.

اتفاق الضرورة


 

وفي أحد الأحياء المدمرة، يقف خالد حمدان، وهو مواطن خمسيني، أمام منزله المؤلف من أربعة طوابق، والذي تحول إلى كتل إسمنتية بعد الحرب.

يقول خالد إنه اضطر للاتفاق مع العمال على إزالة الركام مقابل الحديد، بعدما عجز عن دفع تكاليف إزالة الأنقاض أو انتظار تدخل الجهات المختصة.

ويضيف لـ"فلسطين": "لا أستطيع دفع أجور للعمال، وهم أيضًا يبحثون عن مصدر رزق. لذلك نتفق على أن يأخذوا الحديد مقابل إزالة الركام بالكامل".

ويشير إلى أن بقية المواد المستخرجة من المنزل، مثل الأخشاب والأبواب والأنابيب، تمثل بالنسبة له وسيلة للبقاء، إذ يستخدم بعضها في تجهيز مكان بدائي للسكن بعد أن فقد منزله بالكامل.

وقضى خالد نحو عامين نازحًا في منطقة المواصي مع أسرته المكوّنة من عشرة أفراد، حيث عاشوا ظروفًا إنسانية قاسية وسط البرد والأمطار وغياب الخدمات الأساسية.

وعندما عاد إلى منزله، وجد أن كل شيء تقريبًا قد دُمّر، بما في ذلك شبكات الصرف الصحي ومحتويات المنزل الأساسية.

ومع استمرار قيود الاحتلال على إدخال مواد البناء والمعدات الثقيلة، تحولت إزالة الأنقاض إلى عملية يدوية مرهقة، يعتمد فيها المواطنون والعمال على حلول مؤقتة للبقاء.

وفي ظل غياب فرص العمل وارتفاع معدلات الفقر، بات الحديد المستخرج من تحت الركام يشكل موردًا اقتصاديًا محدودًا، لكنه أساسي لعشرات العمال الذين يقضون أيامهم بين الغبار والأنقاض، في واحدة من أقسى المهن التي فرضتها الحرب على أهالي قطاع غزة.

اخبار ذات صلة