لم يكن العقيد نسيم الكلزاني، مدير دائرة المعابر والموانئ في جهاز مكافحة المخدرات بوزارة الداخلية في قطاع غزة، مجرد مسؤول أمني يؤدي واجبه اليومي، بل كان أبًا يحمل همّ عائلته كما يحمل همّ أبناء شعبه، ورجلًا كرّس حياته لمواجهة آفة المخدرات على الرغم من أهوال الحرب والاستهداف الإسرائيلي المتواصل.
ويصف مقرّبون من العقيد الكلزاني، الذي اغتالته قوات الاحتلال الإسرائيلي بقصف استهدف مركبته في منطقة المواصي غرب مدينة خان يونس، الأربعاء الماضي، بأنه رجل هادئ الطباع، حريص على تماسك أسرته وسط أجواء الحرب القاسية، وفي الوقت ذاته حازم في عمله الأمني الذي تطلّب شجاعة كبيرة في مواجهة واحدة من أخطر الآفات التي تهدد المجتمع الفلسطيني.
وواصل العقيد الكلزاني أداء مهامه بإصرار طوال أشهر العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، ولم يتراجع عن ملاحقة تجار ومروّجي المخدرات، والعمل على الحد من انتشارها، رغم الظروف الأمنية الخطيرة، وما وصفه مقربون بمحاولات الاحتلال تسهيل تهريب المخدرات إلى القطاع خلال الحرب.
وفي يونيو/حزيران الماضي، تلقّت عائلة الكلزاني صدمة كبيرة باستشهاد نجله الأكبر مجدي، إثر قصف إسرائيلي استهدف مدينة خان يونس، في وقت كانت فيه العائلة تعيش ظروف النزوح والجوع كبقية العائلات الفلسطينية في قطاع غزة.
ورغم الفاجعة، استقبل العقيد الكلزاني خبر استشهاد نجله بثبات وصبر، وأكمل عمله في وزارة الداخلية، غير آبه بالتهديدات الإسرائيلية المتواصلة، أو الاستهداف المستمر لعناصر الأجهزة الأمنية والشرطية.
وبحسب مقربين منه، فقد كان مصممًا على مواصلة معركته ضد المخدرات، مؤمنًا بأن حماية المجتمع لا تقل أهمية عن مواجهة آثار الحرب والعدوان.
وقبل يوم واحد فقط من زفاف ابنته، اغتالته طائرات الاحتلال الإسرائيلي أثناء تأديته عمله، بعدما استهدفت مركبته في خان يونس، لينتهي مشواره بالشهادة بعد سنوات من العمل الأمني والخدمة العامة.
ونعت وزارة الداخلية والأمن الوطني، أول من أمس، الشهيد العقيد نسيم سليمان الكلزاني، من مرتب جهاز الشرطة، مؤكدة أنه ارتقى جراء استهداف طائرات الاحتلال لمركبة شرطية في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة.
ويقول ضابط مقرّب من الشهيد الكلزاني، فضّل عدم الكشف عن اسمه، لصحيفة "فلسطين": "كان الشهيد حازمًا في ملف مكافحة المخدرات، ويعمل ليل نهار لملاحقة المروجين والتجار رغم المخاطر الكبيرة والاستهداف الإسرائيلي المتواصل".
وأضاف: "عرفنا أبو مجدي قبل حرب الإبادة، وكان من الضباط المميزين في جهاز مكافحة المخدرات بخان يونس، وأسهم في إحباط محاولات عديدة لإدخال كميات من المخدرات إلى القطاع".
وأشار إلى أن الشهيد الكلزاني ورفاقه لم يتوقفوا يومًا عن أداء واجبهم، ومواجهة محاولات نشر المخدرات وتدمير المجتمع الفلسطيني، مؤكدًا أن زملاءه سيواصلون الطريق من بعده حفاظًا على أمن المجتمع الفلسطيني وصموده

