فلسطين أون لاين

تداعيات إنسانية كارثية محتملة مع أي تصعيد جديد

التهديدات الإسرائيلية بشن عدوان على غزة... نهج تفاوضي متكرر تحت النار

...
غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أرشيف)
غزة/ يحيى اليعقوبي:

تتصاعد التهديدات الإسرائيلية بشن عدوان على قطاع غزة على الرغم من وجود اتفاق لوقف إطلاق النار ومسارات تفاوض لبحث الانتقال للمرحلة الثانية، ما يعكس غياب الجدية لدى الاحتلال في تثبيت أي اتفاق، ما يسلط الضوء على تداعيات إنسانية كارثية محتملة مع أي تصعيد جديد، في حين يعدها مراقبون نهجًا إسرائيليًا معتادًا للتفاوض تحت النار.

وكانت فصائل المقاومة قد سلمتها ردها الجمعة الماضي، على المقترح الذي قدمه المبعوث السامي لمجلس السلام نيكولاي ميلادينوف، إذ تمسكت بتنفيذ المرحلة الأولى قبل الحديث عن المرحلة الثانية، مع عدم التزام الاحتلال بتنفيذ بنود المرحلة الأولى، وبخاصة البروتوكول الإنساني، ومواصلة عرقلة إدخال المساعدات، بإدخال أقل من 200 شاحنة يوميا، بنسبة لا تتجاوز 38% وهو ما يمثل أقل من ثلث العدد المتفق عليه وهو 600 شاحنة.

وتتزامن التهديدات الإسرائيلية مع تلويح الاحتلال بشن هجوم جديد على القطاع بذريعة "نزع السلاح" التي بات عنوان الانتقال للمرحلة الثانية وفق مقاس الاحتلال وهو ما ترفضه حركة حماس والمقاومة الفلسطينية التي تصر على تنفيذ بنود المرحلة الأولى كاملة.

وعقد رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو اجتماعا الأحد الماضي ضم قادة المؤسسة الأمنية والعسكرية وعددا محدودا من الوزراء لمناقشة الواقع على مختلف الجبهات بما في ذلك جبهة غزة، بخلاف حديث هيئة البث الإسرائيلية عن اجتماع للمجلس الوزاري المصغر "الكابينت".

ويتزامن ذلك مع تصاعد وتيرة الخروقات الإسرائيلي إذ أعلنت وزارة الصحة ا أن حصيلة ضحايا الخروقات الإسرائيلية للاتفاق منذ سريانه ارتفعت إلى "837 شهيدا و2381 مصابا" الأمر الذي يفسره مراقبون على أنه يحمل نوايا تصعيدية للضغط على المقاومة.

وتأتي هذه الخروقات مع حديث عن واقع جديد يفرضه الاحتلال عرف باسم "الخط البرتقالي" وهي منطقة محرمة غرب الخط الأصفر الذي تتموضع عنده قوات الاحتلال، ما يسمح لقواته بالتحرك داخل عمق القطاع ومنع أي حركة فلسطينية.

امتداد للحرب

2026-02-24T091018Z_1878679624_RC28SJANPO63_RTRMADP_3_ISRAEL-PALESTINIANS-GAZA-1772214798.webp
تحذيرات من تفاقم الوضع الإنساني في غزة (أرشيف)

ورغم حديث هيئة البث الإسرائيلية عن اجتماع كان مقرراً، الأحد الماضي، للمجلس الوزاري المصغر "الكابينت" إلا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اكتفى باجتماع ضم قادة المؤسسة الأمنية والعسكرية وعددا محدودا من الوزراء فقط لمناقشة الواقع على مختلف الجبهات بما في ذلك جبهة غزة.

ويرى مراقبون لصحيفة "فلسطين" أن الاحتلال يسعى من خلال التصعيد إلى ممارسة ضغط عسكري على حماس لدفعها لقبول "نزع السلاح"، وكذلك إفشال مفاوضات التهدئة، واستمرار الخروقات.

وقال المختص الأمني محمد أبو هربيد إن التهديدات الحالية تمثل امتدادًا لحرب لم تتوقف، وجزءًا من ضغوط متواصلة تهدف إلى إجبار المقاومة على التخلي عن شروطها.

وأضاف أبو هربيد أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تحكمه حسابات شخصية في سياق هذه التهديدات المستمرة، مشيرًا إلى أنه طالما لم تتحقق أهداف الحرب في غزة وباقي الإقليم، فإن التهديدات ستظل قائمة.

وأوضح أبو هربيد أن نتنياهو ينتظر فرصة لشن عمل عسكري جديد في غزة أو غيرها، إلا أن هناك قيودًا تحول دون منحه شرعية لهذا التحرك. وأشار إلى أنه لا يعتقد أن المخطط العسكري يتضمن عودة الحرب بشكلها الشامل، لكنه رجّح إمكانية زيادة وتيرة الاستهدافات وتوسيع نشاط الجماعات العميلة شرق طريق صلاح الدين.

وأكد أن التداعيات المتوقعة ستفاقم معاناة السكان، كأن يستخدم نتنياهو أدوات مثل التحكم بالمعابر وإثارة الفوضى لإعادة هندسة الحرب بطريقة تجعلها مقبولة أمريكيًا ودوليًا، وتحقق له مكاسب داخلية، خاصة مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية في أكتوبر المقبل.

هروب من الضغوط الداخلية

Hu8BW.jpg
نتنياهو يحاول التهرب من الضغوط الداخلية الإسرائيلية (أرشيف)

أما الناشط السياسي محمد الشريف فيرى أن هذه التهديدات تأتي في سياق محاولة نتنياهو الهروب من الضغوط الداخلية المتزايدة، خصوصًا مع اقتراب الانتخابات، وفي ظل فشله في تحقيق أهدافه في الجنوب اللبناني، حيث تحوّل الوضع إلى ما يشبه "المصيدة" لجيش الاحتلال.

وقال الشريف: إن هذا الفشل يعود إلى القدرات العسكرية التي يستخدمها حزب الله، وخاصة الطائرات المسيّرة، إلى جانب التحديات الميدانية التي يواجهها الجيش الإسرائيلي. وأشار إلى أن نتنياهو يسعى أيضًا للهروب من الملاحقة القانونية المرتبطة بقضايا فساد، لافتًا إلى أنه يحاول التذرع باعتبارات أمنية لتأجيل جلسات محاكمته.

وأوضح الشريف أن نتنياهو، بعد فشله في تحقيق أهدافه في إيران ولبنان، يحاول إيجاد "شماعة" جديدة لتعليق إخفاقاته العسكرية عبر إعادة التصعيد في جبهة غزة.

وأكد أنه لا توجد كوابح حقيقية أمام الاحتلال، ما يجعل التهديدات جدية ولا ينبغي تجاهلها، لكنه استبعد عودة الحرب بالشكل السابق، مرجحًا اعتماد أساليب جديدة مثل تصعيد الاغتيالات وزيادة القتل، ودفع سكان بعض المناطق، خاصة محافظة الوسطى، إلى النزوح، بهدف توسيع مناطق السيطرة وتشديد الحصار.

وأشار إلى أن حركة حماس رفضت خلال المفاوضات الأخيرة الانتقال إلى المرحلة الثانية التي تتضمن نزع السلاح، موضحًا أنها أعادت تقييم المرحلة الأولى بسبب عدم التزام الاحتلال بأي من بنودها، بما في ذلك إدخال المساعدات، والسماح بسفر المرضى، وعودة المسافرين، وإدخال مواد الإعمار والإيواء.

وأضاف أن القتل وعمليات الاغتيال لا تزال مستمرة رغم وقف إطلاق النار، مؤكدًا أن حماس تصر على التزام الاحتلال الكامل ببنود المرحلة الأولى قبل الانتقال إلى أي مرحلة جديدة.

وفيما يتعلق بالوضع الإنساني، قال الشريف إنه لم يشهد أي تحسن، بل لا يزال في أدنى مستوياته بسبب القيود على إدخال المساعدات وتدهور الخدمات الصحية والغذائية، متهمًا الاحتلال بممارسة سياسة العقاب الجماعي وعدم الاستجابة للنداءات الدولية.

ولفت إلى أن الجهات الدولية المرتبطة بما يسمى "مجلس السلام" بقيادة دونالد ترمب، لا يمكن أن تتخذ موقفًا منصفًا للحقوق الفلسطينية، معتبرًا أن سقفها السياسي والإعلامي ينسجم مع الموقف الأمريكي المنحاز لإسرائيل.

ويأتي تكرار التصريحات والتهديدات الإسرائيلية ضمن سياق يعتمد التصعيد السياسي والعسكري كأداة ضغط مستمرة على قطاع غزة، في إطار سياسة تقوم على الابتزاز وفرض الوقائع عبر التهديد المتكرر. وفق المختص في الشأن الإسرائيلي أمين الحاج

وأضاف الحاج أنه رغم وجود مسارات تهدئة وتحركات إقليمية ودولية لاحتواء التوتر، فإن الخطاب الإسرائيلي يشهد تصعيدًا متكررًا، ما يثير تساؤلات حول مدى جدية الالتزام بأي اتفاق أو مسار تهدئة مطروح.

وأوضح الحاج أن هذا التصعيد يأتي في وقت يعاني فيه قطاع غزة من أوضاع إنسانية مأساوية، محذرًا من أن أي تهديدات جديدة ستكون لها تداعيات مباشرة على المدنيين والبنية التحتية والخدمات الأساسية.

وأشار إلى أن أي تصعيد إضافي قد يؤدي إلى تعميق الأزمة الإنسانية وتوسيع دائرة المعاناة داخل القطاع

المصدر / فلسطين أون لاين