فلسطين أون لاين

توسيع "الخط الأصفر" يعمّق معاناة المواطنين ويمنع عودتهم إلى مناطقهم الأصلية

الثوابتة لـ"فلسطين": "الخط البرتقالي" بغزة يمتد لعمق المناطق السكنية ويفرض وقائع جديدة

...
المدير العام للمكتب الإعلامي الحكومي د. إسماعيل الثوابتة
غزة/ نبيل سنونو:

قال المدير العام للمكتب الإعلامي الحكومي د.إسماعيل الثوابتة، إن المعطيات الميدانية تشير إلى أن الاحتلال لم يكتفِ بالإبقاء على ما يُسمى "الخط الأصفر" في غزة، بل عمل على توسيعه فعلياً إلى ما بات يُعرف بـ"الخط البرتقالي"، وهو نطاق أوسع وأشد تقييدا يمتد إلى عمق المناطق السكنية، ولا سيما في شمال القطاع ووسطه.

وأوضح الثوابتة لصحيفة "فلسطين"، أن هذا التوسع يتسم بزيادة المساحات المحظورة، وتشديد القيود على الحركة، وتحويل مناطق واسعة إلى نطاقات خطرة وغير قابلة للوصول، الأمر الذي أدى إلى تقليص المساحات المتاحة للسكان بشكل حاد، وفرض وقائع ميدانية جديدة تعمّق من معاناة المواطنين وتحدّ من حركتهم، وتمنع عودة مئات آلاف النازحين إلى مناطقهم الأصلية.

وأكد أن استمرار توسيع المناطق المقيّدة وتقليص المساحات المتاحة سيؤدي إلى مزيد من النزوح القسري والاكتظاظ، ويقوّض أي فرص للاستقرار.

وبين الثوابتة أن أحدث البيانات الموثقة لدى المكتب الإعلامي الحكومي تشير إلى تسجيل (2649) خرقا إسرائيليا لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم في أكتوبر/تشرين الأول، توزعت على خروقات ميدانية مباشرة واستهدافات للمدنيين والبنية التحتية، وأسفرت عن ارتقاء (830) شهيداً وإصابة (2345) مواطنا بجروح متفاوتة.

ونبه إلى أن هذه الخروقات تنعكس بشكل مباشر وخطير على الحياة اليومية للمواطنين، حيث تؤدي إلى حالة مستمرة من انعدام الأمن والاستقرار، وتقييد الحركة، وتعطيل سبل العيش.

وأضاف الثوابتة، أن الخروقات تسهم في تعميق الأزمات الإنسانية للسكان المدنيين، خاصة في ظل النزوح المتكرر، والاكتظاظ في مراكز الإيواء، وتراجع القدرة على الوصول إلى الخدمات الأساسية كالصحة والمياه والغذاء. هذه الانتهاكات تُبقي المجتمع في حالة طوارئ دائمة وتُقوّض أي فرص للتعافي.

إخلال ببنود الاتفاق

وفيما يتعلق بالالتزامات الإنسانية، فإن مستوى التزام الاحتلال "الإسرائيلي" بإدخال الشاحنات لم يتجاوز 37%، بينما بلغ الالتزام بفتح معبر رفح والسماح بحركة السفر ذهابا وإيابا نحو 31% فقط، وهي نسب تعكس إخلالاً واضحا وجسيما ببنود الاتفاق والتفاهمات الإنسانية، وفق المسؤول الحكومي.

ونبه الثوابتة إلى أن ذلك يعكس سياسة تقييد ممنهجة للإمدادات الإنسانية، مردفا: هذا النقص الحاد ينعكس بشكل مباشر على توفر الغذاء والدواء والوقود، ويؤدي إلى تفاقم مستويات الفقر وانعدام الأمن الغذائي، ويضع المؤسسات الإغاثية أمام عجز متزايد عن تلبية الاحتياجات الأساسية للسكان.

وفي ملف إيواء النازحين، قال الثوابتة إن المكتب الإعلامي الحكومي يرصد ضعفا شديدا في إدخال مستلزمات الإيواء، حيث لا تتناسب الكميات المسموح بإدخالها مع حجم الكارثة الإنسانية وعدد النازحين.

وأشار إلى أن هذا القصور أدى إلى تفاقم الاكتظاظ في مراكز الإيواء، وحرمان آلاف العائلات من الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة، في ظل نقص حاد في الخيام، والمواد الأساسية، والبنية التحتية اللازمة للإيواء، وهو ما يُعد انتهاكاً واضحاً للالتزامات الإنسانية.

وعن تذبذب أسعار السلع والبضائع وارتفاعها في غزة، أرجع الثوابتة ذلك إلى سياسة الحصار والإغلاق والتحكم في تدفق السلع، مشيرا إلى أن التقييد المتعمد لدخول البضائع، إلى جانب تعطيل الاحتلال لسلاسل الإمداد، يؤدي إلى نقص حاد في السلع الأساسية، ما يرفع أسعارها بشكل غير مسبوق.

وأوضح أن استهداف البنية الاقتصادية وتعطيل الأنشطة الإنتاجية والزراعية، خاصة مع منع الوصول إلى الأراضي، يزيد من الاعتماد على الواردات المحدودة، ويؤدي إلى اختلالات حادة في السوق المحلية، تنعكس سلباً على القدرة الشرائية للمواطنين.

نقص حاد في الأدوية

وبشأن الكارثة الصحية، قال الثوابتة: إن القطاع الصحي يعاني من وضع بالغ الخطورة، حيث يواجه نقصاً حاداً في الأدوية والمستلزمات الطبية، إلى جانب الضغط الكبير على المرافق الصحية نتيجة الأعداد المرتفعة من الجرحى والمرضى بالتزامن مع منعهم من السفر للعلاج خارج القطاع.

ونبه إلى أن القيود المفروضة، بما في ذلك توسيع المناطق الخطرة، أدت إلى إعاقة وصول الطواقم الطبية وتأخير الاستجابة الطارئة، فضلاً عن تعطّل بعض النقاط الطبية القريبة من مناطق التماس، ما يهدد حياة المرضى ويقوّض قدرة المنظومة الصحية على الاستجابة الفاعلة.

وحذر من أنه في حال استمرار هذه السياسات الاحتلالية، فإن الأوضاع الإنسانية مرشحة لمزيد من التدهور الحاد على كافة المستويات، بما في ذلك ارتفاع معدلات الفقر والبطالة، وتفاقم انعدام الأمن الغذائي، وانهيار إضافي في القطاع الصحي.

وشدد المدير العام للمكتب الإعلامي الحكومي على ضرورة تدخل دولي عاجل وفاعل، عبر مجلس الأمن والجهات الضامنة، لوقف هذه الانتهاكات، وضمان إدخال المساعدات دون قيود، وفتح ممرات إنسانية آمنة، وضمان حرية حركة المدنيين والطواقم الطبية، بما يتوافق مع قواعد القانون الدولي الإنساني.

وبدأت (إسرائيل) يوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 حرب إبادة جماعية على غزة بدعم أمريكي، واستمرت لاحقا بأشكال متعددة، وخلّفت أكثر من 72 ألف شهيد ونحو 172 ألف مصاب، ودمارا هائلا طال 90% من البنى التحتية المدنية.

وبينما تواصل "إسرائيل" احتلال أكثر من 50% من مساحة القطاع، يعيش مئات الآلاف من النازحين في خيام ومدارس ومراكز إيواء ومناطق مفتوحة، بعد تدمير منازلهم جراء الحرب الإسرائيلية، وسط أوضاع إنسانية ومعيشية قاسية.

المصدر / فلسطين أون لاين