في زمن الاستعمار البريطاني، تم تحريم حمل السلاح على الشعب العربي الفلسطيني، وصار يحاكم بستة أشهر سجن كل من توجد في جيبه رصاصة واحدة، واقتصر وجود السلاح في يد عملاء الإنجليز، ومن يعمل معهم في الشرطة أو الأجهزة الأمنية، في الوقت الذي واصلت فيه العصابات اليهودية التزود بكل أنواع السلاح تحت سمع وبصر الاستعمار الإنجليزي، الذي سهل عملية تسليح العصابات الصهيونية.
فماذا كانت نتيجة نزع سلاح الشعب العربي الفلسطيني طوال فترة الاستعمار البريطاني؟
لقد تمكنت العصابات اليهودية من تنفيذ أكثر من مجزرة بحق الشعب العربي الفلسطيني، وتمكنت العصابات اليهودية من السيطرة على عشرات المدن، ومئات القرى العربية، وتمت النكبة التي سيطر فيها العدو على معظم أرض فلسطين، وترك العرب الفلسطينيين لاجئين في أكثر من بقعة أرض.
وحين حمل بعض الشباب العربي الفلسطيني سلاح المقاومة في غزة تحت قيادة البطل المصري مصطفى حافظ، مارس العدو الإسرائيلي كل أشكال الإرهاب ضد المدنيين في غزة، وكانت عشرات المجازر التي قادها شارون، لتكون النتيجة اتفاق نزع سلاح المقاومة في غزة، ومن ثم الاحتلال الإسرائيلي لغزة وسيناء سنة 1956.
ليتكرر نزع سلاح المقاومة في غزة والضفة الغربية، بل تم تحريم مقاومة دولة العدو من داخل غزة أو الضفة الغربية حتى سنة 1967، لتكون النتيجة لنزع سلاح المقاومة الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية والقدس وغزة من ذاك التاريخ وحتى يومنا هذا.
وحمل الشعب العربي الفلسطيني السلاح، واستمر بالمقاومة من تاريخ هزيمة 1967، وحتى خروج الفدائيين من بيروت 1982، حيث تم نزع سلاح المقاومة، وحصلت مجازر مخيمي صيرا وشاتيلا، ليواصل العدو الإسرائيلي احتلاله للأرض العربية، حتى انتفاضة الحجارة 1987، التي مثلت في بدايتها قمة نزع السلاح، والاكتفاء بالحجر بديلاً عن البندقية، حتى سنة 1993، تاريخ التوقيع على اتفاقية أوسلو، حيث تم نزع سلاح المقاومة رسميا، وقام الشباب الفلسطيني في رام الله بوضع الورود على فوهة الدبابة الإسرائيلية، وصار الاكتفاء بسلاح السلطة، فكانت النتيجة أن استقر الاحتلال الإسرائيلي، وبسط سيطرته على معظم أراضي الضفة الغربية وغزة، واطمأن، وتوسع في الاستيطان، وتوسع في تعذيب الشعب العربي الفلسطيني، ولم يتوقف القتل والجرح والسجن.
وعاد الشعب العربي الفلسطيني وحمل سلاحه ضد الاحتلال في انتفاضة الأقصى 2000، واستمر في المقاومة حتى سنة 2005ـ تاريخ ذبح الانتفاضة، ونزع السلاح، والثقة بالوعود الإسرائيلية والأمريكية بإقامة دولة فلسطينية، وإنهاء الاحتلال.
واليوم، وبعد عشرات السنين، يطالب العدو الإسرائيلي بنزع سلاح المقاومة من يد شباب غزة، كي يستكمل سيطرته على الأرض، ويتمم تصفية الوجود الفلسطيني، ويسمح لعملائه بممارسة القتل والذبح لكل عربي فلسطيني يقف ضد الاحتلال والعدوان الإسرائيلي.
فهل يُلدغ العرب الفلسطينيون من الجحر نفسه للمرة العاشرة؟

